الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الديمقراطية: تصعيد الاحتلال في غزة تحدٍ للمجتمع الدولي

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 12 خرقـا إسـرائيليـا جديـدا لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

بالفيديو والصور منزل "أبو عوّاد" في ترمسعيا.. حين تُسجن عائلة في بيتها بقرار استيطاني

حجم الخط
منزل عائلة أبو عواد في ترمسعيا  (1).jpeg
رام الله- وكالة سند للأنباء

لم يكن في مخيلة عائلة "أبو عوّاد" من بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، وسط الضفة الغربية، أن يحاط منزلهم وأرضهم بإحدى أكبر المستوطنات بالضفة الغربية، وأن تتحوّل حياة أفرادها لسجن داخل جدران البيت.

المنزل الذي شيّدته العائلة عام 1970، أي ما قبل إنشاء المستوطنة التي تأسست عام 1978، بات اليوم وكأنه معلق بالهواء، بعد أن جرّف المستوطنون كامل الأراضي في محيطه، وعزله عن البلدة، ومنع أي شخص غير ساكنيه بالوصول إليه، بعد أن وضع بوابة على مدخله.

منزل عائلة أبو عواد في ترمسعيا  (3).jpeg
 

حصار خانق..

يقول عبد الله أبو عواد، صاحب المنزل المحاصر في ترمسعيا، إن منزله الذي يحتضن 32 فردًا، يبعد نحو 1.5 كيلومتر عن البلدة، ويقع ضمن حدود مستوطنة "شيلو" والمنطقة الصناعية التابعة لها، مؤكدًا أن العائلة متواجدة في الأرض والمنزل منذ عام 1970، وتمتلك تراخيص وأوراقًا وكواشين، وكانت موجودة قبل إقامة المستوطنة.

لم تكن اعتداءات المستوطنين على عائلة "أبو عوّاد" وليدة الحرب وما رافقها من هجمة استيطانية بالضفة الغربية، فمنذ إنشاء المستوطنة والعائلة تتعرض لاعتداءات ومضايقات بهدف الضغط عليها لترك المنزل والأرض والاستيلاء عليها.

وعن ذلك يحدثنا عبد الله أبو عواد: "تصاعدت الاعتداءات بشكل حاد منذ بداية الحرب، حيث فُرض حصار شديد على المنزل، وأُقيم برج مراقبة يبعد 10 أمتار فقط عنه، وأُغلقت جميع الطرق المؤدية إليه بسواتر ترابية".

تبع ذلك هجمات متكررة شملت تكسير النوافذ والممتلكات وألواح الطاقة الشمسية، وقطع خط المياه وحرقه عدة مرات، ثم سرقته وتحويله إلى البؤرة الاستيطانية المقامة في سهل ترمسعيا، وفق "أبو عواد".

منزل عائلة أبو عواد في ترمسعيا  (4).jpeg
 

لم يكتف المستوطنون بذلك، فأقاموا بؤرًا استيطانية أخرى بمحيط مستوطنة "شيلو"، وأصبح المستوطنون يستخدمون باب المنزل كطريق لهم.

ويكمل "أبو عواد" حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "رافق ذلك استفزازات واعتداءات وسرقة وقطع أشجار ليلًا، قبل أن ينتقلوا إلى تجريف الأراضي بالجرافات بمساحات شاسعة وليس في أرضنا فقط".

ويشير إلى أن المستوطنين، أنشؤوا مكبًا للنفايات في محيط المنزل على الأراضي التي تم تجريفها، وفي جهة أخرى فتحوا شوارع للمستوطنين، ومساحات أخرى استولوا عليها للزراعة، ما يعكس أشكالًا متعددة من الاستيطان، بينها الرعوي والزراعي.

منزل عائلة أبو عواد في ترمسعيا  (2).jpeg
 

ويلفت "ضيف سند" لوجود 10 بؤر استيطانية في محيط "شيلو"، بعضها سياحية وأثرية، وفق تصنيف الاحتلال.

ويردف: "أعمال التجريف وصلت حتى حدود المنزل، حيث لا يبعد الردم أكثر من 10 أمتار من ثلاث جهات، فيما جرى تعبيد شارع التفافي بعرض 4 أمتار من الجهة الرابعة لصالح المستوطنين".

وبعد معاناة وشكاوى وقرار محكمة، فُتح الطريق للعائلة بشرط تركيب بوابة على مدخل المنزل، لمنع دخول أي فرد آخر.

ويؤكد أبو عواد، أن العائلة محاصرة بين الجرافات والمستوطنين والبوابة، ويُمنع إدخال السيارات، حيث تخدم سيارة واحدة 32 شخصًا.

ويسرد: "مقومات الحياة الأساسية شبه معدومة؛ نعتمد على الطاقة الشمسية التي حطمها المستوطنون، وتنقطع الكهرباء ليلًا، فيما سرق المستوطنون خط المياه، وهدروا كميات كبيرة من المياه ما إلى تراكم ديون علينا دون علمنا".

اعتداءات متواصلة..

وعن بعض المواقف التي تعرضت لها العائلة، يروي ضيفنا: "المخاطر لا تنتهي، خاصة عند التنقل والخروج من المنزل يعترض المستوطنون الطريق، ويضعون الحجارة أمامنا، كما سرقوا مفتاح السيارة والبوابة في إحدى المرات، وبعد 4 أيام استطعنا الحصول عليه".

وفي أحد الاعتداءات التي تعرضت لها العائلة، منعت قوات الاحتلال سيارة الإسعاف من الوصول للمنزل رغم وجود إصابات بين أفراد العائلة.

ويوضح "أبو عواد"، أن البوابة فُرضت على العائلة لمنع أي شخص من الوصول إلى المنزل، ما حرمهم من الزيارات الاجتماعية، حتى في الأعياد والمناسبات.

WhatsApp Image 2026-01-25 at 11.17.38 AM (1).jpeg


WhatsApp Image 2026-01-25 at 11.17.38 AM.jpeg
 

متشبثون بأرضنا..

لا يخفِ "أبو عواد" قلقه إزاء ما تتعرض له عائلته بهدف اجتثاثها من أرضها، لكنه يؤكد تمسكه بها رغم كل شيء.

ويقول: "لدينا الإرادة والعزيمة، ومهما حصل لن نترك بيتنا ولا أرضنا". مبينًا أن مساحة الأرض تبلغ 100 دونم لم يتبقَ لهم منها سوى الثلث، فيما تبلغ مساحة المنزل 400 متر مربع، مقسمة إلى خمس شقق غير مفصولة، بسبب منع البناء في مناطق (ج)، إضافة إلى منزلين منفصلين وثلاث منشآت، تسكنها العائلة الممتدة.

وكباقي عائلات البلدات الفلسطينية، حُرمت عائلة "أبو عواد" من جني محصول الزيتون في الموسم الماضي، رغم أنه كان يشكل مصدر رزق لهم.

ويؤكد ضيفنا، أن أعمال التجريف التي تتم في محيط المنزل، لا يوجد بها أي قرار عسكري، وإنما بقرار استيطاني.

منزل عائلة أبو عواد في ترمسعيا  (6).jpeg
 

وتتواصل عمليات التجريف وإغلاق الأراضي في بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، في سياق تصعيد ميداني طال مساحات واسعة من أراضي البلدة، وحوّل مناطق مصنفة (أ) و(ب) و(ج) إلى مناطق عسكرية مغلقة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين ومحاصرة منازل المواطنين، في مشهد يعكس واقعًا متغيرًا على الأرض يهدد الوجود الفلسطيني.

ضمّ صامت..

من جهته، يقول رئيس بلدية ترمسعيا، لافي شلبي، إن أعمال التجريف طالت مساحات واسعة من أراضي البلدة، إذ تم تحويل نحو 4 آلاف دونم في منطقة بابل إلى مناطق عسكرية مغلقة ضمن مناطق مصنفة (ج)، إضافة إلى ألفي دونم كانت ممنوعة من الدخول منذ قبل 7 أكتوبر.

ويوضح رئيس البلدية في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الإغلاقات والاستيلاء على الأراضي، شملت مناطق مصنفة (ب) بالكامل وجزء من مناطق (أ)، بما فيها نحو 600 دونم من مناطق (أ) و3–4 آلاف دونم في مناطق (ب).

ويشير شلبي إلى أن التجريف طال أجزاء من مناطق (ب) بالكامل، ومناطق (ج) جُرفت بالكامل، مؤكدًا أن الاحتلال يضم الضفة الغربية تدريجيًا بأسلوب سلس وصامت، كامتداد لما طُبق عند احتلال أراضي 1948.

ويبيّن "ضيف سند"، أن مستوطنة "شيلو" تقع على أراضي ترمسعيا وأجزاء من جالود وقريوت، إلى جانب عدة بؤر استيطانية.

ويستذكر "شلبي" هجوم المستوطنين على البلدة في 23 يونيو/حزيران 2023، الذي شهد إحراق 30 منزلًا و60 مركبة، إضافة لاستشهاد الشاب عمر جبارة، وإصابة نحو 15 مواطنًا، مع أضرار في البنية التحتية والأراضي الزراعية بقيمة تقارب 5 ملايين دولار.

ويردف: "لهجمات ازدادت بعد 7 أكتوبر بطريقة ممنهجة لتهجير المواطنين"، مشيرًا إلى حالة منزل عائلة أبو عواد، المقام منذ عام 1973، ولديهم ترخيص رسمي، حيث جرف المستوطنون الأراضي المحيطة به بشكل كامل.

ويوضح: "المستوطنون يجلسون على عتبة المنزل، بينما يمنع الاحتلال أي شخص من زيارتهم أو التضامن معهم، هذا عدا عن تجريف أشجار الزيتون التي يتجاوز عمرها عشرات السنوات، ضمن خطة لتهجير السكان وضم الضفة الغربية بحيث يبقى للمواطن حدود منزله فقط".

 

حرق أراضي في ترمسعيا.jpeg