في خيامٍ لا تقي برد الشتاء ولا حرّ الصيف، يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة على هامش الكرامة الإنسانية، بعد أن حرمهم الاحتلال الإسرائيلي من أبسط حقوقهم في المأوى الآمن.
وسط هذا المشهد القاسي، تتعالى أصوات من مختلف أنحاء العالم مطالِبة بتحركٍ إنساني عاجل، عبر حملة فلسطينية وعالمية تهدف إلى إدخال الكرفانات السكنية إلى قطاع غزة، كملاذ مؤقت يخفف وجع التشريد ويمنح العائلات المنكوبة مساحة أمل في حياة أكثر أماناً.
وخلال ساعات المساء، شارك عشرات الفلسطينيين من بينهم رجال وأطفال وفِرَقٌ من الدفاع المدني الفلسطيني، الأربعاء، في وقفةٍ احتجاجية بمدينة غزة للمطالبة بالإعمار وإدخال الكرفانات لوقف مأساة الخيام.
ورفع الأطفال لافتات كُتب عليها" أطفالنا يستحقون الدفء، بدنا كرفانات، أنقذونا من قسوة الشتاء، افتحوا المعابر لإنسانيتكم وأدخلوا الكرفانات".
ورصدت "وكالة سند للأنباء" تغريدات فلسطينية وعالمية على مواقع التواصل الاجتماعي، للمطالبة بإدخال الكرفانات "البيوت المتنقلة" بدلاً من الخيام إلى قطاع غزة؛ تفادياً لبرد الشتاء وقسوة البرد والأمطار.
وغرَّد المشاركون على منصة "إكس" على وسم "ادخلوا- الكرفانات"، منادين باستجابة إنسانية عاجلة لإغاثة أهالي قطاع غزة، قبل تفاقم الأوضاع المعيشية وسط فصل الشتاء وتهالك البنية التحتية ونزوح مئات الآلاف في خيام مهترئة.
على أبواب الأمطار.. مأساة الغزيين في ازدياد مهول..
وشهد قطاع غزة، خلال الأسبوعين الماضيين، موجتين من المنخفضات الجوية العنيفة، أسفرتا عن وفاة العديد من الأطفال، وتضرر وإغراق نحو 53 ألف خيمة تؤوي نازحين في مختلف مناطق القطاع.
وتسبب المنخفض الجوي الأخير قبل أسبوع بإغراق نحو 90% من مراكز الإيواء بالكامل نتيجة السيول ومياه الأمطار، كما تضررت جميع خيام المواطنين في مختلف مناطق القطاع، ما أدى إلى فقدان آلاف الأسر لمأواها المؤقت وتلف ملابسهم وأفرشتهم وأغطيتهم، وزاد من تفاقم معاناتهم الإنسانية.
وأظهرت مقاطع مصوّرة مشاهد قاسية للنازحين وهم يحاولون إنقاذ ما تبقى من متاعهم داخل الخيام الغارقة، بينما يحمل آخرون أطفالهم خوفًا من تداعيات البرد وتلوث المياه.
ويؤكد سكان غزة أن خيامهم أصبحت غير صالحة للسكن بسبب تسرب المياه من الأرض والسقف، ما جعل النوم والطهي وحتى الجلوس شبه مستحيل وسط البرد القارس ونقص وسائل التدفئة.
وتتصاعد المناشدات لإدخال الوقود والخيام العازلة والمواد الإغاثية الضرورية لتجنب وقوع كارثة جديدة تهدد الأطفال وكبار السن والمرضى.
وتتفاقم الكارثة الإنسانية في ظل عدم التزام الاحتلال ببنود اتفاق وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني، خاصة ما يتعلق بإدخال الخيام ومواد الإيواء والمنازل المتنقلة اللازمة لحماية السكان.
وحذرت منظمة "أطباء بلا حدود" في تصريح لها قبل أيام، من تصاعد المخاطر التي تهدد حياة الأطفال في قطاع غزة، في ظل موجات البرد القارس وتدهور الأوضاع الإنسانية، مؤكدة أن نقص المساعدات وغياب مستلزمات الإيواء يعرّضان آلاف العائلات لخطر حقيقي.
ويعيش سكان قطاع غزة هذه الأوضاع المأساوية عقب حرب مدمّرة استمرت عامين، خلّفت أكثر من 70 ألف شهيد، وما يزيد على 171 ألف جريح، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية.
