قال رئيس المسجد الإبراهيمي، حفظي أبو سنينة، إن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة "تُقرأ كـتوطئة لضم المسجد عبر وضعه تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة".
ونوه "أبو سنينة" في تصريح صحفي خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم الإثنين، إلى أن إجراءات الاحتلال "تُغيّر الوضع القائم الذي تديره الأوقاف الإسلامية في الإبراهيمي، ويؤثر على حرية العبادة والوصول للمكان".
وأضاف: "ترجمة أي قرار على أرض الواقع تعني عملياً سحب صلاحيات كانت للمجلس البلدي والأوقاف في الخليل، لتصبح إدارة التفاصيل اليومية بيد الاحتلال".
واعتبر مدير الإبراهيمي، أن ذلك تدخلاً مباشراً في الشؤون الداخلية، واعتداء على المرجعيات الرسمية الفلسطينية.
ويتابع: "يحاول الاحتلال بين الفينة والأخرى نزع صلاحيات البلدية والأوقاف، عبر قرارات وإجراءات ميدانية تهدف إلى تغيير جهة الإشراف وإعادة تعريف المسؤوليات داخل محيط المسجد والطرق المؤدية إليه".
وقال، إن ما تقوم به سلطات الاحتلال بحق البلدة القديمة في الخليل والمسجد الإبراهيمي "ليس مستغرباً ولا مستهجناً". مستطردًا: "تلك الخطوات تأتي ضمن اعتداء صارخ على صلاحيات بلدية الخليل ووزارة الأوقاف".
وبحسب أبو سنينة، فإن "الإبراهيمي" يتعرض لسلسلة انتهاكات متكررة، أبرزها تشديد الحواجز والإغلاقات في محيط البلدة القديمة والطرق المؤدية للمسجد؛ "ما يعرقل وصول المصلين والموظفين، ويتسبب بتقييد الحركة في أوقات متعددة".
ولفت النظر إلى إجراءات التفتيش المشددة ونصب بوابات إلكترونية ونقاط عسكرية إضافية، إلى جانب الانتشار الأمني داخل محيط المسجد الإبراهيمي؛ "بما يخلق بيئة ضاغطة على أداء الشعائر ويؤثر على انتظام العمل الإداري والخدماتي".
وتحدث "أبو سنينة" عن انتهاكات تتصل بإدارة المكان، من بينها التدخل في تنظيم الدخول والخروج، وفرض قيود على موظفي الأوقاف والحراس، إضافة إلى "محاولات التحكم بالمفاتيح والمرافق وتقييد أعمال الصيانة والترميم".
وأشار إلى أن من أبرز الانتهاكات كذلك إغلاق المسجد الإبراهيمي، أو أجزاء منه، في مناسبات وأوقات محددة، وما يرافق ذلك من تغيير في ترتيبات الاستخدام داخل المكان.
ويرى مدير المسجد الإبراهيمي أن ما يفعله الاحتلال "مساس بحق العبادة، وتهديد لاستمرارية الدور الديني والوقفي للمسجد".
وختم بالتأكيد على أن الأوقاف وبلدية الخليل تتابعان التطورات وتعتبران أن أي مساس بالصلاحيات أو إدارة المكان يمثل "تصعيداً خطيراً". داعياً إلى تحرك لحماية الوضع القائم وضمان حرية الوصول والعبادة في المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة بالخليل.
وأمس الأحد، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "كابينيت" على قرارات من بينها نقل صلاحيات ترخيص البناء في مدينة الخليل، بما في ذلك محيط المسجد الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى وحدة "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال، والخاضعة لمسؤولية الوزير بتسلئيل سموتريتش، ما من شأنه توسيع البؤرة الاستيطانية في الخليل وتفريغ "اتفاق الخليل" من مضمونه.
وتتعرض إدارة المسجد الإبراهيمي سنوياً لسلسلة طويلة من الانتهاكات الإسرائيلية، تبدأ من الإغلاقات المتكررة وفرض الحواجز العسكرية، مروراً بمنع رفع الأذان في أوقات الصلاة، ووصولاً إلى الاعتداء على الموظفين والمصلين واحتجازهم وإبعادهم، وفرض تقسيم زماني ومكاني قسري داخل المسجد، في محاولة لطمس هويته الإسلامية والتاريخية.
كما يواصل الاحتلال تنفيذ مخططاته التهويدية بحق "الإبراهيمي" عبر اقتحامات المستوطنين اليومية بحماية قوات الاحتلال، وإقامة الطقوس التلمودية في ساحاته، وفرض إجراءات أمنية مشددة تعيق وصول المصلين، في إطار سياسة تهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على أحد أهم المعالم الدينية الإسلامية في فلسطين، وسط صمت دولي يشجع الاحتلال على المضي في انتهاكاته بحق المقدسات.
