في الساعة الثانية والنصف فجراً، استفاقت قرية أم صفا شمال غرب رام الله، بالضفة الغربية على ألسنة اللهب وهي تلتهم مركبات مواطنيها، فيما ترك المستوطنون خلفهم شعارات عنصرية ورسائل تهديد على الجدران.
لم يكن الحريق مجرد اعتداء على ممتلكات، بل رسالة ترهيب جديدة لسكان قرية صغيرة تصارع منذ سنوات للبقاء على أرضها وسط حصار متواصل واعتداءات شبه يومية.
وقال رئيس مجلس قروي أم صفا مروان صباح لـ"وكالة سند للأنباء"، إن مجموعة من المستوطنين هاجمت القرية عند الساعة الثانية والنصف فجرًا، وأقدمت على إحراق مركبته الشخصية ومركبة شقيقه.
وأوضح صباح أن المستوطنين لم يكتفوا بإحراق المركبات، بل خطوا شعارات عنصرية على الجدران تضمنت تهديدات مباشرة للأهالي، مضيفاً: "يريدون إخافتنا لأننا صامدون في أرضنا ولن نرحل".
وأكد أن قرية أم صفا تتعرض منذ نحو ثلاثة أعوام لاعتداءات متواصلة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، مشيراً إلى أن هذه الهجمات باتت تتكرر بشكل شبه يومي.
وبيّن صباح أن الاحتلال يفرض إغلاقاً على مداخل القرية منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم، الأمر الذي فاقم معاناة السكان وعزلهم عن محيطهم.
وأضاف أن مجلس القرية أصبح عاجزاً عن تقديم العديد من الخدمات الأساسية للسكان بسبب الحصار والإغلاق المستمر، إلى جانب عزوف التجار عن دخول القرية نتيجة الأوضاع الأمنية الصعبة.
ولفت إلى أن أهالي أم صفا باتوا محرومين حتى من الوصول إلى مقبرة القرية، بسبب اعتداءات المستوطنين المتكررة وانتشارهم في محيط المنطقة.
وكشف صباح أن مساحة القرية تقلصت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، من نحو 4800 دونم إلى ما يقارب 300 دونم فقط، بعد استيلاء المستوطنين على مساحات واسعة من أراضيها وتحويلها إلى مناطق رعوية وبؤر استيطانية.
وتشهد قرية أم صفا والمناطق المحيطة بها شمال غرب رام الله تصاعداً ملحوظاً في اعتداءات المستوطنين التي تستهدف المواطنين وممتلكاتهم، وسط حماية توفرها قوات الاحتلال.
ويأتي ذلك بالتزامن مع التوسع الاستيطاني المتواصل وإقامة بؤر استيطانية جديدة، إلى جانب القيود المشددة المفروضة على حركة الأهالي.
