حذّر عضو لجنة أمناء المسجد الأقصى، فخري أبو دياب، من تصعيد خطير وحملة مسعورة يقودها الاحتلال الإسرائيلي ضد "الأقصى"، قبيل حلول شهر رمضان المبارك، في محاولة واضحة لفرض وقائع تهويدية جديدة وتغيير الوضع القائم.
وقال "أبو دياب" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" إن الاحتلال أقدم مؤخرًا على "إقصاء" كل من كان يعترض على سياساته داخل المسجد الأقصى، واستبدالهم بشخصيات موالية، تزامنًا مع حملة إبعاد واسعة.
ونبه إلى أن حملة الإبعاد عن "الأقصى" طالت النشطاء والمرابطين والأئمة وكل من كان له صوت مؤثر في مواجهة الاقتحامات والانتهاكات المتواصلة بحق المسجد المبارك.
وبيّن أن الاحتلال يعتمد سياسات إبعاد متعددة، منها الأسبوعية والشهرية، إلى جانب ما هو أخطر، وهو الإبعاد المؤقت الجماعي عبر منع آلاف المصلين من دخول الأقصى.
وأردف: "تلك الإجراءات لا يُعلن عنها رسميًا، لكنها تفوق من حيث العدد الإبعادات شبه الدائمة، وتشكل أداة قمعية صامتة لتفريغ المسجد".
ورصد مركز معلومات فلسطين "معطي"، الثلاثاء الماضي، 440 انتهاكا إسرائيليا في القدس منذ بداية عام 2026، موضحا أن الانتهاكات تضمنت 14 قرار إبعاد، و25 عملية تدنيس للمقدسات، و145 عملية إغلاق وتضييق عبر نصب الحواجز العسكرية.
وأشار "ضيف سند" إلى أن القدس تشهد حالة عسكرة غير مسبوقة مع اقتراب شهر رمضان، حيث تنتشر قوات الاحتلال بكثافة، وتُفرض أطواق أمنية مشددة تُستخدم لإبعاد الوافدين ومنعهم من الصلاة في الأقصى.
وحذر من أن ذلك يأتي في ظل مخطط إسرائيلي واضح يستغل الظروف الجيوسياسية لفرض واقع تهويدي تدريجي داخل المسجد المبارك.
وبحسب المعطيات، يبلغ متوسط الاقتحامات اليومية قرابة 400 مستوطن، ما يشير إلى تصعيد لافت في وتيرة الاقتحامات.
وتمثل هذه الأرقام تمثل زيادة تقارب 176% مقارنة بالفترة ذاتها من يناير 2025، التي شهدت اقتحام 2,903 مستوطنين فقط.
ويعكس هذا الارتفاع الحاد تصاعدًا غير مسبوق في الانتهاكات بحق المسجد الأقصى، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على الوضع القائم في المدينة المقدسة.
وأكد أبو دياب أن الاحتلال لا يخشى من أداء الصلاة بحد ذاتها، بقدر ما يستهدف المرابطين والنشطاء والمؤثرين الذين يبقون في الأقصى ويشكلون خط دفاع حقيقي عنه.
ولفت النظر إلى أن الهدف الأساسي هو تفريغ المسجد الأقصى من رواده وحماته، وتمكين جماعات "الهيكل" المتطرفة من فرض وجودها.
وأضاف: "تراخي الشارع المقدسي والفلسطيني، وغياب الحراك الشعبي العربي والإسلامي الفاعل، منح حكومة الاحتلال المتطرفة ضوءًا أخضر للمضي قدمًا في مخططاتها".
وشدد الناشط المقدسي: "هذه الحكومة المنخرطة في التهويد فرّغت الوصاية الأردنية وصلاحيات الأوقاف، وأصبحت إدارة الأقصى فعليًا بيد شرطة الاحتلال وجماعات الهيكل".
وأورد: "الاحتلال يتدرج في جرائمه بشكل خطير"، مُعربًا عن خشيته من مزيد من الإجراءات الإجرامية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تغيير وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير قيادات الشرطة، وتعيين شخصيات أمنية وعسكرية متطرفة تقود عمليات بلا سقف ولا ضوابط.
واعتبر "أبو دياب" أن شهر رمضان المبارك بخصوصيته الدينية والشعبية "قادر على إفشال هذه المخططات"، داعيًا إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى باعتباره صمام أمان حقيقي.
ونوه إلى أن "من يُبعد عن دخول المسجد يمكنه الصلاة في محيطه والتواجد المكثف في شوارع القدس، لإيصال رسالة واضحة للاحتلال بأن الأقصى خط أحمر ولن يُفرّط به".
وجدد التأكيد على أن تكثيف الوجود الفلسطيني في الأقصى خلال رمضان يقلق الاحتلال بشدة؛ "لأن المسجد اليوم في قلب عاصفة تقودها جماعات الهيكل المتطرفة بدعم وإسناد كامل من حكومة الاحتلال".
واعتبر أن إفشال مخطط تغيير الوضع القائم يبدأ بالحضور والرباط والصلاة، وعدم ترك الأقصى وحيدًا في مواجهة هذه الهجمة الخطيرة.
وتفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلية منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، قيودا مشددة وحالات منع كبيرة على وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى مدينة القدس.
ويصرّ الفلسطينيون على أن القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية فيما تزعم "إسرائيل" أن القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة لها.





