أكد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، صلاح عبد العاطي، أن قرارات الاحتلال الأخيرة تُمثل تحولًا جذريًا في سياسته منذ عام 1967؛ وتعني أن "إسرائيل" انتقلت من إدارة الأرض الفلسطينية بوصفها احتلالًا مؤقتًا إلى فرض سيادة فعلية وشاملة على الضفة الغربية بما فيها المناطق المصنفة (أ، ب) وشرقي القدس.
وقال "عبد العاطي" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم الإثنين، إن ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة يرتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويشكل استمرارًا لحرب إبادة جماعية تشمل القتل واسع النطاق والتدمير الشامل للبنية التحتية المدنية والحصار والتجويع الممنهج وعرقلة جهود الوسطاء.
ويعتقد أن إجراءات "تسريع" الاستيطان وإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية، وفتح الأنفاق في سلوان، ونقل صلاحيات البلديات الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، تشكل نسفًا كاملًا لأي أفق سياسي للتسوية، وتدميرًا ممنهجًا لفرص إقامة الدولة الفلسطينية.
ويرى أن سياسات وقرارات الاحتلال مؤخرًا "تهدف إلى تحويل الضفة الغربية لسوق استيطاني لنهب الملكية الفلسطينية عبر المال والضغط والتزوير".
وأكد أن "فتح سجلات الأراضي علنًا، وإلغاء القانون الأردني؛ الذي كان يمنع بيع الأراضي لغير العرب، ورفع القيود على شراء الأراضي من قبل المستوطنين، وفرض عقوبات مالية على الفلسطينيين بذريعة تلويث البيئة، واستهداف المصانع والمحاجر، تمثل جميعها سياسة منظمة لترانسفير قسري وفرض وقائع احتلالية غير قانونية".
ووفق "عبد العاطي" فإن الحكومة الإسرائيلية بهذه الإجراءات والقرارات ألغت فعليًا اتفاق أوسلو واستبدلته بنظام ضم إداري دائم دون إعلان رسمي، مع إلغاء مضمون الحكم الذاتي وفرض السيادة القانونية والإدارية".
وأكمل "ضيف سند": "هذه السياسات تتعارض بشكل صارخ مع قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية".وأورد أن نقل صلاحيات التخطيط والبناء في الحرم الإبراهيمي والحي اليهودي في الخليل، وإنشاء إدارات استيطانية خاصة في محيط قبر راحيل وبيت لحم، "يمثل إخراج هذه المناطق من أي سيادة فلسطينية وتحويلها إلى بلديات استيطانية محمية بقوة الجيش".
وشدد أن هذه السياسة الإسرائيلية تفرض على المجتمع الدولي مسؤولية عاجلة للتحرك ومحاسبة مرتكبي الجرائم، بما في ذلك دعم مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية".
وصادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر "كابينيت"، خلال اجتماعه أمس الأحد، على حزمة قرارات من شأنها إحداث تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وتعميق مخطط الضم، بما يشمل السماح بهدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المناطق المصنفة "A" و"B".
وتشمل القرارات نقل صلاحيات ترخيص البناء في مدينة الخليل، بما في ذلك محيط المسجد الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى وحدة "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال، والخاضعة لمسؤولية الوزير بتسلئيل سموتريتش، ما من شأنه توسيع البؤرة الاستيطانية في الخليل وتفريغ "اتفاق الخليل" من مضمونه.
