الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 5 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

عام 2025 بالضفة والقدس.. طفرة استيطانية غير مسبوقة تُعيد رسم الجغرافيا

حجم الخط
طفرة استيطانية غير مسبوقة تُعيد رسم الجغرافيا
رام الله - وكالة سند للأنباء

شهدت الضفة الغربية والقدس في عام 2025 تصعيدًا غير مسبوق في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، اتسم بالإعلان عن عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، وشرعنة المئات من البؤر الاستيطانية، وتوسيع مستوطنات قائمة بمساحات كبيرة على حساب الأرض الفلسطينية.

وأوضحت تقارير الأمم المتحدة أنّ عام 2025 شهد أكبر توسع للاستيطان منذ بدء الرصد الأممي، مع طرح وحدات استيطانية بأعداد قياسية، فيما أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلية مشاريع ضخمة مثل مشروع "إي1" الاستيطاني، الذي يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

ويُعد هذا التوسع جزءًا من مخطط استراتيجي واضح يهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة، وفصل شرق القدس عن محيطها الفلسطيني، وتغيير الجغرافيا والديمغرافيا لصالح المستوطنين.

رافق النشاط الاستيطاني تغييرات قانونية مهمة، بما في ذلك تعديل قوانين سجلات الأراضي وتجاوز مراحل الموافقات الرسمية، ما سمح بتنفيذ مشاريع استيطانية ضخمة بسرعة قياسية، مع تخصيص ميزانيات غير مسبوقة للبنية التحتية والطرق الالتفافية، وصلت إلى مليارات الشواقل.

وأسفرت هذه السياسات عن تهجير آلاف الفلسطينيين، وتحويل مساحات واسعة من الأراضي إلى مناطق استيطانية، في خطوة تعتبر جزءًا من محاولات الاحتلال لطمس هوية المخيمات والقرى الفلسطينية، وفرض الأمر الواقع على الأرض، مع استمرار دعم الحكومة الإسرائيلية المتطرفة لهذه المشاريع على جميع المستويات السياسية والمالية.

العام الأخطر

ويقول الباحث في شؤون الاستيطان سهيل خليلية إن عام 2025 يُعد من أخطر الأعوام منذ بدء المشروع الاستيطاني، بسبب الإطلاق الكثيف وغير المسبوق لوحدات استيطانية جديدة، تهدف في جوهرها إلى فصل شرق القدس بشكل نهائي عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية.

ويوضح خليلية لـ "وكالة سند للأنباء" أن ما جرى الإعلان عنه رسميًا يشمل نحو 35 ألف وحدة استيطانية، معظمها موزع في محيط شرق القدس، ضمن مخطط استراتيجي يقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، ويقضي عمليًا على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة.

ويشير إلى أن سلطات الاحتلال شرعنت نحو 35 موقعًا استيطانيًا جديدًا، تم تحويلها من بؤر عشوائية إلى مستوطنات رسمية، مع وجود خطط لشرعنة أكثر من 60 بؤرة إضافية في الضفة الغربية.

ويؤكد خليلية أن المبالغ التقديرية التي رُصدت لصالح المشروع الاستيطاني تتجاوز 5 مليارات شيقل، تشمل توسيع المستوطنات، شق الطرق الالتفافية، وبناء البنية التحتية الداعمة، وهي ميزانيات غير مسبوقة تُخصص لصالح الاستيطان وليس لأي قطاع مدني آخر.

ويُنبّه إلى أنّ جزءًا كبيرًا من هذه المشاريع قائم فعليًا أو شارف على الانتهاء، حيث يتم البناء أولًا ثم الإعلان لاحقًا بعد الحصول على التراخيص، في محاولة لفرض الأمر الواقع.

ويرى أنّ إلغاء شرط موافقة وزير الجيش على المشاريع الاستيطانية، بقرار من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، سمح لمجالس المستوطنات بتجاوز معظم المراحل التنظيمية، وتسريع عمليات البناء والتوسع، ما يمهد لزراعة أوتاد حقيقية لترسيخ قواعد دولة المستوطنين في المرحلة المقبلة.

تفاصيل مرعبة

بدوره، يقول الخبير في شؤون الاستيطان في الضفة الغربية، عبد الناصر مكي، إن عامي 2025–2026 يشهدان ذروة جديدة في مشاريع الضم، خاصة بعد ما جرى في غزة من حرب إبادة، إذ أصبحت مطالب المستوطنين بالضم من أولويات الحكومة.

ويشير مكي في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" إلى أن المخططات تشمل عشرات المستوطنات الجديدة، إضافة إلى 300 بؤرة استيطانية في الأغوار، و17 مستوطنة زراعية، و29 مستوطنة جديدة أُقرت في السنوات الأخيرة.

وتطرق إلى التوسع الكبير في مستوطنة "سانور" التي تحولت إلى معسكر استيطاني ضخم، إضافة إلى خمسة تجمعات استيطانية زراعية في جنين، حيث يجري العمل على تكريس الوجود الاستيطاني فيها.

ويضيف أن المناطق المستهدفة تشمل مسافر يطا جنوب الخليل، محيط رام الله بين المغير وترمسعيا، مناطق واسعة في الأغوار ونابلس وطوباس وعين شبلي وعاطوف، موضحًا أنها تشكل "الخاصرة الفلسطينية الحيوية"، والسيطرة عليها تهدف لمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة.

ويُشدد أنّ مساحة الضفة البالغة نحو 5,700 كم² تتعرض لعملية ابتلاع ممنهجة، حيث تشكل المناطق المصنفة (C) نحو 65%، وتسعى "إسرائيل" لضمها وفصلها عن المناطق المصنفة (A وB)، وإبقاء التجمعات الفلسطينية محصورة داخل المدن الرئيسية.

ويشير إلى آلاف المنشآت التي تقيمها "إسرائيل" لتقسيم الضفة إلى "كانتونات" معزولة، لا يمكن التنقل بينها إلا بوجود تصاريح خاصة، في ظل أكثر من 900 حاجز عسكري ثابت ومئات الحواجز الطيارة والطرق الالتفافية.

عقيدة منهجية للتوسع

ويأتي هذا التوسع الاستيطاني المتسارع في إطار عقيدة منهجية واضحة، كما يوضح الباحث في شؤون الاستيطان محمد عودة. فبالنسبة له، ما يحدث على الأرض اليوم ليس مجرد إجراءات إدارية، بل تنفيذ لعقيدة استيطانية تلمودية، تؤمن بـ"أرض إسرائيل الكبرى"، وتعتبر الفلسطينيين غرباء على أرضهم.

ويضيف عودة لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذه العقيدة تُدرّس في المدارس الدينية الإسرائيلية، وتترجم عمليًا بسياسات تطهير وتهجير، تستهدف الإنسان الفلسطيني، وتعمل على "تدجين" المجتمع اليهودي ليؤمن بأحقيته المطلقة في الأرض، وهو ما يفسر وتيرة التوسع الاستيطاني العنيف والمتسارع في عام 2025.

ويوضح أنّ شعار الاستيطان القائم على "زرع العلم في كل موقع تطأه قدم المستوطن" يُنفذ بدعم غير محدود من الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، ما جعل السنوات الخمس والعشرين الماضية سنوات انتكاس حاد للشعب الفلسطيني، خاصة فيما يتعلق بالأرض والهدم.

ويشير إلى أن السيطرة على وزارة المالية من قبل سموتريتش و"ابن غفير" سمحت بتمرير المصادقات المالية للاستيطان دون أي عوائق، حيث يتم تمويل التوسع الاستيطاني من أموال الفلسطينيين أنفسهم، سواء عبر الضرائب أو الغرامات أو أثمان الهدم والمصادرة.

ويتابع أن نسبة التوسع الاستيطاني ارتفعت بنحو 125% مقارنة بالأعوام السابقة، في حين زادت نسبة توسيع المستوطنات القائمة وترسيم البؤر الاستيطانية الجديدة بنحو 200%، ما يعكس تسارعًا غير مسبوق في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

وضرب مثالًا على ذلك بمستوطنة "موريه"، التي كانت مساحتها نحو 25 دونمًا، وأصبحت اليوم تمتد على آلاف الدونمات، مشيرًا إلى أن هذا النمو ينطبق على معظم المستوطنات في الضفة الغربية.

ويوضح أن الطرق الاستيطانية الجديدة باتت تخدم الاستيطان الرعوي، حيث يمكن لأي مستوطن وضع كرفان في أي موقع، ليُربط فورًا بشبكات المياه والكهرباء، في ظل نهب منظم ومستمر للأراضي الفلسطينية.

ويعتقد ضيفنا أن أخطر ما أقدمت عليه الحكومة الإسرائيلية هو إلغاء تصنيفات اتفاق أوسلو عمليًا، وتحويلها إلى سيطرة إسرائيلية مباشرة، ما يعني ضمًا فعليًا لنحو 70% من أراضي الضفة الغربية دون إعلان رسمي.

وبشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية فتحت خزائنها للاستيطان بموازنات تُقدَّر بنحو 7 مليارات شيقل، حتى على حساب تقليص ميزانيات الصحة والجيش، معتبرًا أن ما يجري هو سباق مع الزمن وفرصة تاريخية قد لا تتكرر، ما لم يتحرك الضمير العالمي لوقف هذا المشروع الاستعماري.