حذّر الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف، من أن شهر رمضان المقبل قد يكون من أكثر الفترات توترًا في المسجد الأقصى ومدينة القدس منذ سنوات الاحتلال.
وأوضح معروف خلال حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، اليوم الخميس، أن تعيين وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لصديقه، أفشالوم بيليد، قائدًا لشرطة القدس قبيل رمضان، يعكس توجّهًا واضحًا نحو تشديد القبضة الأمنية والتصعيد داخل الأقصى.
واعتبر أن تعيين قائد جديد لشرطة القدس يأتي لضمان غياب أي معارضة ميدانية، في ظل تصاعد عسكرة المدينة وتشديد السيطرة الأمنية خلال الشهر الفضيل.
وأشار إلى أن خطورة المرحلة المقبلة تتضاعف مع تزامن رمضان مع أعياد يهودية، أبرزها عيد المساخر في منتصف الشهر، وتقاطع عيد الفطر مع مناسبات عبرية تحمل دلالات دينية حساسة لدى الجماعات المتطرفة.
وبيّن أن جماعات "المعبد" قد تستغل هذا التزامن لمحاولة تنفيذ طقوس مرتبطة بما يُعرف بـ"البقرة الحمراء"، في سياق مساعٍ لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى.
وتوقع معروف أن تفرض سلطات الاحتلال قيودًا مشددة على دخول المصلين، مع السماح بشكل محدود لسكان القدس والداخل المحتل، ومنع شبه كامل لأهالي الضفة الغربية.
ورجّح تشديد الإجراءات حتى على المقدسيين أنفسهم، عبر الحواجز والتدقيق الأمني ومنع فئات واسعة من الوصول إلى المسجد.
وأوضح أن الاحتلال قد يمنع الاعتكاف بشكل شبه كامل، بعد أن قيّده العام الماضي وحصره بالعشر الأواخر ضمن شروط صارمة.
وأكد أن سياسات الاحتلال الإسرائيلية تهدف إلى تفريغ رمضان من خصوصيته الدينية في القدس، مقابل فتح المجال أمام اقتحامات المستوطنين وأداء طقوسهم داخل الأقصى نهارًا.
وأشار إلى أن مرحلة ما بعد رمضان، خاصة شهر نيسان/أبريل المقبل المتزامن مع عيد الفصح، قد تشهد تصعيدًا أخطر ومحاولات اقتحام أوسع.
ولفت إلى أن الجماعات الاستيطانية تواصل استغلال الأعياد اليهودية لتكثيف بحيث تكمل حينها كافة طقوسهم الدينية داخل المسجد الأقصى.
وشهد المسجد الأقصى خلال شهر رمضان في السنوات الأخيرة تصعيدًا ممنهجًا من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تجلّى في سلسلة انتهاكات مست الحقوق الدينية والتاريخية للمسلمين، وهدفت إلى فرض واقع جديد في المسجد الأقصى.
أبرز ملامح هذا التصعيد تمثلت في تكثيف اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية مشددة من الشرطة، خاصة في ساعات الصباح، في تحدٍّ صارخ لقدسية المكان ولمشاعر المسلمين خلال الشهر الفضيل.
وفرضت قوات الاحتلال قيودًا مشددة على دخول المصلين، لا سيما من فئة الشباب، عبر الحواجز العسكرية ومنع الآلاف من الوصول إلى المسجد لأداء صلاتي التراويح والجمعة.
وشهد رمضان أيضًا اعتداءات مباشرة داخل باحات الأقصى، شملت اقتحام المصليات، استخدام القوة لتفريق المعتكفين، إطلاق القنابل الصوتية والرصاص المطاطي، واعتقال المصلين، في انتهاك واضح لحرمة المكان.
