الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

ترجمة خاصة انخفاض عدد سكان غزة بنسبة تفوق 10% خلال عامين من الحرب

حجم الخط
انتشال أطفال شهداء في غزة.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

كشفت صحيفة الغارديان في تقرير حديث أن عدد سكان قطاع غزة انخفض بنحو 254 ألف نسمة، أي ما يعادل 10.6% من إجمالي السكان مقارنة بتقديرات ما قبل حرب الإبادة الإسرائيلية، في واحدة من أخطر النتائج الديموغرافية للصراع الأكثر دموية في تاريخ القطاع.

ووفق التقرير، جاء هذا التراجع الحاد في أعقاب حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من عامين، شنت خلالها دولة الاخحتلال غارات جوية مكثفة وتوغلات برية واسعة النطاق.

وأشار التقرير إلى أنه رغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن العدوان الإسرائيلي لم يتوقف بالكامل، حيث استشهد مئات الفلسطينيين منذ سريان الاتفاق.

وبحسب البيانات الواردة، بلغ إجمالي عدد الشهداء في قطاع غزة حتى نهاية عام 2025 نحو 18,592 طفلاً وقرابة 12,400 امرأة، ما يعكس الحجم غير المسبوق للخسائر في صفوف المدنيين، ويضع الحرب على غزة في صدارة النزاعات الأكثر فتكاً بالمدنيين في العالم خلال السنوات الأخيرة.

القانون الدولي عند نقطة الانهيار

التقرير، الذي أعدّه محرر شؤون الدفاع والأمن في الغارديان دان صبّاغ، يستند إلى دراسة موسعة بعنوان “مراقبة الحرب” أجرتها أكاديمية جنيف للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وشملت 23 نزاعاً مسلحاً حول العالم خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية.

وخلصت الدراسة إلى أن القانون الدولي الإنساني وصل إلى “نقطة انهيار حرجة”، في ظل مقتل أكثر من 100 ألف مدني في عامي 2024 و2025، وارتكاب جرائم حرب جسيمة – من تعذيب واغتصاب واستهداف مباشر للمدنيين – مع إفلات شبه كامل من العقاب.

وقال ستيوارت كيسي-ماسلين، المؤلف الرئيسي للتقرير، إن تكرار الفظائع يعود إلى غياب المحاسبة، مضيفاً: “الجرائم تتكرر لأن الجرائم السابقة تم التسامح معها. أفعالنا – أو تقاعسنا – ستحدد ما إذا كان القانون الإنساني الدولي سيختفي تماماً”.

غزة في قلب الكارثة العالمية

تصف الدراسة الوضع في غزة باعتباره أحد أوضح الأمثلة على هذا الانهيار، حيث تم توثيق قتل 18,592 طفلاً خلال الحرب، إلى جانب تدمير واسع للبنية التحتية المدنية، ونزوح داخلي واسع النطاق، وانخفاض حاد في عدد السكان نتيجة القتل والنزوح القسري.

ويشير التقرير إلى أن ما جرى في غزة يتجاوز كونه “أضراراً جانبية” للنزاع، بل يعكس نمطاً مستمراً من استهداف المدنيين في سياق غياب ردع دولي فعّال، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى منظومة الحماية الدولية التي أُسست بعد الحرب العالمية الثانية.

وإلى جانب غزة، وثّق التقرير ارتفاعاً كبيراً في أعداد الضحايا المدنيين في أوكرانيا، حيث قُتل 2,514 مدنياً في عام 2025، بزيادة قدرها 70% مقارنة بعام 2023، مع تسجيل هجمات روسية بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق مدنية وأدت إلى انقطاع الكهرباء والخدمات الأساسية عن ملايين السكان.

كما تحدث التقرير عن “وباء” من العنف الجنسي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث ارتكبت معظم أطراف النزاع انتهاكات ممنهجة بحق النساء والفتيات، تراوحت أعمار الضحايا فيها من الرضع إلى المسنّات.

وفي السودان، وثّق التقرير حالات اغتصاب جماعي واسعة النطاق عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث روى ناجون تعرضهم لانتهاكات استمرت لساعات وأيام، وأحياناً أمام أفراد من عائلاتهم.

فجوة بين النصوص والواقع

يرى معدّو التقرير أن المشكلة الأساسية تكمن في الفجوة المتزايدة بين الالتزامات القانونية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف، والتي تُلزم الدول باحترام وضمان احترام القانون الدولي الإنساني، وبين الواقع العملي الذي يسمح بارتكاب الجرائم دون مساءلة.

وأكد التقرير أن الجهود الدولية لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب لا تزال محدودة، رغم اتساع نطاق الانتهاكات، ما شجّع على استمرارها وتصاعدها.

ودعت الدراسة إلى اتخاذ إجراءات فورية، أبرزها:

فرض حظر صارم على تصدير الأسلحة عندما يكون هناك خطر واضح من استخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة.

حظر استخدام القنابل غير الموجهة والمدفعية بعيدة المدى في المناطق المأهولة.

تقييد استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في عمليات الاستهداف.

دعم المحكمة الجنائية الدولية سياسياً ومالياً لضمان ملاحقة جرائم الحرب.

ويخلص التقرير إلى أن ما يحدث في غزة، إلى جانب نزاعات أخرى، يمثل اختباراً وجودياً لمنظومة القانون الدولي الإنساني، محذراً من أن استمرار الإفلات من العقاب قد يجعل حماية المدنيين في الحروب مجرد نصوص بلا قيمة عملية.

 

لقراءة نص التقرير كاملا في صحيفة الغارديان أضغط هنا