سلطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على قيود الاحتلال الإسرائيلي التي خيمت على إعادة فتح معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر حيث سُمح لعدد قليل من الفلسطينيين المرضى والجرحى بالمرور في اليوم الأول.
وأشارت الصحيفة إلى أنه كان من المقرر أن يغادر نحو 150 شخصًا قطاع غزة يوم الاثنين، بينما سيدخلها 50 شخصًا، وفقًا لمسؤولين مصريين، وذلك بعد أكثر من 20 شهرًا من إغلاق القوات الإسرائيلية للمعبر.
إلا أنه بحلول المساء، أفادت التقارير بأن سلطات الاحتلال سمحت لـ 12 فلسطينيًا بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية، استنادًا إلى مصادر فلسطينية ومصرية فيما أن 38 شخصًا آخرين لم يجتازوا الإجراءات الأمنية وسينتظرون على الجانب المصري من المعبر طوال الليل.
وأفادت التقارير بأن سلطات الاحتلال سمحت لخمسة مرضى، برفقة اثنين من أقاربهم، بالعبور إلى الجانب المصري، وذلك فيما يتعلق بالمغادرين. وبذلك ارتفع إجمالي عدد الداخلين والخارجين إلى 27.
وأرجع مسؤولون فلسطينيون التأخير إلى إجراءات التفتيش الأمني الإسرائيلية.
انتظار لساعات طويلة
أظهرت لقطات بثها التلفزيون المصري الرسمي سيارات إسعاف تنتظر لساعات على الحدود قبل نقل المرضى بعد غروب الشمس. وكان المعبر مغلقاً منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو/أيار 2024، ولم يُفتح إلا لفترة وجيزة خلال وقف إطلاق النار مطلع عام 2025 لإجلاء المرضى.
ويأمل نحو 20 ألف طفل وبالغ فلسطيني ممن يحتاجون إلى رعاية طبية في مغادرة القطاع المدمر عبر المعبر، وفقاً لمسؤولين صحيين في غزة . كما يأمل آلاف الفلسطينيين الآخرين خارج القطاع في الدخول والعودة إلى ديارهم.
وعندما سيطرت دولة الاحتلال على معبر رفح عزلت القطاع، قاطعةً شريان حياة بالغ الأهمية للفلسطينيين الساعين إلى الحصول على الرعاية الطبية والسفر والتجارة.
وقد سجّل آلاف المدنيين أسماءهم لدى منظمة الصحة العالمية لتلقي العلاج الطبي. ووفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود، فإن أكثر من خُمس هؤلاء من الأطفال. ويشمل المرضى أكثر من 11 ألف مريض بالسرطان .
وأدت الغارات الجوية الإسرائيلية على المستشفيات إلى تدمير النظام الصحي الفلسطيني. ففي مارس/آذار 2025، دمر الاحتلال مستشفى غزة الوحيد المتخصص في علاج السرطان ، والذي كان المزود الوحيد للرعاية الأورام في القطاع. ومنذ ذلك الحين، اضطر الأطباء للعمل في عيادات مؤقتة، يفتقرون إلى الموارد اللازمة، بما في ذلك الأدوات التشخيصية.
وقال مسؤولون صحيون في غزة إن هناك حوالي 4000 شخص لديهم إحالات رسمية لتلقي العلاج في دول ثالثة ولم يتمكنوا من عبور الحدود.
حاجة ماسة لآف المرضى
بالنسبة للبعض، جاء إعادة فتح المعبر متأخرًا جدًا. توفيت داليا أبو كاشف، البالغة من العمر 28 عامًا، الأسبوع الماضي أثناء انتظارها تصريحًا للعبور لإجراء عملية زرع كبد.
وقال زوجها، معتصم الراس "وجدنا متطوعًا - شقيقها - كان مستعدًا للتبرع بجزء من كبده. كنا ننتظر فتح المعبر لنتمكن من السفر وإجراء العملية، آملين في نهاية سعيدة. لكن حالتها تدهورت بشدة وتوفيت".
وتقول منظمة الصحة العالمية إن 900 شخص، بينهم أطفال ومرضى سرطان، لقوا حتفهم أثناء انتظارهم الإجلاء .
ويُتيح إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود فرصة نادرة للعائلات التي مزقتها الحرب لأكثر من عامين للالتقاء من جديد. فالعديد من العائلات التي لجأت إلى القاهرة في بداية الحرب لم تتوقع البقاء كل هذه المدة.
قال محمد طلال، 28 عامًا، وهو تاجر عملات دُمّر منزله في جباليا شمال قطاع غزة: "أحب غزة، ولا أرى مكانًا آخر أشعر فيه بالانتماء". وأضاف: "العودة للعيش في خيمة؟ لا يهمني. أتوق بشدة لاحتضان والدي وتقبيل جبينه".
وقد أبقت دولة الاحتلال معبر رفح مغلقاً كورقة ضغط، وربطت إعادة فتحه بعودة جميع الأسرى الإسرائيليين سواء كانوا أحياءً أم أمواتاً. ولم يتغير هذا الموقف إلا الأسبوع الماضي، عندما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استعاد رفات آخر الأسرى "ران جفيلي".
ويُنظر إلى إعادة فتح الحدود كخطوة أساسية مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة مرحلته الثانية. وقد نصت المرحلة الأولى على تبادل جميع الأسرى المحتجزين في غزة بمئات الأسرى وزيادة المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها، وانسحاب قوات الاحتلال.
وصرحت كايا كالاس، كبيرة مسؤولي الشؤون الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، بأن افتتاح معبر رفح "يمثل خطوة ملموسة وإيجابية في خطة السلام" للأراضي الفلسطينية التي مزقتها الحرب. وكتبت على الإنترنت: "تتواجد البعثة المدنية للاتحاد الأوروبي على الأرض لمراقبة عمليات العبور ودعم حرس الحدود الفلسطيني".
ولا تزال الحياة في غزة محفوفة بالمخاطر. فبينما تراجعت حدة الغارات الجوية وإطلاق النار، إلا أنها لم تتوقف تماماً. وفي الوقت نفسه، فاقمت العواصف الأزمة، متسببةً في وفيات وفيضانات في مخيمات النزوح التي تعاني أصلاً من اكتظاظ شديد.
وقتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 509 فلسطينيين وجرحت 1405 آخرين منذ دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في أوائل أكتوبر، بمن فيهم مئات الأطفال.
ورغم إعادة فتح معبر رفح، لا تزال سلطات الاحتلال ترفض السماح بدخول الصحفيين الأجانب، الممنوعين من دخول غزة منذ بداية الحرب. ويقتصر التغطية الإعلامية من داخل غزة لوسائل الإعلام الدولية، على الصحفيين المحليين.
لقراءة نص التقرير كاملا في صحيفة الغارديان أضغط هنا
