أطلق المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، الطبيب محمد أبو ندى، صرخة إنسانية وصف فيها الوضع الصحي لمرضى السرطان في قطاع غزة بـ"المنهار بالكامل".
ويصادف اليوم، الرابع من شباط، اليوم العالمي للسرطان، والذي يهدف إلى زيادة وعي الأفراد والحكومات بمرض السرطان وخطورته.
وأكد أبو الندى أن أكثر من 11,000 مريض سرطان في قطاع غزة، يعانون من نقص حاد في الخدمات الأساسية، بينهم 4,000 حالة لديهم تحويلات علاجية خارج القطاع، في حين تحتاج ما بين 300 إلى 400 حالة إلى إجلاء طبي عاجل نظرًا لخطورة أوضاعهم الصحية.
وقال لـ"وكالة سند للأنباء" إن المعاناة تتفاقم بسبب غياب العلاج الكيماوي المتكامل والتشخيص الدقيق داخل القطاع، إلى جانب الانعدام الكامل للعلاج الإشعاعي، ما يعقّد فرص العلاج ويرفع معدلات الانتشار والوفاة.
وأوضح أن اكتشاف السرطان لدى المرضى يتم غالبًا في مراحل متأخرة، بسبب الظروف الميدانية والحربية المستمرة في القطاع، مما يزيد من فرص تفشي المرض في أجساد المرضى دون تشخيص مبكر.
وأشار أبو الندى إلى أنه منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 وحتى نهاية يوليو 2024، توقفت حركة المرضى نحو المستشفيات، مما أدى إلى تراكم الحالات بصورة كبيرة، حيث بدا العدد أكثر من المتوقع نتيجة توقف الفحوصات والرعاية المنتظمة.
وعن أسباب الارتفاع في عدد الحالات، لم يستبعد د. أبو الندى احتمال وجود علاقة بين التعرض المطول للمتفجرات والمواد السامة التي أُلقيت على قطاع غزة من قبل الاحتلال، وزيادة نسب الإصابة بالسرطان، لكنه شدد على أن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسات علمية طويلة المدى للبت فيه، مضيفًا: "نتمنى أن لا يكون لذلك أثر، لكن الحقيقة ستتضح في الأعوام القادمة".
وأكد أبو الندى أن القطاع يسجل ما معدله 2,000 حالة جديدة سنويًا، في وقت دُمّرت فيه البنية الصحية بالكامل، بما في ذلك مستشفى الصداقة التركي الذي أصبح غير قابل للعمل حاليًا.
وأوضح أن هناك جهودًا لتأمين بدائل مؤقتة، حيث يتم استقبال المرضى حاليًا في مركز غزة للسرطان بمجمع ناصر، إلى جانب نقطة أخرى في مستشفى الحلو، مع خطة مستقبلية لتوفير نقطة متابعة في مستشفى الشفاء.
وفي ختام تصريحه، شدد الطبيب الفلسطيني على أن المئات من مرضى السرطان قد توفوا خلال العام الماضي نتيجة عدم توفر العلاج في الوقت المناسب وعدم تمكنهم من الخروج للعلاج في الخارج، مؤكدًا أن استمرار إغلاق معبر رفح أو تشغيله بالشكل الحالي لا يعني إنقاذًا للحالات، بل يمثل موتًا محققًا لها.
كما دعا إلى فتح فوري وآمن للمعبر وتوفير ممر إنساني دائم لإنقاذ حياة مئات المرضى، مؤكدًا أن "المرض لا ينتظر، وأن كل يوم تأخير هو بمثابة حكم بالإعدام على المرضى في غزة".
وفي بيان لها اليوم، قالت وزارة الصحة إن 64% من أدوية السرطان "رصيدها صفر" في قطاع غزة، إلى جانب عدم توفر أجهزة التشخيص المبكر والمتابعة يفاقم الحالة الصحية للمرضى كجهاز الرنين المغناطيسي والـ "ماموجرام".
وأردفت: "مرضى السرطان مُحاصرون بأوضاع صحية واجتماعية ونفسية واقتصادية كارثية".
وناشدت وزارة الصحة، كافة الجهات لـ "تمكين" المرضى من السفر للعلاج بالخارج وإدخال الأدوية الضرورية لهم وإعادة تأهيل مراكز تقديم الخدمة.
وبدأ، الاثنين، تشغيل محدود لمعبر رفح في الاتجاهين، بعد إغلاق دام 21 شهرًا، عقب تدمير مرافقه واحتلال الجانب الفلسطيني منه منذ مايو 2024، ليعود المعبر كنافذة ضيقة للحياة بعد طول اختناق.
ورغم فتح البوابة من الجانب المصري، لا يزال المرضى ينتظرون الإذن بالعبور، في ظل خلافات إسرائيلية مصرية حول الأعداد، وسط مخاوف من استغلال المعبر كأداة تهجير مقنّع بدل كونه شريان نجاة إنساني.
ومنذ السابع من أكتوبر، تحوّل المرض في غزة إلى سلاح إضافي في حرب الإبادة، حيث لا يُقتل المرضى بالقصف وحده، بل بالمنع والتأخير والانتظار الطويل على بوابة يفصلها قرار سياسي واحد عن الحياة.
