في خيامٍ لا تقي برد الليل ولا ترحم أجساد الأطفال الغضّة، تتحول ليالي النزوح لاختبار قاسٍ للحياة غزة. هناك، حيث الحرب لم تكتفِ بما سرقته من بيوت وأمان، جاء الشتاء ليكمل ما بدأته، ويخطف أطفالًا لم يعرفوا من الدنيا سوى الخيمة والبرد.
الطفلة رهف أبو جزر (8 شهور)، إحدى ضحايا برد الخيام في قطاع غزة المثل بحكايا الفقد والموت بكل أشكاله.

وتوفيق رهف قبل يومين، جراء البرد القارس التي جمّد أطرافها وعروقها ليلًا وهي نائمة قرب والدتها في خيمة كانت تترنح تحت زخات المطر والعواصف.
تتوسط "هاجر أبو جزر" والدة الطفلة "رهف" بعض النسوة اللواتي جئن لمواساتها بفقد طفلتها داخل خيمتها الصغيرة، وتروي لنا آخر لحظات طفلتها الرضيعة بصوتٍ مكسور: " كانت رهف في الليلة الأخيرة لها تلعب وتضحك مع اخوتها ولم تكن تشكي من أي شيء، استيقظت ليلًا وتفقدتها، لكنني وجدتها مبتلة من مياه الأمطار، وشفاهها مزرقة من شدة البرد".

لم تكن رهف، ذات الثمانية أشهر، تعاني من أي مرض، لكن البرد داخل الخيمة كان أقسى من جسدها الصغير. تضيف والدتها: "ماتت طفلتي من البرد، لم تكن رهف تعاني من أي شيء، لكن نحن هنا في الخيمة لا يوجد لدينا أغطية كافية لأطفالنا في هذا الجو البارد".
من جانبه، يصف محمد أبو جزر، عم الطفلة، الواقع الذي يعيشه النازحون ويقول وهو يشير على خيمته المهترئة: "واقع مرير وسيء يعيشه النازحون المكلومون من الحرب والشتاء، في هذه الخيام المهترئة".
ويتابع: "المواطنون هنا بحاجة لكرفانات تقينا من واقع هذا البرد المرير على أطفالنا وعلى كل النازحين، خسرنا اليوم رهف ابنة الـ 8 شهور، والتي ولدت في ظل هذه الحرب والحصار الذي يعاني منه الشعب وماتت من البرد".

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، قد أكد في بيان سابق، أن المنخفض القطبي "بيرون" الذي ضرب فلسطين خلال الأيام الماضية، كشف عمق الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، موضحًا أن الخسائر الأولية تُقدَّر بـ 4 ملايين دولار، في ظل تداعيات خطيرة تطال الإيواء والبنية التحتية والقطاعات المختلفة.
وأوضح الإعلام الحكومي، أن أكثر من 53,000 خيمة تضررت أو غرقت بشكل جزئي أو كلي، إضافة لتلف الشوادر والأغطية البلاستيكية ومواد العزل، وفقدان الفرشات، البطانيات، وأدوات النوم، وتلف أدوات الطهي والمواد الأساسية داخل الخيام، وانهيار أماكن إيواء طارئة في عدة تجمعات، مؤكدًا أن هذا القطاع يعد الأكثر تضرراً بسبب تحوّل مراكز النزوح إلى برك من المياه والطين.
وأسفر المنخفض الجوي عن 14 ضحية ما بين شهداء ومفقودين نتيجة تداعيات وآثار المنخفض الجوي والعاصفة القطبية وانهيارات مبانٍ مقصوفة، في جميع محافظات قطاع غزة.


