الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 5 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

"الأقصى" تحت الحصار الصامت.. اقتحامات قياسية وتهويد متسارع في قلب القدس

حجم الخط
اقتحامات الأقصى.jpg
غزة| القدس المحتلة- أحلام عبد الله- وكالة سند للأنباء

في كل صباحٍ يفتح فيه المسجد الأقصى أبوابه للمصلين، يُفتح معهم جرحٌ جديد في قلب القدس، فلم يعد الأقصى مجرد قبلة صلاة، بل صار ساحة صراع على الهوية والوجود، تُفرض عليه طقوس غريبة بالقوة، بينما يُحرَمُ أصحابه من سجدة على أعتابه.

ولم يكن يناير/ كانون الثاني الماضي، شهرًا عاديًا في سجل الاعتداءات، بل كان فصلًا قاسيًا من فصول الاستباحة، كُتب بالأرقام والصور الاستفزازية والاقتحامات الاستيطانية، لتؤكد أن قدسية المكان تُستهدف بشكل ممنهج.

يناير ثقيل بالأرقام والانتهاكات

وتصاعدت انتهاكات الجماعات الاستيطانية، بحق المسجد الأقصى خلال الشهر الماضي، وطالت حرمته وقدسيته، مع استمرار الاقتحامات.

ووثّق مركز معلومات فلسطين "مُعطى"، اقتحام 12,136 مستوطنًا متطرفًا لباحات الأقصى، من بينهم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير في الـ 13 من يناير الماضي، في مشهد يعكس اتساع دائرة الاستباحة الرسمية والشعبية للمكان المقدس.

وللمرة الأولى، سُمح بإدخال أوراق كُتبت عليها صلوات تلمودية إلى داخل المسجد، في خطوة اعتبرها مراقبون مساسًا مباشرًا بالوضع التاريخي والقانوني القائم، ومحاولة جديدة لتغيير ملامح المكان ورمزيته الدينية.

وخلال الشهر نفسه، تداول مستوطنون مقطع فيديو مُعالجًا بالذكاء الاصطناعي يحاكي هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه، في صورة صادمة تُحاول تطبيع فكرة الهدم في الوعي العام وتحويلها إلى مشهد افتراضي مألوف.

كما لم تخلُ الاقتحامات من مظاهر استفزازية علنية، إذ شاركت عائلة جندي إسرائيلي قُتل خلال مشاركته في حرب الإبادة على قطاع غزة في أحد الاقتحامات، فيما حوّل مستوطنون آخرون باحات المسجد إلى ساحة احتفال بزفافهم، وسط الرقص والتصفيق والغناء، في مشاهد رآها المقدسيون اعتداءً مباشرًا على قدسية المكان وحرمة الصلاة فيه.

تهويد لساحة البراق..

وفي موازاة ذلك، شرعت سلطات الاحتلال بأعمال تهويدية في ساحة البراق تحت مسمى "أعمال تطويرية"، لتوسيع القدرة الاستيعابية لأعداد أكبر من المقتحمين.

بينما أشار مركز "مُعطى" إلى أن 8,000 مستوطن اقتحموا المسجد خلال العشرين يومًا الأولى من يناير وحدها، بمعدل يقارب 400 مستوطن يوميًا، وبزيادة بلغت 176% مقارنة بالفترة نفسها من يناير 2025، في دلالة واضحة على تسارع وتيرة الاستباحة.

وفي الجهة المقابلة من المشهد، حاول الفلسطينيون أن يتمسكوا بحقهم في الصلاة والحضور، فأحيوا في الخامس عشر من يناير ذكرى الإسراء والمعراج في باحات المسجد الأقصى، وشدّوا الرحال إليه رغم الحواجز والتضييقات والعراقيل.

غير أن هذا الحضور اصطدم بإجراءات أكثر تشددًا مع اقتراب شهر رمضان المبارك، إذ أعلن الاحتلال فرض قيود واسعة على أهالي الضفة الغربية تمنع الغالبية العظمى منهم من الوصول إلى المسجد، بالتوازي مع تصعيد قرارات الإبعاد بحق المقدسيين، في مسعى لتفريغ الأقصى من رواده ومرابطيه قبيل الشهر الفضيل.

الأقصى… أيقونة السيادة في مشروع التهويد

الباحث والمحلل السياسي المختص في شؤون المسجد الأقصى ناصر الهدمي يؤكد لـ"وكالة سند للأنباء"، أن حكومة الاحتلال لا تُخفي نواياها بشأن تهويد المسجد الأقصى، بل تعطي مشروع السيطرة عليه أولوية قصوى وإمكانات كاملة، معتبرة أن الأقصى "أيقونة السيادة" بالنسبة لها أمام العالم كله.

ويضيف الهدمي، أن ارتفاع أعداد المقتحمين يعكس تقدم الاحتلال في فرض أمر واقع جديد، عبر السماح بالطقوس التلمودية والاحتفالات داخل المسجد، وتقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية، وصولًا إلى تطبيع مشهد وجود المستوطنين داخل الأقصى في وعي المسلمين أنفسهم.

ويتابع أن هذا الواقع يترك أثرًا مدمرًا على نفسية المصلين الذين يدخلون المسجد معتقدين أنه خالص للمسلمين، فيُفاجؤون بالحواجز العسكرية وبمستوطنين يحملون الأعلام الإسرائيلية ويؤدون طقوسهم في الجهة الشرقية وباب الرحمة، في ظل تقاسم واضح للأدوار بين الشرطة والمستوطنين التي تتغاضى عن هذه الممارسات حين تتلقى التعليمات بذلك.

من أوراق الصلاة إلى مشروع التقسيم المكاني

من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أمجد شهاب أن زيادة أعداد المقتحمين ترتبط بعام الانتخابات الإسرائيلية 2026، وتدخل ضمن الدعاية الانتخابية لتيارات اليمين المتطرف وجماعات الهيكل، إلى جانب هدفها في ترسيخ وجود يهودي دائم داخل المسجد وفرض وقائع جديدة.

ويحذّر شهاب خلال حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، من أن إدخال أوراق الصلاة يمهّد للمطالبة بإدخال أدوات أخرى مثل القرابين الحيوانية، بعد السماح بالقرابين النباتية، تمهيدًا لإقامة كنيس يهودي مؤقت بين المسجد المرواني وباب الرحمة.

ويشير إلى وجود مشروع قانون يسعى إلى التقسيم المكاني للأقصى والاستيلاء على 70% منه كمرحلة أولى، على غرار ما جرى في المسجد الإبراهيمي.

في ظل هذه التطورات، تتواصل النداءات المقدسية بضرورة التحرك العاجل للدفاع عن المسجد الأقصى ووقف الاعتداءات اليومية التي تهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المحتلة.

ويرى مراقبون ومختصون، أن الأقصى اليوم لا يواجه اقتحامًا بالأجساد فقط، بل اقتحامًا للذاكرة والقداسة والحق التاريخي، في معركة صامتة تُخاض تحت عيون العالم، بينما يبقى المصلون وحدهم في الصف الأول للدفاع عن قداسته وحرمته وحقهم فيه.