وسط حصار خانق ونقص حاد في غاز الطهي، ينهمك عادل عيسى (63 عامًا) في إصلاح "البوابير" داخل مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة؛ لتلبية احتياجات السكان اليومية.
وعيسى المتخصص في صيانة المركبات "ميكانيكي"، اتخذ من صيانة "البوابير" هواية منذ نحو 30 عاما، إذ لم يكن هناك طلب على البوابير وصيانتها.
لكن بعد حرب الإبادة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، توجه عيسى لصيانة البوابير، وساعدته خبرته بصيانة المركبات، في امتهان صيانة البوابير، وتفرغ لهذه المهنة.
وقال عيسى لـ"وكالة سند للأنباء": "بسبب الحصار، أقوم بصيانة بوابير الكاز لكي يستعملها المواطنون بدل الحطب الذي يسبب الأمراض بسبب ما يصدر عنه من دخان".

وبأدوات بسيطة وقليلة، يجهد عيسى بإعادة إحياء مجموعة من البوابير التي أحضرها أصحابها في وقت سابق، على أمل أن ينتهي بها في أسرع وقت لتلبي احتياجاتهم اليومية.

وبسبب ندرة قطع الغيار، يلجأ عيسى لتوفير قطع الغيار من بوابير تالفة كليا لصلح بها بالبوابير ويعيدها إلى الحياة من جديد.
وقال: "أعدت إحياء بوابير عمرها 70 سنة. وأصنع بوابير من لا شيء".

ويوضح عيسى أن سبب الإقبال على بوابير الكاز ناتج عن انقطاع الغاز في هذا الوقت من العام، مشيرا إلى أن حصص الغاز التي تحصل عليها العائلات لا تلبي كامل احتياجاتها، قائلا: "ماذا تكفي 8 كيلو من الغاز لأسرة كبيرة؟".
ولفت إلى أن أزمة الغاز دفعت الناس إلى استخدام الحطب الذي أصبح شحيحا أيضا، فلجؤوا للبوابير التي تعمل بالسولار الصناعي المستخلص من النايلون والبلاستيك رغم ما يسببه من مخاطر صحية.

وبسبب الإقبال على البوابير يصل سعر البابور المستعمل في قطاع غزة إلى 200 دولار، مع أن سعره في الخارج لا يزيد عن 20 دولارا، حسب عيسى.
ويقترح عيسى على الجهات المانحة أن تزود العائلات الفقيرة ببابور ضمن كابونات المساعدات التي توزعها، مبينا أن مثل هذه الخطوة ستخفض سعر البوابير من ناحية، وستوفر قطع غيار من جهة ثانية.

ويعاني قطاع غزة من أزمة غاز الطهي التي ما زالت قائمة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، نتيجة تدني كميات الغاز الواردة إلى القطاع، واستمرار سياسة الحصار والتحكم الإسرائيلي بإدخال الإمدادات.
واعتمدت الهيئة العامة للبترول في غزة نظام الدورات لتسجيل وتحديث طلبات الغاز المنزلي، في ظل النقص المزمن في الإمدادات وعرقلة الاحتلال إدخال الكميات اللازمة، ما يدفعها إلى تنظيم التوزيع عبر مراحل متتالية وفق قاعدة بيانات محدثة للمواطنين.
وأعلنت الجهات المختصة أمس عن إطلاق خدمة تسجيل إلكتروني جديدة تهدف إلى ضمان التوزيع العادل لأسطوانات الغاز في محافظات قطاع غزة.


