الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

غضب وغليان.. رواتب الأسرى والشهداء تفجّر جدلًا ومطالبات باستبعاد "تمكين"

حجم الخط
قطع رواتب الأسرى والشهداء.jpeg
رام الله- وكالة سند للأنباء

علّقت عائلات الأسرى والشهداء آمالًا كبيرة على إعلان المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي "تمكين" بدء عملية صرف المخصصات المالية، بعد توقفها لنحو ثلاثة شهور.

لكن تلك الآمال سرعان ما تحولت إلى حالة من الإحباط والغضب، لدى عائلات كثيرة لم تُدرج أسماؤها في كشوفات البنوك ومكاتب البريد، فيما تلقت عائلات أخرى مبالغ منقوصة لا تزيد عن 300 شيقل لكل عائلة.

وكانت السلطة الفلسطينية قد قررت منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وقف دفع رواتب جميع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلية، ابتداءً من هذا الشهر، وإحالة المحتاجة من أسرهم إلى مؤسسة "تمكين"، وذلك إثر تعرضها لضغوط وشروط دولية قاسية.

وألغى مرسوم رئاسي المواد الواردة في القوانين والنظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى، في قانون الأسرى واللوائح الصادرة عن مجلس الوزراء ومنظمة التحرير الفلسطينية.

شهادات من الميدان

وكغيره من أهالي الأسرى والشهداء، توجه ناصر السعدي، والد الشهيد أحمد من مخيم جنين، إلى مكتب البريد في المدينة، لكنه فوجئ بعدم صرف أي مبالغ مالية، وعدم ورود اسمه في سجلات البريد.

ويوضح السعدي لـ"وكالة سند للأنباء" أنه سبق أن تلقى اتصالًا من مؤسسة "تمكين" للاستفسار عن حالته المعيشية، لكنه لم يتوقع أن يتم قطع راتبه كعائلة شهيد.

ويضيف: "أنا الآن أعيش في شقة مستأجرة بعد أن أجبرنا الاحتلال على النزوح من مخيم جنين، وقيامهم بتخريب المنزل ومنع العودة إليه".

ويبين أن العديد من العائلات عادت اليوم "بخفّي حنين" ولم تحصل على أية مستحقات، فيما لم توضح "تمكين" أسباب ذلك لهم.

وفي ميدان المنارة وسط رام الله بالضفة الغربية، عبّرت دموع الحاجة صبحية أبو رحمة، والدة الشهيدين جواهر وباسم أبو رحمة، عن حجم الخذلان الذي تعرضت له، بعدما عادت من مكتب البريد صفر اليدين.

وتؤكد الحاجة صبحية أن الراتب الذي تحصل عليه هو مصدر عيشها الوحيد، وترفض تحويل عملية الصرف إلى مؤسسة "تمكين"، كون عائلات الأسرى والشهداء هم حالات نضالية لا اجتماعية.

وتحدثت "وكالة سند للأنباء" مع الحاجة لطيفة أبو حميد، والدة الشهيدين ناصر وعبد المنعم، والأسير إسلام، فيما تحرر أربعة من أبنائها في صفقة التبادل الأخيرة وأُبعدوا إلى الخارج.

وبوجع كبير، تشكو الحاجة لطيفة الطريقة "المهينة" التي يجري فيها التعامل مع أهالي الأسرى والشهداء.

وتقول: "ماذا ستفعل 250 شيقلًا لمن يعيل أطفالًا أو يدرس أبناؤه في الجامعات.. يجب أن نتخذ موقفًا موحّدًا يحفظ كرامتنا ونرفض كل الضغوط من الاحتلال وأمريكا".

وتشدد على أن من أمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، وعانوا ما عانوه، من حقهم تأمين مصدر دخل يعينهم على صعوبات الحياة وتكاليف العيش.

احتجاجات وانتقادات واسعة

ونُظمت وقفات واحتجاجات في مدن رام الله ونابلس وطولكرم، رفضًا لقطع تلك المخصصات أو صرف مبالغ نقدية لا تكفي الحاجة، وأغلق المحتجون مكاتب البريد في نابلس وطولكرم.

وأثارت القرارات الأخيرة المتعلقة بصرف رواتب الأسرى والشهداء عاصفة من الانتقادات في الأوساط الفلسطينية، بالتوازي مع تأكيد واسع على أهمية حفظ حقوق وكرامة الأسرى والشهداء وذويهم.

ورفضت فصائل فلسطينية، في بيانات متفرقة، قرار السلطة الفلسطينية وقف دفع مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء، واستبدال ذلك بنظام "بحث اجتماعي موحّد" يحدد الاستحقاق وفق معيار الاحتياج فقط، دون اعتبار لسنوات السجن أو طبيعة الإصابة أو الشهادة.

ووصفت الفصائل القرار بأنه جريمة سياسية وتماهٍ مع إملاءات الاحتلال، مؤكدة أن ما يُصرف لهم من رواتب يمثل واجبًا وحقًا لا يقبل المساومة تحت أي ظرف.

مواقف رسمية ووطنية

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، توفيق الطيراوي، في بيان، إن تحويل هذا الملف الوطني الجامع إلى جهة تتعامل معه بمنطق "الحالات الاجتماعية" واستبيانات المسح المشينة، يُعد مساسًا خطيرًا بالكرامة الوطنية، وتشويهًا فاضحًا لتضحيات من قدّموا أعمارهم وأجسادهم وأرواحهم دفاعًا عن حرية وكرامة الشعب الفلسطيني وحقوقه.

وشدد الطيراوي على ضرورة استبعاد مؤسسة "تمكين" عن هذا الملف، ووقف أي إجراءات أو آليات تمس بجوهر القضية، والعودة إلى معالجة وطنية شاملة تشارك فيها المؤسسات الوطنية المختصة.

بدوره، يؤكد رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري أن حقوق الأسرى والجرحى، وكل الفئات المناضلة، وعلى رأسها عائلات الشهداء، خط أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف.

ويشير الزغاري في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" إلى أنّ الأسرى هم أصحاب حق، قدموا من أعمارهم وعانوا ما عانوه في سبيل القضية الفلسطينية، وهم أصحاب مشروع وطني يجب حمايته والدفاع عنه.

ويشدد على ضرورة صون كرامة الأسرى وعدم إجبارهم على التذلل لعيش حياة كريمة، ورفض الرضوخ للإملاءات الأوروبية والأمريكية التي يقف خلفها الاحتلال.

موقف الرئاسة وخلفية الأزمة

في المقابل، أكد الرئيس محمود عباس أن "الوفاء لتضحيات شهدائنا الأبرار، وأسرانا البواسل، وجرحانا، وعائلاتهم الصامدة، هو التزام وطني وأخلاقي راسخ، لا يخضع للمزايدة أو الاستثمار السياسي".

وأشار في بيان صادر عنه نشرته وكالة وفا الرسمية إلى المضي في تنفيذ برنامج إصلاحي وطني شامل، يتضمن توحيد وتنظيم منظومة الحماية والرعاية الاجتماعية، والشفافية والاستدامة في تقديم المخصصات، وفق معايير موضوعية ومهنية معتمدة.

وبيّن أن مؤسسة "تمكين" مؤسسة وطنية رسمية ذات طابع تنفيذي، تعمل حصريًا على تنفيذ السياسات والقرارات الصادرة وفق أحكام القانون، ولا تمتلك أية صلاحيات تشريعية أو سياسية.

وبدأت الاعتراضات الإسرائيلية على دفع السلطة الفلسطينية رواتب للأسرى بشكل واضح منذ بدء تطبيق القانون بلوائحه الجديدة عام 2011، وتزايدت بشكل ملحوظ في العام 2014، حيث اعتبرت "إسرائيل" أن هذه الرواتب تشجع على تنفيذ "هجمات قاتلة"، وتشكل مكافآت لما تصفه بـ"الأعمال العدائية".

وتعود الخطوة العملية الأولى لأزمة رواتب الأسرى والمحررين وذوي الشهداء إلى فبراير/ شباط 2019، عندما اقتطعت "إسرائيل" 542 مليون شيقل من أموال المقاصة، تمثل مخصصاتهم عن مدة عام، واستمرت الخصومات بعد ذلك.

كما أغلقت البنوك حسابات الأسرى عام 2020، ما اضطر السلطة إلى دفع مخصصاتهم من خلال البريد الفلسطيني.

وحتى عام 2020، كان عدد حسابات الأسرى المحررين يبلغ 7500، فيما يبلغ إجمالي الفاتورة قرابة 50 مليون شيقل، وفق معطيات سابقة لهيئة شؤون الأسرى والمحررين.