انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، من المنطقة الشرقية في مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، عقب عدوان عسكري استمر عدة ساعات؛ بغرض تأمين اقتحام المستوطنين لـ "قبر يوسف".
وأفاد مراسل "وكالة سند للأنباء" بأن قوات الاحتلال بدأت بسحب آلياتها وجرافات العسكرية من أحياء وشوارع المنطقة الشرقية في نابلس، باتجاه الحواجز العسكرية القريبة من المنطقة، لا سيما حاجز "حوارة".
وكانت قوات الاحتلال، قد بدأت عدوانًا عسكرية منذ ساعات فجر الخميس الأولى، تزامنًا مع اقتحام المنطقة الشرقية في مدينة نابلس، بينما أقدمت على إخلاء منازل وعمارات سكنية ومنع الصحفيين من التغطية.
وقال مراسل "وكالة سند للأنباء"، إن مركبات عسكرية إسرائيلية تُرافقها جرافات، دهمت في وقت سابق من فجر اليوم الخميس، المنطقة الشرقية في مدينة نابلس، وحاصرت المنطقة القريبة والمحيطة بـ "قبر يوسف".
وأشار مراسلنا إلى أن قوات الاحتلال أجبرت عددًا من العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها وشققها السكنية، لا سيما القريبة من مقام "قبر يوسف"، وحولتها لـ "ثكنات عسكرية"، تزامنًا مع اعتلاء أسطح المنازل ونشر قناصة عليها.
وذكر شهون العيان، أن قوات الاحتلال عملت على "طرد" الصحفيين والطواقم الطبية من المنطقة الشرقية وأبعدتهم عن محيط "قبر يوسف"، لمنع تغطية العدوان العسكري الذي تتعرض له المنطقة.
ونقل "مراسل سند" عن سكان محليين، أن قوات الاحتلال دفعت بـ "تعزيزات عسكرية" جديدة نحو المنطقة الشرقية في مدينة نابلس، لتأمين اقتحام المستوطنين لـ "قبر يوسف".
وأوضحت المصادر أن قوات الاحتلال تفرض طوقًا أمنيًا على المنطقة المحيطة والقريبة من "قبر يوسف" وتمنع تواجد ومرور المواطنين الفلسطينيين منها؛ لا سيما شارع عمّان ومنطقة بلاطة البلد.
وفي سياق متصل، أعلنت العديد من المدارس ورياض الأطفال في مدينة نابلس عن تأجيل الدوام لمدة ساعة، في المدارس القريبة من منطقة العدوان الإسرائيلي، شرقي نابلس.
من جانبها، أوردت القناة 14 الإسرائيلية، أنه وللمرة الأولى منذ 25 عامًا سمحت قوات الاحتلال بـ "إقامة صلاة الصبح اليهودية" في قبر يوسف، شرقي مدينة نابلس.
وأوضحت "القناة 14": "منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية كانت الصلوات اليهودية في قبر يوسف ليلية، اليهود الذين وصلوا للمكان صباح اليوم الخميس أكدوا أهمية هذا الحدث، والذي وصفوه بإصلاح تاريخي، وتعزيز للسيادة اليهودية في المنطقة".
بدورها، أكدت "المؤسسة الأمنية" الإسرائيلية، وفقًا لـ "القناة 14"، أن الخطوة نفذت بعد تقدير الموقف أمنياً، "وفي هذه المرحلة لم تسجل أحداث استثنائية".
ووصف رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، يوسي دجان، الحدث بـ "التاريخي". لافتًا النظر إلى أنه "مقدمة لعودة المكان كمان، وإقامة المدرسة الدينية يوسف حي".
ويقتحم المستوطنون قبر يوسف بشكل شبه شهري في ساعات الليل، ويؤدون طقوسًا تلمودية بمشاركة حاخامات ومسؤولين إسرائيليين.
ومنذ احتلال الضفة الغربية عام 1967 أصبح قبر يوسف وجهة دائمة للمستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية، وفي العام 1986 أنشأ الاحتلال في المكان مدرسة لتدريس التوراة.
وعلى مدى السنوات الماضية، تحول موقع قبر يوسف إلى بؤرة للموت، واستشهد وأصيب عشرات الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال خلال محاولتهم التصدي لاقتحامات المستوطنين لقبر يوسف.
وفيما يزعم اليهود أن المقام يضم قبر النبي يوسف -عليه السلام-، يؤكد الفلسطينيون أن المقام وقف إسلامي، ومسجل في الأرشيف العثماني، وأن القبر الموجود فيه يعود لرجل صالح من عائلة دويكات في بلاطة البلد، ولا دخل لليهود فيه.
وتنتشر في فلسطين وبلاد الشام المقامات بشكل كبير، وبحسب الروايات يعود عمر القبر إلى 200 عام ليس أكثر، وفق مؤرخين.
