كشفت مؤسسات حقوقية فلسطينية عن واقع خطير يعيشه آلاف المعتقلين الفلسطينيين نتيجة سياسات ممنهجة تقوم على التعذيب، والتجويع، والإهمال الطبي، في مختلف السجون والمعسكرات الإسرائيلية.
وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، اليوم الخميس، أن أكثر من 9300 معتقل يتعرضون لعمليات تدمير جسدي ونفسي منظمة تشكل امتدادًا مباشرًا لحرب الإبادة المتواصلة.
وأوضحت المؤسستان، أن هذه السياسات تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ اندلاع الحرب، وأصبحت جزءًا من منظومة شاملة تهدف إلى كسر المعتقلين ومحو وجودهم الإنساني.
وبحسب زيارات ميدانية شملت عدة سجون ومعسكرات، من بينها "عوفر"، النقب، مجدو، الرملة، و"جانوت"، فإن جميع الإفادات أجمعت على ارتفاع وتيرة التعذيب وحملات القمع العنيفة.
وأكدت التقارير أن وحدات خاصة مدججة بالسلاح تنفذ اقتحامات متكررة للزنازين، تترافق مع الضرب، والغاز، والإهانات، ما يؤدي إلى إصابات خطيرة وكسور لدى المعتقلين.
وفي سجن الدامون، الذي يضم نحو خمسين معتقلة، تعرضت الأسيرات لاعتداءات قاسية شملت التقييد، والضرب، والاحتجاز في البرد، وفرض عقوبات جماعية.
وأشارت المعتقلات إلى معاناة مضاعفة خلال فصل الشتاء بسبب نقص الأغطية والملابس، وغياب التدفئة، واستمرار التجويع وحرمانهن من العلاج، حتى في الحالات المرضية الخطيرة.
ويعاني معتقلون بارزون في زنازين العزل الانفرادي، بينهم أحمد سعدات، من أوضاع صحية صعبة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والاعتداءات المتكررة أثناء النقل.
وفي سجني "جلبوع" وشطة، وثقت إفادات عن قمع شبه يومي باستخدام الصعق الكهربائي والكلاب البوليسية، وسط تفشي الأمراض وسوء التغذية الحاد.
وأظهرت الشهادات أن سياسة الحرمان من العلاج أصبحت أداة رئيسية في تدهور صحة المعتقلين، حيث يخشى كثيرون طلب العلاج خشية التعرض للضرب.
وسجلت المؤسسات حالات مرضية خطيرة، من بينها السرطان، والفشل الكلوي، والتصلب اللويحي، دون توفير أي رعاية طبية حقيقية.
ويعد التجويع أحد أخطر السياسات المفروضة، إذ يحصل المعتقلون على كميات ضئيلة من الطعام أدت إلى فقدان حاد في الوزن وهزال عام وانتشار الأمراض.
وتفشى مرض الجرب على نطاق واسع في ظل الاكتظاظ وانعدام النظافة، دون توفير علاج كافٍ أو إجراءات وقائية.
وفي معسكر "جلعاد"، أفادت الشهادات بأن المعتقلين يُجبرون على النوم في ظروف شديدة القسوة مع سحب الفرشات، وتعرضهم للمياه والبرد القارس.
ويتعرض الأطفال المعتقلون، للمعاملة ذاتها التي يتعرض لها البالغون من ضرب وتجويع وإهمال صحي، دون أي مراعاة لأعمارهم.
وأكدت إفادات أن مئات الأطفال محرومون من زيارة ذويهم ومن متابعة الصليب الأحمر منذ بداية الحرب.
وفيما يخص معتقلي غزة، كشفت الشهادات عن انتهاكات بالغة القسوة، تشمل الإخفاء القسري، والتعذيب الشديد، وظروف احتجاز مهينة.
وأوضحت الإفادات أن المعتقلين في سجون مثل الرملة وسديه تيمان يتعرضون للضرب اليومي، ومنع النوم، وسحب الأغطية، والتعامل معهم بالأرقام بدل الأسماء.
وطالبت المؤسستان بتفعيل الولاية القضائية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن التعذيب، ووقف كافة أشكال التعاون مع الاحتلال.
ودعتا إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وإنهاء الاعتقال الإداري، والسماح للصليب الأحمر بزيارة السجون، ودعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية.
