الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

من تجفيف التمويل إلى شطب صفة اللاجئ.. حرب ضروس على "أونروا"

حجم الخط
أونروا.
رام الله - وكالة سند للأنباء

في أخطر هجمة تتعرض لها منذ تأسيسها عام 1949، تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" حملة سياسية وإعلامية وقانونية غير مسبوقة، تقودها إسرائيل بدعم أمريكي مباشر، في مسعى واضح لتفكيك الوكالة وإنهاء دورها، باعتبارها الشاهد الدولي الأبرز على نكبة الشعب الفلسطيني وحقه التاريخي في العودة.

ولم يعد الاستهداف محصورًا في تقليص التمويل أو توجيه الاتهامات، بل تطور إلى إجراءات ميدانية وقانونية تهدف إلى شطب الوكالة من المشهد السياسي والإنساني، وطيّ ملف اللجوء الفلسطيني بشكل نهائي.

وتتناغم المواقف الإسرائيلية والأمريكية كعادتها، حيث تلتقي الرؤى وتتقاطع المصالح لتصب في خدمة الأهداف الإسرائيلية.

2025 العام الأخطر على "أونروا" منذ تأسيسها

في هذا السياق، باتت "أونروا" هدفًا مركزيًا لهجمة مشتركة، وُصفت بأنها الأخطر منذ إنشائها، في وقت تؤكد فيه مؤسسات مختصة بشؤون اللاجئين أن عام 2025 يمثل ذروة الاستهداف المنهجي للوكالة وقضية اللجوء الفلسطيني.

إذ حذّرت هيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين في بيان لها من أن عام 2025 يُعدّ الأخطر على الإطلاق في تاريخ عمل الوكالة، نتيجة التقاء الضغوط السياسية والمالية مع الاعتداءات الميدانية، ومحاولات تفريغ الوكالة من مضمونها القانوني والإنساني، معتبرة أن ما يجري يتجاوز أزمة عابرة ليصل إلى محاولة شاملة لشطب حق العودة وضرب أحد أعمدته الأساسية.

استهداف وكالة الغوث ليس وليد اللحظة، غير أن الهجمة الشرسة بدأت بشكل واضح مع الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حين أُوقف الدعم الأمريكي بالكامل، قبل أن تتدحرج الإجراءات وصولًا إلى الولاية الثانية، حيث بلغ الدعم الرسمي الأمريكي صفرًا، في محاولة لخنق الوكالة ماليًا وتقويض قدرتها على الاستمرار.

بالتوازي مع ذلك، طفت إلى السطح ملامح الاستهداف الإسرائيلي المباشر لقضية اللاجئين، باعتبارها جوهر الصراع وعنوانه المستعصي، من خلال استهداف مخيمات شمال الضفة الغربية، وفرض اشتراطات احتلالية جديدة للسماح بعودة سكان المخيمات، في خطوة تهدف إلى إعادة تعريف هذه المخيمات ووظائفها، تمهيدًا لتفكيكها سياسيًا وديموغرافيًا.

وكان من أبرز الشروط التي أعلنتها سلطات الاحتلال، وطالبت السلطة الفلسطينية بتنفيذها، إغلاق ملف وكالة الغوث داخل المخيمات، وإلغاء مسمى "اللاجئ"، إلى جانب تعهد السلطة بتحمل المهام والخدمات التي تضطلع بها "أونروا"، في مسعى لتحميل الفلسطينيين تبعات سياسية وقانونية تمس جوهر حق العودة.

وفي الإطار ذاته، قادت سلطات الاحتلال، بدعم أمريكي، حملة اتهامات واسعة ضد الوكالة، زعمت فيها ضلوعها في أنشطة وصفتها بـ "الإرهابية"، ووجود علاقات مزعومة مع فصائل المقاومة في قطاع غزة.

وتُوّجت هذه الحملة بإغلاق مقر "أونروا" في مدينة القدس، ثم اقتحامه مجددًا ورفع العلم الإسرائيلي على سارية المقر الأممي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وحصانة المؤسسات الأممية.

ويجمع مختصون في شؤون اللاجئين أن هذا الاستهداف المشترك يحمل أبعادًا سياسية واضحة؛ إذ تركز "إسرائيل" على نفي وإسقاط ملف اللاجئ الفلسطيني ضمن مراحل الصراع على الوجود والهوية.

بينما تنطلق الرؤية الأمريكية من مقاربة أوسع تسعى إلى تقويض النظام الدولي الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك الأمم المتحدة ووكالاتها، لصالح نظام عالمي جديد أكثر انسجامًا مع المصالح الأمريكية.

ويرى الباحث في شؤون اللاجئين سعيد سلامة أن وجود وكالة الغوث أو إنهاء عملها ليس من صلاحيات الاحتلال، بل هو قرار أممي بامتياز، باعتبار أن الأمم المتحدة هي من أنشأت الوكالة وحددت مهامها، مشددًا أن الإجراءات والقيود الإسرائيلية، مهما تصاعدت، لا تستطيع إنهاء الأونروا قانونيًا.

ويؤكد سلامة لـ "وكالة سند للأنباء" أن الولايات المتحدة كانت في السابق الداعم الأكبر للوكالة، حيث كانت تغطي نحو 30% من ميزانيتها، إلا أن الانقلاب عليها بدأ منذ ولاية ترامب الأولى، واستمر حتى اليوم، وصولًا إلى انعدام التمويل الأمريكي بالكامل.

ويضيف أنه في أعقاب الحرب على غزة، تساوقت الولايات المتحدة وبعض الدول مع السردية الإسرائيلية المضللة، قبل أن تثبت التحقيقات الأممية بطلان تلك الادعاءات، ما دفع عددًا من الدول إلى التراجع عن قراراتها واستئناف دعمها للوكالة.

ويشير سلامة إلى مرامٍ أخرى للخطوات الإسرائيلية، تتمثل في محاولة شطب "أونروا" لصالح مؤسسات دولية بديلة تتبنى الرواية الإسرائيلية، وتفتقر إلى الخبرة والخطط، بل تورطت في مجازر يومية بحق طالبي المساعدات في قطاع غزة، في مشهد امتزج فيه الطحين بدماء المدنيين، في تساوق واضح مع الإبادة الإسرائيلية.

واعتبر أن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرًا على تمديد عمل "أونروا" لثلاث سنوات جديدة، وفق اللوائح الأممية، يمثل صفعة سياسية للسياسات الأمريكية الإسرائيلية، ويعكس إجماعًا دوليًا على أهمية استمرار الوكالة ما دامت قضية اللجوء قائمة، باعتبارها عصب الحق الفلسطيني.

من جانبه، يذهب الباحث في شؤون اللاجئين ووكالة "أونروا" عماد عفانة إلى أن المواقف الأمريكية تجاه الوكالة تنطوي على أبعاد أعمق، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تستهدف إلغاء النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومؤسساتها، واستبداله بنظام جديد قائم على منطق المصالح والقوة.

ويؤكد عفانة لـ "وكالة سند للأنباء" أن بقاء الأمم المتحدة و"أونروا" يشكل تحديًا مباشرًا للرواية الإسرائيلية، كونهما يشرعنان الحق الفلسطيني ويكرسانه كقضية سياسية وإنسانية عادلة، وهو ما يفسر – بحسب قوله – الخطوات الإسرائيلية المنسقة التي تبدأ باستهداف مخيمات شمال الضفة، وصولًا إلى مشاريع التوطين حيث استقر اللاجئون.

ويلفت إلى الاشتراطات الإسرائيلية المقيدة لعودة النازحين إلى مخيماتهم، ومحاولات تحميل السلطة الفلسطينية مسؤوليات اللاجئين، في خطوة تستهدف شطب حقوقهم، انسجامًا مع الرؤية الأمريكية ومصالحها في النظام العالمي الجديد الجاري تصميمه.

بدوره، يرفض خالد منصور، مسؤول ملف اللاجئين في حزب الشعب والباحث في قضايا اللجوء، أي إقرار بإلغاء حق العودة أو تفريعاته، حتى في حال شُطبت وكالة الغوث.

ويؤكد لـ "وكالة سند للأنباء" أن المخيم واللاجئ يشكلان ركيزتين أساسيتين في القضية الفلسطينية، لا تذوبان ولا تنصهران رغم الاستهداف والمكر الأمريكي الإسرائيلي المشترك.

ويحذر منصور السلطة الفلسطينية من القبول بتحويل ملف اللجوء من وكالة الغوث إلى السلطة الفلسطينية، معتبرًا ذلك وقوعًا في فخ سياسي خطير، حتى لو قُدمت إغراءات مالية كبيرة، سرعان ما ستتوقف، وفق ما تثبته التجربة الفلسطينية مع السلوك الأمريكي والإسرائيلي.