كشف فيلم وثائقي جديد عن تفاصيل غير مسبوقة بشأن التعاون العسكري البريطاني مع دولة الاحتلال الإسرائيلي خلال الإبادة الجماعية التي ارتكبتها في قطاع غزة.
ويقدم الفيلم، الذي صُوّر في قبرص، لقطات حصرية لطائرة تجسس أمريكية استأجرتها القوات الجوية الملكية البريطانية أثناء تحليقها فوق غزة.
وأورد موقع ميدل إيست آي البريطاني أنه في 10 ديسمبر 2024، وصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في أكروتيري على الساحل الجنوبي لقبرص.
وفي هذه القاعدة، التي تبعد 40 دقيقة فقط بالطائرة عن تل أبيب، صوّر فريق Declassified مشاهد وثّقت جانبًا من الدور البريطاني في الحرب الإسرائيلية على غزة.
ومن هذا الموقع تحديدًا، نفّذت طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني مئات الرحلات الجوية الاستطلاعية فوق القطاع طوال فترة الهجوم الإسرائيلي.
رحلات سرية لدعم الاحتلال استخباريا
ادّعت وزارة الدفاع البريطانية مرارًا أن هذه الرحلات تهدف فقط إلى دعم "عملية إنقاذ الأسرى" الإسرائيليين الذين احتجزوا في قطاع غزة.
لكن الفيلم يكشف حجم السرية التي أحاطت بهذه الرحلات، وكيف تبين خلال العامين الماضيين أن بريطانيا تبادلت معلومات استخباراتية حساسة مع دولة الاحتلال، وأن رحلات المراقبة التقطت لقطات لغزة في أيام قُتل فيها مواطنون بريطانيون بغارات إسرائيلية.
ويعرض الفيلم سلسلة من الاكتشافات المهمة، أبرزها:
أول لقطات لطائرة تجسس أمريكية مستأجرة من قبل سلاح الجو الملكي وهي تقلع من قاعدة أكروتيري للتحليق فوق غزة.
كشف اعتماد الجيش البريطاني على متعاقدين أمريكيين لتنفيذ مئات الرحلات الاستطلاعية.
توثيق ما يصل إلى 116 مهمة مراقبة إضافية نفذها هؤلاء المتعاقدون، وهو رقم أكبر بكثير مما كان معروفًا سابقًا.
قدرة الطائرات على إنتاج لقطات عالية الدقة عبر أنظمة تصوير رادارية متطورة، تمت مشاركتها مع إسرائيل في الوقت الفعلي.
لقطات يوم مقتل العاملين الإغاثيين البريطانيين
يسلط الفيلم الضوء على قضية جيمس هندرسون، الجندي البريطاني السابق في البحرية الملكية، الذي قُتل مع ستة من عمال الإغاثة الدوليين العاملين لدى منظمة World Central Kitchen في 1 أبريل 2024 عندما أغارت طائرة إسرائيلية على قافلتهم في غزة.
وتُظهر الوثائق أن وزارة الدفاع البريطانية تمتلك بالفعل لقطات من غزة التُقطت في اليوم نفسه بواسطة طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي، لكنها ترفض نشرها بحجة "اعتبارات الأمن القومي".
يقول والد هندرسون، نيل هندرسون, في الفيلم: "لا أفهم كيف يمكن للقطات كهذه أن تهدد أمن بريطانيا. هذا الرفض إهانة… وإذا نُشرت ستوضح ما كان يحدث على الأرض، وأعتقد أنها ستثبت أن الإسرائيليين كانوا يراقبونهم واستهدفوهم عمدًا."
وفي أغسطس الماضي، تقدم موقع ميدل إيست آي بطلب رسمي للكشف عن وجود لقطات لهجمات إسرائيلية استهدفت متطوعين بريطانيين، لكن الوزارة رفضت مجددًا، مستندة إلى استثناءات الأمن القومي والدفاع.
وتتضمن إحدى الغارات التي سأل عنها الموقع غارة إسرائيلية قتلت ثمانية متطوعين من مؤسسة خيرية بريطانية في بيت لاهيا أثناء إقامة خيام للنازحين.
"رحلات الموت": استخدام المعلومات الاستخباراتية
يتساءل الفيلم عن ادعاء وزارة الدفاع أن المعلومات الاستخباراتية تهدف فقط لإنقاذ الأسرى الإسرائيليين.
يقول ستيف ماسترز، فني سابق في سلاح الجو الملكي، إن بريطانيا لا يمكنها التحكم في كيفية استخدام (إسرائيل) للبيانات التي تتلقاها، وإن اللقطات التي شاركتها معها "كان من الممكن بسهولة استخدامها لتحديد أهداف الغارات".
ويركز الفيلم كذلك على السخط الشعبي في قبرص تجاه القاعدة البريطانية ودورها في دعم العمليات الإسرائيلية. ويعرض احتجاجات نظّمها مواطنون قبرصيون أمام القاعدة.
وتقول السياسية القبرصية ميلاني ستيليو، التي رافقت الصحفيين في جولة حول القاعدة: "مجرد فكرة أن كل طائرة تغادر من هنا قد تتسبب في مقتل أشخاص أو أطفال في غزة… أمر مفجع وصادم، إنهم ينطلقون من هنا! إنها رحلة موت."
لقراءة نص التقرير كاملا في موقع ميدل إيست آي أضغط هنا
