سلطت شبكة NBC News الأمريكية الضوء على ما عاناه قطاع غزة في عام 2025 من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، مع تصاعد آثار حرب الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتفاقم المجاعة وسط تراجع وصول الغذاء والمساعدات، مما دفع السكان إلى حافة الانهيار.
وأبرزت الشبكة أن قطاع غزة يشهد معاناة يومية لا تقتصر على القصف والدمار، بل تشمل أيضاً نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والأدوية، في ظل بنى تحتية مدمرة وعجز إنساني متزايد.
ويُعد هذا العام أحد الأعوام الأكثر دموية في تاريخ قطاع غزة، إذ خلفت الحرب أعداداً هائلة من الضحايا والدمار.
فمنذ اندلاع حرب الإبادة قبل أكثر من عامين، أودت المواجهات بحياة عشرات الآلاف من المدنيين، وساهمت في تدمير واسع للبنى الأساسية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء.
وفي ظل هذا الدمار، بات ملايين الفلسطينيين يعيشون في خيام أو مساكن مؤقتة، في أجواء باردة تقيد فرص النجاة، وتزيد من تفاقم الوضع الإنساني.
المجاعة سلاح حرب
بينما توقفت المجاعة رسمياً عن كونها مصطلحاً تصف به بعض المناطق منذ تدخل المنظمات الإغاثية وارتفاع وصول المساعدات بعد وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن مستويات الجوع لا تزال حرجة، وتواجه غالبية السكان حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وقد صنفت الأمم المتحدة المناطق كافة في غزة ضمن المرحلة “الطوارئ” من الأمن الغذائي، ما يعني استمرار معاناة واسعة من سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
وأكدت المنظمات الدولية أنه لا يزال حوالي واحد من كل ثمانية أشخاص يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء، في حين تستمر أوضاع البنية الصحية في التراجع بسبب نقص المعدات الطبية والأدوية، علاوة على تراجع إدخال المواد الطبية الأساسية، وهو ما أدى إلى ارتفاع معدلات الوفاة بين المرضى الذين يحتاجون إلى علاج دائم.
أزمة إنسانية مركبة
أطفال غزة هم الأكثر تأثراً بهذه الأزمة الإنسانية المركّبة. فقد تحول الجوع الذي يفتك بأجسادهم إلى واقع يومي، مع ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد الذي يهدد حياتهم بشكل مباشر.
وتشير تقارير إلى أن عشرات الآلاف من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من نقص غذائي حاد، في حين نتج عن ذلك ارتفاع في معدلات الوفيات، خاصة بين الرضع والأطفال الصغار الذين لا يستطيعون مقاومة الجوع الطويل.
وفي العديد من المناطق في قطاع غزة، يظهر الجوع بأبشع صوره: أناس يقفون لساعات في طوابير أمام مواقع توزيع المساعدات المحدودة، يعانون من شح المواد الغذائية، فيما يلجأ البعض إلى تناول دقيق مختلط بمياه أو حتى مواد غير صالحة للأكل لمجرد محاولة البقاء على قيد الحياة.
ويتزايد هذا المشهد مع كل موجة من الحصار أو القصف التي تعرقل تدفق المساعدات وتعمّق حالة العوز في الأحياء المحاصرة.
وبالإضافة إلى الجوع، تتعرض غزة لظروف قاسية بفعل عوامل الطقس، حيث أدت العواصف الشتوية والفيضانات إلى تدهور الأوضاع في أوساط النازحين الذين يعيشون في خيام غير ملائمة، ما أسفر عن وفيات متعلقة بالبرد والحالات الصحية المتدهورة.
وتشير تقارير إلى مئات العائلات المتضررة من انعدام الحماية من العوامل الجوية، وسط نقص في المواد الأساسية للبقاء.
انعدام الرعاية الطبية
الرعاية الصحية في القطاع لم تسلم من الأزمة؛ إذ تنهار المستشفيات تحت وطأة نقص الأدوية والمعدات الطبية، ويعجز النظام الصحي عن تلبية احتياجات المرضى.
وتشير مصادر طبية إلى أن نحو 42% من مرضى الكلى يعانون بشكل مباشر نتيجة منع دخول أصناف طبية حيوية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الوفيات بشكل غير مسبوق، خصوصاً بين المرضى الذين يحتاجون علاجاً دورياً.
ورغم بعض التحسّن النسبي في وصول المساعدات بعد الهدنة الهشة التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، فإن حجم ما يصل لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية، وقد يستمر هذا النقص في تهديد الأمن الغذائي للسكان إذا توقفت عمليات الإغاثة أو تجدد العدوان الإسرائيلي.
وتبقى إمكانية عودة المجاعة في حال توقف الإمدادات أو تجدد القتال قائمة، ما يجعل الحالة الإنسانية في غزة هشّة للغاية.
وفي خضم هذه المأساة، يواجه السكان ترفيعات يومية بين محاولات البحث عن الطعام وتأمين الدواء وحماية الأطفال من الجوع والمرض، بينما يزداد شعور الإحباط مع تضاؤل آمال السلام والاستقرار.
ويظل المجتمع الدولي تحت ضغط لتوسيع نطاق المساعدات وضمان وصولها دون عوائق، في حين يستمر السكان في خوض معركة يومية للبقاء، وسط واقع يُظهر ثمن الحرب الباهظ الذي يدفعه المدنيون في غزة
لقراءة نص التقرير كاملا في NBC News أضغط هنا
