في بناية سكنية مدمرة جزئيا في خانيونس جنوب قطاع غزة، تعيش عائلة المواطن محمد بربخ داخل خيمة تضرب بها الريح من كل جانب، ويتهددها رصاص الاحتلال في كل لحظة، لكنها تعتبر نفسها "محظوظة" لأنها وجدت مكانا مرتفعا عن الأرض بمنأى عن الغرق بمياه الأمطار.
فبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عاد بربخ ليجد البناية التي كان يقطنها على دوار أبو حميد قد أصابتها أضرار كبيرة لكنها بقيت صامدة، فنصب خيمته في الطابق الأول من العمارة لكون الطوابق العلوية خطيرة.
وقال محمد بربخ لـ"وكالة سند للأنباء": "مع دخول الهدنة، فككت خيمتي وعدت إلى بيتي فالريح والأمطار لا تبقي خياما، وبيتنا أولى بنا".
وأشار بربخ إلى الخطر الكبير المحدق بهم في منزلهم القريب من الدبابات، إذ أن صوت إطلاق النيران لا يتوقف، بل أصاب الرصاص خيمتهم.

وأضاف: "خطر الاحتلال لا زال قائما، ونحن لا نبعد عن الخط الأصفر سوى 300 متر، لكن نحن مضطرون للبقاء؛ هنا فلا نريد أن نغرق في المياه. على الأقل هنا نحن بعيدون عن خطر الغرق".
وتابع: "كل قطاع غزة تحت الخطر، وبيتنا أولى بنا".
ويشتكي بربخ من البرد الشديد، خاصة وأن البنايات حولهم قد دمرت جميعها في الحرب.
وقال: "البرد هنا شديد، ونحن مقبلون على أربعينية الشتاء ونتوقع زيادة البرد، ولا ندري كيف سنواجهه. إن شاء الله بتعدي هالشتوية على خير".

ووجه بربخ رسالة للأهالي بأن يعودوا إلى بيوتهم، وعبر في الوقت نفسه عن فقدان الأمل بدول العالم أن تمد لهم يد المساعدة.
وقال: "شاهدونا (دول العالم) ونحن نذبح خلال الحرب ولم ينقذونا، فهل سيتحركون الآن ونحن نغرق؟".
وتسببت المنخفضات الجوية الأخيرة التي شهدها قطاع غزة بانجراف وغرق أكثر من 27 ألف خيمة للنازحين، في مشهد كارثي أوسع طال فعليًا أكثر من 53 ألف خيمة بين تضرر كلي وجزئي.
فيما تضرر بشكل مباشر أكثر من ربع مليون نازح، من أصل نحو مليون ونصف المليون نازح يعيشون في خيام ومراكز إيواء بدائية تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية، وفق بيان سابق للمكتب الإعلامي الحكومي.
وسُجلت خلال الأيام الماضية حالات وفاة وإصابات نتيجة انهيار مبانٍ متصدعة، إضافة إلى انهيارات جزئية لمنازل في أحياء مختلفة من مدينة غزة دون وقوع إصابات في بعضها.
وتتفاقم هذه المعاناة في ظل عدم التزام الاحتلال ببنود البروتوكول الإنساني لاتفاق وقف إطلاق النار، خاصة ما يتعلق بإدخال مواد الإيواء والخيام.
وتحولت مئات الخيام إلى برك موحلة، جراء هطول الأمطار، حيث عاش النازحون فيها وضعًا صعبًا للغاية، في ظل عجز دولي عن تلبية احتياجات القطاع وتوفير خيام صالحة للسكن أو بيوت متنقلة، وتنصل الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته.





