حذر الناشط المقدسي فخري أبو دياب، الثلاثاء، من تداعيات إقدام الاحتلال الإسرائيلي على هدم مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة القدس، وطرح مخطط استيطاني لإقامة نحو 1400 وحدة سكنية على أنقاضه.
وصباح اليوم، هدمت جرافات تابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي مكاتب متنقلة ومنشآت داخل مجمع وكالة "أونروا" في حي الشيخ جراح بمدينة القدس، تزامنًا مع رفع "علم الاحتلال" فوق مقر الوكالة الدولية.
واعتبر أبو دياب في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن الخطوة الإسرائيلية تحمل رسالة واضحة للعالم؛ مفادها أن "إسرائيل" لا تقيم أي اعتبار للقانون الدولي ولا للأمم المتحدة ولا للحصانات الممنوحة للهيئات الدولية.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة ممنهجة، وتشكل بداية عملية تهدف إلى إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، مؤكداً أن الاحتلال لا يكتفي بضرب القرارات الدولية عرض الحائط، بل يتعامل مع القدس باعتبارها جزءاً من "دولة إسرائيل"، ويعمل فيها كما يشاء دون رادع.
وأشار إلى أن الاحتلال أقدم على هدم أجزاء من مقر الأونروا، ورفع العلم الإسرائيلي، وفرض سيطرته الكاملة على الموقع، معتبراً أن المكان بات، وفق الرؤية الإسرائيلية، جزءاً من السيادة الإسرائيلية، تمهيداً لإزالة كل ما يمت بصلة للأمم المتحدة في القدس.
وبيّن أبو دياب أن المخطط الاستيطاني يقضي بإزالة الأبنية القائمة بالكامل، وبناء وحدات استيطانية متعددة الطوابق، في خطوة تهدف إلى محو الوجود الأممي والدولي في المدينة، وتحويل موقع كان تابعاً لهيئة دولية إلى بؤرة استيطانية جديدة.
وحذر الناشط المقدسي من أن هذه الإجراءات تمثل توطئة لهدم واستهداف مؤسسات دبلوماسية ودولية أخرى "قد تعارض سياسات الاحتلال"، لافتاً إلى أن صمت المجتمع الدولي إزاء المجازر والانتهاكات المتواصلة شجع الاحتلال على التمادي، وأمّن له الإفلات من العقاب.
وختم أبو دياب حديثه بالقول إن الاحتلال يتجرأ اليوم بشكل غير مسبوق، في ظل غياب أي محاسبة حقيقية، ما يشكل خطراً مباشراً على ما تبقى من الوجود الدولي في القدس، وعلى القانون الدولي برمته.
تصفية دور الوكالة الأممية
من جهته، قال المتحدث باسم أولياء الأمور في مدينة القدس رمضان طه، إن هدم الاحتلال الإسرائيلي لمقر وكالة "أونروا" يأتي في سياق سياسة متكاملة لتصفية دور الوكالة في القدس، وعلى رأسه قطاع التعليم.
وأوضح طه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن مدارس الأونروا في مناطق القدس جرى تصفيتها بالكامل، حيث أُغلقت جميع المدارس التابعة للوكالة، والبالغ عددها نحو ست مدارس، والتي كان يدرس فيها قرابة 1100 طالب وطالبة، ما أدى إلى حرمانهم من حقهم الطبيعي في التعليم، وخلق حالة واسعة من الإرباك والتشتيت في المسيرة التعليمية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات لم تقتصر على الطلبة فقط، بل شملت توقيف المعلمين والإداريين والعمّال في المدارس، الأمر الذي فاقم من المعاناة الاقتصادية لأسرهم ولعائلات مقدسية كثيرة، وزاد من الأعباء المعيشية في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المدينة.
وبيّن طه أن إغلاق مدارس الأونروا تسبب في تشتيت الطلبة في مختلف مناطق القدس، حيث اضطر بعضهم للانتقال إلى مدارس أخرى بصعوبة بالغة، في حين لم يتمكن آخرون من إيجاد بدائل مناسبة، ما انعكس سلبًا على استقرارهم النفسي والتحصيلي.
وأكد أن الهدف الرئيس من إغلاق مدارس الأونروا والسيطرة على مقراتها هو فرض السيطرة الإسرائيلية على التعليم في القدس، والتشويش المتعمد على المسيرة التعليمية، بما في ذلك التأثير على المدارس الخاصة ومدارس الأوقاف الإسلامية، في إطار محاولة ممنهجة لطمس الهوية الوطنية والثقافية الفلسطينية في المدينة.
وختم طه بالتأكيد على أن هذه السياسات تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، مطالبًا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه حماية حق التعليم لأبناء القدس، ووقف استهداف المؤسسات التعليمية والإنسانية في المدينة.
ومطلع 2025، أخلت الأونروا مقرها الذي عملت به منذ خمسينيات القرن الماضي، بناء على قرار من الحكومة الإسرائيلية عقب حظر عملها بالقدس بموجب قانون أقره الكنيست، وفي نهاية العام ذاته، أقرّ الكنيست مشروع قانون لقطع الكهرباء والمياه عن مكاتب الأونروا، ما أثار إدانات وانتقادات عالمية واسعة.
