أثارت الضغوطات الدولية على السلطة الفلسطينية، فيما يتعلق بتعديل المناهج الفلسطينية نقاشات واسعة، وجدلًا حول مدى الاستجابة لذلك، وانعكاسه على الذاكرة والتاريخ الفلسطيني.
والسبت، قالت وزارة التربية والتعليم، إنها ملتزمة بمواءمة المنظومة التعليمية، مع معايير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، وتطوير العملية التعليمية استنادًا إليها.
وأوضحت الوزارة، في بيان لها تلقته "وكالة سند للأنباء"، أنها تعمل على تنفيذ منظومة تعليمية متكاملة تهدف إلى تطوير العملية التعليمية، والبناء التراكمي على الجهود التي تحققت خلال السنوات الماضية.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 الماضي، قرر الرئيس محمود عباس إرسال وفد للتشاور مع "يونسكو"، بشأن مواءمة المناهج التعليمية مع المعايير الدولية.
وقال الرئيس إن ذلك يأتي في إطار سعي دولة فلسطين لتطوير التعليم من حيث الشكل والمضمون، وبما يحافظ على جوهر الوعي الوطني الفلسطيني، ويتلاءم مع معايير اليونسكو والالتزامات الدولية.
وفي أكثر من مناسبة، أكد الرئيس، المضيّ في تطوير المناهج التعليمية وفق معايير اليونسكو خلال عامين، وفق "إعلان نيويورك".
ونصّ "إعلان نيويورك"، الذي اعتمده مؤتمر حل الدولتين الذي عقد في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي برئاسة السعودية وفرنسا، على إجراء تغييرات بالمنهاج الفلسطيني وإجراء انتخابات عامة ورئاسية ديمقراطية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلال عام واحد تحت رعاية دولية.
وكثيرا ما اتهمت "إسرائيل" السلطة الفلسطينية بـ "التحريض على العنف في مناهجها التعليمية" في ظل رفض فلسطيني لذلك، وتأكيد أن المناهج تتطرق إلى الرواية الفلسطينية للصراع العربي - الإسرائيلي والتاريخ الفلسطيني ونضال شعبه.
"التربية": رفضنا مطالبات أوروبية بتغيير المناهج..
من جانبه، قال الدكتور نافع عساف؛ وكيل وزارة التربية والتعليم، إن المطالبات الأوروبية للسلطة الفلسطينية بتغيير المنهاج الفلسطيني "لم تتوقف خلال السنوات الأخيرة".
وأكد "عساف" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، اليوم الإثنين، أن موقف وزارة التربية "ثابت؛ بأن أي تعديلات يجب أن تستند لمعايير اليونسكو، والحفاظ على الثوابت الوطنية مهما كان الظرف".
وذكر أن هذه المعايير لا تشترط المساس بالثوابت الوطنية. موضحًا أن هذا الموقف أبلغته السلطة الفلسطينية للأطراف كافة، وأكدته عبر القنوات المختلفة.
وأشار وكيل التربية والتعليم، إلى أن أي تغيير مرتبط بهذا المبدأ، ولهذا لم تطرأ أي تغييرات على المنهاج. مُبينًا: "المنهاج المدرس بالمدارس متاح لجميع الجهات للتحقق من الثوابت الوطنية فيه".
ضغوط واسعة لحذف الرواية الفلسطينية..
ويرى الباحث في "مرصد" السياسات الاقتصادية والاجتماعية، إياد الرياحي، خلال حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن المناهج الفلسطينية تواجه حملة ضغط واسعة لتغييرها وحذف رواية الفلسطينيين عن أنفسهم.
ويعتبر "الرياحي" أن الضغوطات مرتبطة بمحاولات ابتزاز يتعلق بالدعم المالي للسلطة الفلسطينية، بخاصة ما يقدمه الاتحاد الأوروبي، وربط الدعم والمساعدات بتغيير المناهج، إضافة إلى إصلاحات أخرى يريدها الإسرائيليون.
وشدد على أن الأوروبيين مجرد واجهة للمطالب الإسرائيلية التي لا تتوقف، وتسعى لتفريغ المناهج من مضمونها، وبالتالي القضاء على ارتباط أجيال قادمة بالأرض والهوية.
ويعتقد الباحث الفلسطيني، أن معايير منظمة اليونسكو لا تسهم في ترسيخ انتماء الفلسطيني بأرضه، ولا يجب الاعتماد عليها.
مطالب "إصلاح" سياسية..
من جانبه، يرى مدير مركز "إبداع المعلم"، رفعت الصباح، أن المطالبات بإصلاح المناهج هي بالأصل سياسية، وأن المطلوب فلسطينيًّا عدم التجاوب معها.
وأشار "الصباح" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أن القضية بحاجة لنقاش مجتمعي تربوي شامل، وأن وزارة التربية والتعليم لا تستطيع منفردة مواجهة ذلك.
واستدرك بالقول: "صحيح أن المناهج بحاجة لتطوير، لكن شرط ألا يمس ذلك بهوية الشعب وأسباب وجوده، ونحن بحاجة لرؤية اجتماعية للمناهج وفق موقف وطني موحد".
المناهج تتعرض لـ "مجزرة"..
بدوره، يصف الناشط السياسي عمر عساف، ما تتعرض له المناهج، بأنه مجزرة كبيرة، وأن هناك رضوخًا كاملًا للإملاءات الخارجية في هذا الجانب.
ويؤكد "عساف" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن المطلوب تحرك شعبي أهلي تربوي لمنع تمرير التغييرات.
وكشف عن لقاء مرتقب لممثلي المجتمع المدني والفصائل مع وزير التربية والتعليم لنقاش القضية، لأن الرواية الفلسطينية باتت في خطر، في ظل محاولات لإعادة خلق إنسان فلسطيني جديد يقبل الواقع المأساوي.
وختم حديثه بالقول إن المناهج بحاجة لتعديل باتجاه تعزيزها من أجل خدمة الهم الوطني والهوية والذاكرة الفلسطينية، وتأكيد الانتماء.
