بين جدران بيوتٍ عاشوا فيها أكثر من خمسة عشر عاماً، ينتظر عشرات الفلسطينيين في معسكر عرابة جنوب جنين موعداً قاسياً مع المجهول، بعدما أبلغهم جيش الاحتلال بضرورة إخلاء منازلهم خلال أيام قليلة، في مشهد يعيد إلى الأذهان قصص النزوح القسري التي تطارد العائلات الفلسطينية جيلاً بعد جيل.
أمهلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المواطن جمال خليل رشايدة (48 عاماً) وعائلته وسكان ما يُعرف بمعسكر عرابة جنوب مدينة جنين حتى يوم الثلاثاء القادم لإخلاء منازلهم، تمهيداً لإعادة استخدام المكان كمعسكر عسكري، وهو الموقع الذي انسحب منه الجيش الإسرائيلي عام 2005 بعد أن كان قاعدة تدريب ونقطة عسكرية.
ويقطن في منطقة معسكر عرابة نحو خمسين شخصاً، بينهم نساء وأطفال وكبار في السن، يعيش معظمهم في بيوت استخدموها منذ قرابة عشرين عاماً، ويعتمدون بشكل أساسي على الثروة الحيوانية ورعي الأغنام كمصدر رزق وحيد، ما يجعل أي محاولة للانتقال إلى مكان آخر مهمة شبه مستحيلة في ظل انعدام البدائل.
وقال جمال رشايدة لـ"وكالة سند للأنباء"، إنهم لا يعرفون إلى أين سيتجهون في حال نُفّذ قرار الإخلاء، مؤكداً أنه توجّه إلى الارتباط الفلسطيني ووزارة الزراعة طلباً للمساعدة، دون أن يحصل على استجابة، مضيفاً أن ما يواجهه اليوم يواجهه كثير من الفلسطينيين في مناطق متعددة من الضفة الغربية.
وأوضح رشايدة أن استهداف المنطقة يأتي في سياق أوسع من التضييق على رعاة الأغنام والثروة الحيوانية، معتبراً ما يجري امتداداً لسياسة تستهدف مصادر رزق الفلسطينيين، إلى جانب استهداف مساكنهم.
وطالب الجهات المختصة بتقديم المساعدة العاجلة لأسرته وبقية العائلات، وتوفير مأوى يحمي الأطفال من برد الشتاء في حال نفذ الاحتلال تهديده بإخلائهم من المكان.
ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية، خاصة في جنين ومخيمها، حيث تشير تقارير إلى أن أكثر من 90% من سكان مخيم جنين أُجبروا على النزوح، فيما جرى تحويل عدد من المنازل إلى مواقع عسكرية أو تفجيرها.
وأفادت تقارير حقوقية وإعلامية أن الجيش الإسرائيلي حوّل في عدة مناطق من الضفة الغربية، بينها جنين ونابلس وطولكرم، منازل المواطنين إلى نقاط تفتيش أو قواعد عسكرية بعد إخلائها، ضمن إجراءات أدت إلى تهجير عشرات الآلاف ومنعهم من العودة إلى منازلهم.
ويعيش سكان المعسكر حالة من القلق والترقب، في ظل غياب الحلول، وخوف متزايد من أن يتحولوا إلى أرقام جديدة في قوائم النازحين، بينما تتلاشى أمامهم ملامح الاستقرار الذي بنوه بصعوبة على مدار سنوات طويلة.
