تسبّبت الأمطار الغزيرة التي رافقت بداية المنخفض الجوي في غزة، فجر اليوم الأربعاء، في غرق عشرات خيام النازحين المنتشرة في كل أرجاء القطاع المدمّر؛ جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.
وشهد القطاع هطول كميات كبيرة من الأمطار خلال ساعات الليل، ما أدى إلى غمر مساحات واسعة من تجمعات الخيام وتحويلها إلى برك من المياه والطين.
وأظهرت مقاطع مصوّرة متداولة، تدفّق المياه داخل أماكن الإيواء المؤقتة، وتلف المتعلّقات الشخصية للأهالي، وسط محاولات يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أغطية وملابس وأدوات بسيطة يعتمد عليها النازحون للبقاء.
وتُظهر تسجيلات مشاهد قاسية لعائلاتٍ تحاول رفع أغطية مشبعة بالماء، فيما يقف أطفال وسط الطين والمياه في ظل غياب أي تجهيزات تحميهم من برد الشتاء.
وقال المتحدث باسم البلدية، حسني مهنا، في حديث صحفي إن المنخفضات الجوية تشكّل خطرًا كبيرًا على حياة النازحين، مشيرًا إلى أن الاحتلال دمّر أكثر من 85% من معدات البلدية، ما يعطّل عمل طواقمها ويُضعف قدرتها على مساعدة السكان وإدارة مياه الأمطار أو التعامل مع المخيمات المتضررة.
تحذيرات رسمية من كارثة متسارعة
حذّر يوم أمس الثلاثاء من تأثيرات منخفض جوي قطبي يهدد مئات آلاف النازحين، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في ظل التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية.
من جانبه، حذّر المتحدث باسم الدفاع المدني، الرائد محمود بصل، من أن المخيمات والمباني الآيلة للسقوط قد تتعرض لأضرار بالغة أو قد تنهار بفعل الرياح والأمطار، ما قد يؤدي إلى سقوط ضحايا.
وأضاف أن مخيمات الإيواء المقامة في مناطق منخفضة ستغرق بشكل كامل في حال استمرار هطول الأمطار.
وأشار بصل إلى أن المشهد الإنساني في القطاع "سيكون صعبًا للغاية"، لافتًا إلى أنّ آلاف المدنيين قُتلوا خلال الإبادة المستمرة، وأن غزة تعاني من انهيار شامل في مختلف القطاعات. وناشد المجتمع الدولي بشكل عاجل للتحرك وإدخال منازل مؤقتة ومواد طارئة للنازحين.
وتشير تقديرات حكومية أنّ قطاع غزة يحتاج إلى نحو 300 ألف خيمة ووحدات سكنية مسبقة الصنع كحدّ أدنى لتأمين مأوى مؤقت للنازحين بعد الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية جراء الحرب التي استمرت لعامين ولا تزال تداعياتها الكارثية مستمرة.
وتؤكد فصائل فلسطينية وجهات حقوقية على ضرورة إلزام الاحتلال بتطبيق بروتوكولات الإغاثة الإنسانية المنصوص عليها في اتفاق يناير/ كانون الثاني 2025، والتي جرى التأكيد عليها مجددًا في اتفاق أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، باعتبارها الحد الأدنى الواجب لضمان حماية المدنيين.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين المقاومة و"إسرائيل"، الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، ما يزال الاحتلال يُحاصر القطاع ويمنع دخول المساعدات والمستلزمات الأساسية، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان في ظل الشتاء القاسي ونقص المأوى.
