الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

انفوجرافيك قرارات الكابينيت.. خطوات خطيرة لإعادة تشكيل الضفة وفرض "السيادة" بالقوة

حجم الخط
قرارات الكابينيت بتوسيع الاستيطان بالضفة.jpeg
رام الله- وكالة سند للأنباء

تشكل القرارات الإسرائيلية الأخيرة تحولًا بالغ الخطورة في المشهد السياسي والميداني بالضفة الغربية، إذ تتجاوز كونها إجراءات إدارية أو أمنية، لتؤسس لمرحلة جديدة من الضم الفعلي وتفريغ الأرض الفلسطينية من أصحابها، عبر نسف صلاحيات السلطة الفلسطينية، وتقويض اتفاق أوسلو، وفرض منظومة سيطرة إسرائيلية شاملة على الأرض والإنسان، في واحدة من أخطر الخطوات منذ سنوات طويلة.

ولم يخفِ مجلس المستوطنات احتفاءه بهذه القرارات، التي وصفها بـ "المفصلية"، إذ لا تقتصر على توسيع الاستيطان، بل تغيّر أنظمة إدارية بشأن الأراضي والملكية والهدم، ما سيؤدي إلى ترسيخ السيادة الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية.

وصادق المجلس الوزاري الإسرئيلي المصغّر "الكابينيت"، خلال اجتماعه أمس الأحد، على حزمة قرارات من شأنها إحداث تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وتعميق مخطط الضم، بما يشمل السماح بهدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المناطق المصنفة "A" و"B".

وتشمل القرارات نقل صلاحيات ترخيص البناء في مدينة الخليل، بما في ذلك محيط المسجد الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى وحدة "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال، والخاضعة لمسؤولية الوزير بتسلئيل سموتريتش، ما من شأنه توسيع البؤرة الاستيطانية في الخليل وتفريغ "اتفاق الخليل" من مضمونه.

استباحة الأرض..

ويرى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، أن القرارات الإسرائيلية خطيرة جدًا، بما تحاول من خلاله السيطرة على الأراضي الفلسطينية واستباحتها وفرض وقائع جديدة.

ويشدّد أبو يوسف في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن "إسرائيل" مستمرة في حربها سواء في الضفة الغربية أو غزة، لافتًا إلى أن ما يجري يمثل جريمة كبيرة على صعيد الاستيطان، مع انفلات قطعان المستوطنين في الضفة الغربية للتضييق على الشعب الفلسطيني، بهدف فرض مخطط التهجير.

ويؤكد "أبو يوسف"، أن هذه القرارات "غير شرعية ولا قانونية، إذ تجسد الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية واستباحة كل شيء، متجاهلة كافة قرارات الشرعية الدولية".

وتؤكد هذه القرارات، وفق ضيفنا، أن الاحتلال أنهى أي إمكانية للحديث عن اتفاق أوسلو، وأن كل ما يتعلق بهذا الاتفاق انتهى على كافة أصعدة الانتهاكات من الاستيطان وفرض الوقائع الجديدة.

وينوّه القيادي الفلسطيني، إلى ضرورة تزامن مساري الوصول إلى وحدة فلسطينية كاملة تنفذ استراتيجية وطنية تحافظ على الثوابت والأرض، وتواجه اعتداءات المستوطنين وتفشل مخططاتهم، وكذلك تفعيل كل الآليات لتجريم الاحتلال ومحاكمته وفرض العقوبات عليه، لأن الاستيطان يرتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

حرب ممنهجة..

من جانبه، يرى مدير دائرة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، حسن بريجية، أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تثبت أن جميع السياسات التي مورست على الأرض منذ عامين عبر الحكومة اليمنية المتطرفة، وما يجري في غزة من حرب إبادة وتهجير قسري، وجرائم الاستيطان في الضفة، هي جرائم حرب ممنهجة.

ويضيف بريجية في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن انتهاكات الاحتلال لم تبدأ منذ الحرب على غزة، بل كان يمارس فحوى هذه القرارات بهدم المباني في مناطق مصنفة "ب" قبل الحرب على غزة، وزادت وتيرة البناء الاستيطاني مؤخراً.

ويشدد "ضيف سند"، أن اتفاقية أوسلو لم تلغِ أن الأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال، ويوضح: "وفق قرار مجلس الأمن 242، فإن أراضي عام 1967 ما زالت تحت الاحتلال، وما ينظم العلاقة مع الاحتلال هو اتفاقية جنيف ولوائح لاهاي".

 

أولوية الضم وتفريغ الأرض..

وبشأن الأهداف الإسرائيلية من وراء هذه القرارات، يرى بريجية أن "تل أبيب" لا تريد كيانًا فلسطينيًا ولا شعبًا فلسطينيًا في الضفة الغربية، وهي أولوية لدى المشروع الإسرائيلي، الذي يسعى إلى ضم الأراضي وإفراغها من سكانها، للعيش على الأرض الفلسطينية.

ويشير، إلى أن مخططات الاحتلال "كبيرة ومتعددة"، لكن نجاحها مرتبط بالثبات الفلسطيني، ويكمل: "إسرائيل تعلن عن الكثير من الأمور لكنها غالبًا لا تنجح في تحقيقها كونها مخالفة لقواعد القانون الدولي".

وبنظرة لمخاطر هذه القرارات، يقول بريجية، إنها "تهدد الوجود الفلسطيني، حيث التوجه الإسرائيلي نحو التهجير القسري للفلسطينيين، الذي يجب مواجهته بنشاط واسع على المستوى الدولي، وإثبات الممارسات الإسرائيلية والجرائم التي تصدر عن الحكومة الإسرائيلية".

تحوّل جوهري..

ويرى المختص بالشأن الإسرائيلي، ياسر مناع، أن القرارات التي اتخذها "الكابينيت" تمثّل تحوّلًا جوهريًا في شكل الإدارة التي يفرضها الاحتلال في الضفة الغربية.

ويشير منّاع في حديث لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن هذه الإجراءات تمثّل تتويجًا لمسار امتد لثلاثة أعوام من الضم الفعلي، والإفقار، والاعتداءات، والمصادرة، وتقطيع الأوصال، وممارسات التنكيل والإذلال.

ويلفت مناع إلى أن الحكومة الإسرائيلية حوّلت منذ سنوات العلاقة مع الضفة الغربية عبر قوانين وقرارات لتغيير شكل الإدارة، حيث توّلت المؤسسة العسكرية التي كانت مسؤولة عن الضفة، بقيادة سموتريتش، استحداث بعض المناصب وتطعيم المواقع في الإدارة المدنية بهيئات مدنية، وليست ذات طابع عسكري.

ويشير، إلى أن ذلك يهدف إلى تحويل الضفة من مسؤولية المؤسسة العسكرية إلى المؤسسة السياسية الإسرائيلية، وهذا جزء من الضم الذي يعني أن المستوطنات تتبع الوزارات الإسرائيلية مباشرة.

وينوّه إلى أن "إسرائيل" تحاول السيطرة على مناطق "ج"، وتعتبرها مناطق إسرائيلية أمام مناطق "أ" و"ب"، فتفرض واقعًا جديدًا تتحكم فيه، حيث تكون موجودة في المدن، بينما تسيطر السلطة الفلسطينية على السكان فقط.

ولاقت القرارات الإسرائيلية، موجة تنديد فلسطينية واسعة، داعية إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال، وإلى تحرك عربي وإسلامي ودولي للتصدي لهذه القرارات.

وطالبت الفصائل الفلسطينية بـ "مواجهة" قرارات الاحتلال الجديدة عبر وحدة وطنية واستراتيجية وصولًا إلى إفشال مخططات استهداف الوجود الفلسطيني.