مع ساعات الصباح الأولى لفتح معبر رفح البري اليوم، عاد الأمل الخجول إلى قلوب الغزيين، لكنه اصطدم سريعًا بواقع الإجراءات المعقدة والأعداد المحدودة للمسافرين، ما حوّل لحظة الانتظار الطويلة إلى مشهد إنساني ثقيل يختصر سنوات الحصار.
"وكالة سند للأنباء"، تابعت ردود أفعال المواطنين في قطاع غزة على فتح المعبر، والتي عكست مزيجًا من الأمل المكسور والغضب المكتوم، في مشهد أعاد إلى الواجهة سؤال الكرامة قبل السفر.
الصحفي محمد هنية وصف المشهد بمرارة قائلاً:
"يُقال فتح معبر رفح، لكن الواقع دخول مُذل عبر ممر يشبه السجن، كيف تندم على عودتك، وكيف لا تفكر بالعودة لو خرجت؟ معبر لم يُسجّل له مثيل في التاريخ".
أما المواطن صالح ساق الله، فعبّر عن غضبه بسخرية لاذعة، متسائلًا:
"هل هذا اسمه فتح معبر؟ خمسون شخصًا يوميًا! معبر رسمي يتحول إلى باب للرشاوي والواسطات.. خلي المعبر مغلقًا أفضل من هذا المشهد".
من جانبه، رأى الكاتب عمر عبد ربه أن افتتاح المعبر جاء "في ظل إجراءات أمنية مشددة وشروط إسرائيلية صارمة"، معتبرًا ذلك "تعريفًا جديدًا للسيادة بعد الحرب".
بدوره، قال الناشط يوسف لبد:
"هذه ليست مدينة غزة، هذا معسكر اعتقال كبير، صورة من فتح المعبر تقهر القلب، تغيّر شكله وبقي القيد واحدًا قبل الحرب وبعدها".
وتعكس هذه الشهادات حالة انكسار جمعي يعيشها الغزيون، حيث لا يرى كثيرون في فتح المعبر سوى عبور محدود لا يداوي جراح المرضى، ولا يلمّ شتات العائلات الممزقة، ولا يبدد شعور الإذلال المتراكم.
إجراءات الدخول والمغادرة
جاء فتح معبر رفح مشروطًا برقابة أمنية متعددة المستويات، حيث فُتح المعبر أمام حركة الأفراد في الاتجاهين للمرة الأولى منذ سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي عليه في مايو/أيار 2024.
ويُشترط على المسافرين الحصول على تصريح مصري مسبق، على أن تُرسل الأسماء لاحقًا إلى جهاز "الشاباك" الإسرائيلي للحصول على الموافقة الأمنية، وتشرف "إسرائيل" على المغادرين عن بُعد باستخدام كاميرات المراقبة وتقنيات التعرّف على الوجوه.
وسيخضع المسافرون للتفتيش من قبل أفراد بعثة الاتحاد الأوروبي، وبمشاركة مواطنين من غزة يعملون نيابة عن السلطة الفلسطينية، في حين يتحكم جيش الاحتلال بفتح وإغلاق البوابات عبر ما يُعرف بـ"زر التحكم".
أما حركة الدخول إلى قطاع غزة، فتخضع بدورها لإجراءات صارمة تشمل تفتيشًا دقيقًا عند نقطة تفتيش تابعة لجيش الاحتلال.
في السياق الإنساني، ينتظر نحو 20 ألف مريض فلسطيني مغادرة القطاع لتلقي العلاج في مصر، من بينهم 440 حالة حرجة أصبحت حياة أصحابها على المحك، إضافة إلى نحو 4 آلاف مريض بالسرطان و4500 طفل مدرجين على قوائم الطوارئ.
تشغيل تجريبي وأعداد محدودة
وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية سابقا، بدء تشغيل معبر رفح بشكل تجريبي محدود، بحضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي ومصر، على أن تبدأ حركة المسافرين الفعلية يوم الاثنين.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن عدد العابرين اليوم قد لا يتجاوز 150 شخصًا، للمرة الأولى منذ سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على المعبر في مايو/أيار 2024، في حين رصدت كاميرا الجزيرة استعدادات مصرية لاستقبال الجرحى الفلسطينيين.
وأفادت القناة 15 الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤول أمني، بأن مصر سلّمت الجانب الإسرائيلي قوائم بأسماء المسافرين الأوائل لتطبيق إجراءات الفحص الأمني، مؤكدًا أن 150 شخصًا سيغادرون القطاع يوميًا مقابل دخول 50 آخرين، على أن يستمر هذا النمط بشكل يومي.
في المقابل، أكدت هيئة الإذاعة الإسرائيلية أن إسرائيل ستسمح لأعضاء لجنة التكنوقراط بالدخول إلى قطاع غزة خلال الأيام المقبلة عبر معبر رفح، في خطوة وُصفت بأنها "بادرة حسن نية تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
