كشف نبيل شنوفي؛ عضو الهيئة العالمية لأسطول الصمود، النقاب عن حراك تضامني عالمي مُرتقب يتضمن أكثر من 100 سفينة وقوافل برية سيتحرك باتجاه قطاع غزة ومعبر رفح البري في أبريل/ نيسان المقبل.
وقال "شنوفي" في تصريحات خاصة بـ "وكالة سند للأنباء"، إن استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وإغلاق معبر رفح، وتشديد الحصار المفروض على القطاع، دفع أحرار العالم لإطلاق حراك تضامني استثنائي هو الأكبر من نوعه مقارنة بكل التحركات السابقة.
وبيّن أن الحراك المُرتقب سيتضمن تنظيم قوافل برية وبحرية متزامنة من عدة قارات.
وأردف: "الحراك يحمل رسالة عالمية موحدة تهدف إلى كسر الحصار ووقف العدوان، وتسليط الضوء على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة".
وأوضح: "القوافل البرية الآسيوية ستنطلق من شرق آسيا مرورًا بباكستان ثم إيران وتركيا، مع إمكانية تعديل المسار في حال تطورت الأوضاع الإقليمية، وصولًا إلى الأراضي المصرية باتجاه معبر رفح".
وستنطلق قافلة برية أخرى من موريتانيا مرورًا بالجزائر وتونس وليبيا وصولًا إلى مصر، "ضمن تحرك شعبي منظم يعكس اتساع رقعة التضامن الدولي"؛ وفقًا لـ "شنوفي".
وأكد أن الأسطول البحري المرتقب "سيكون الأضخم في تاريخ الحراكات التضامنية"؛ إذ يجري العمل على تجهيز أكثر من 100 سفينة، مع مساعٍ لرفع العدد إلى 170، بمشاركة ناشطين من أكثر من 100 دولة، وبجنسيات تفوق بكثير المشاركة السابقة.
وسيضم الأسطول، وفقًا لـ "ضيف سند"، سفينة طبية ضخمة على متنها عدد كبير من الأطباء والطواقم الصحية والمستشفيات الميدانية المتنقلة، إلى جانب سفينة مخصصة للمهندسين المعماريين والمدنيين المتخصصين في إعادة إعمار مناطق الحروب.
ويعتزم المشاركون في أسطول فك الحصار عن قطاع غزة المساهمة في بناء مدرسة داخل القطاع "كرسالة رمزية لإعادة الحياة رغم الدمار".
وأورد: "الهدف الوحيد لهذه القوافل والأسطول البحري هو كسر الحصار المفروض على غزة، ورفض سياسة الإغلاق الممنهج لمعبر رفح، والضغط لوقف العدوان الإسرائيلي".
معبر رفح تحول لـ "نقطة اختناق"..
وصرح بأن "معبر رفح بات يُدار بطريقة تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية". مؤكدًا: "المعبر يفترض أن يكون شريان حياة، لكنه تحوّل إلى نقطة اختناق إضافية تزيد معاناة السكان".
ولفت النظر: "ما يجري هناك لا يمكن وصفه بإجراءات تنظيمية أو أمنية عادية، بل هو امتهان يومي لكرامة الناس الذين أنهكتهم الحرب والحصار".
ويعيش آلاف المرضى والجرحى والطلبة وأصحاب الإقامات، العالقين في قطاع غزة، حالة انتظار قاسية، في ظل آلية معقدة وغير شفافة، تُخضع المدنيين لساعات طويلة من التفتيش والإجراءات غير المبررة، دون مراعاة لوضعهم الصحي أو الإنساني.
وذكر "شنوفي" أن الإغلاق المتكرر والتحكم في قوائم المسافرين ومنع إدخال المساعدات الطبية والمواد الأساسية، "يمثل شكلًا من أشكال العقاب الجماعي، ويتنافى مع القوانين الدولية التي تكفل حرية الحركة وحق المرضى في العلاج".
وشدد على أنه "لا يجوز أن يتحول حق السفر للعلاج أو الدراسة إلى رحلة إذلال".
واعتبر أن إدارة المعبر بهذه الطريقة "تكرّس سياسة الحصار بدل أن تخففها، وتضع آلاف العائلات أمام مصير مجهول".
ودعا إلى فتح معبر رفح بشكل دائم ومنتظم، تحت إشراف يضمن الكرامة الإنسانية وحرية الحركة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية تضاعف من معاناة المدنيين.
وأكمل: "الضوء سيخرج من غزة، وستنتصر في النهاية، وسينتصر الشعب الفلسطيني".
وفي رسالة موجهة إلى أهالي قطاع غزة، قال الناشط شنوفي: "صبرٌ جميل يا أهل غزة، نحن قادمون بإذن الله، رافعين رايات كسر الحصار، وسنبلغ شواطئكم بإذن الله".
وفي 5 فبراير/ شباط الجاري، أعلنت اللجنة المنظمة لأسطول الصمود العالمي لكسر الحصار على غزة، اعتزامها تنظيم رحلة جديدة إلى القطاع في مارس/ آذار المقبل.
وقالت اللجنة، خلال مؤتمر صحفي في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، إن سفن الأسطول ستبحر يوم 9 مارس/آذار المقبل من مدينة برشلونة بإسبانيا وموانئ أخرى في البحر المتوسط، وتتجه نحو غزة.
وكشفت عن تنظيم قافلتين بريتين من شمال أفريقيا وآسيا باتجاه قطاع غزة في مارس/آذار، موضحة أن القافلة ستحمل مساعدات طبية وغذائية.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025 الماضي، اعترضت قوات البحرية والكوماندوس البحري الإسرائيلي، أكثر من 40 سفينة تابعة لـ "أسطول الصمود العالمي" كانت متجهة إلى قطاع غزة بهدف كسر الحصار المفروض على القطاع، واحتجزت مئات المتطوعين كانوا على متنها من 47 دولة.
ويعد معبر رفح الممر الوحيد لأكثر من مليوني نسمة في قطاع غزة نحو العالم الخارجي، من طلاب، ومرضى، وتجار، وهو المدخل الرئيسي لقوافل المساعدات الطبية والغذائية والوقود، كما يُعتبر رمزاً للاتصال الجغرافي الفلسطيني مع العمق العربي.
ومنذ مطلع العام 2024، يخضع المعبر لسيطرة إسرائيلية كاملة، فيما تعرضت مرافقه للقصف والتدمير خلال العدوان العسكري.
وتبقى حركة السفر عبر معبر رفح رهينة الترتيبات السياسية والأمنية القائمة، بينما تتصاعد المطالبات الحقوقية والإنسانية بفتح أوسع ومنتظم يراعي الاحتياجات الطبية والإنسانية الملحّة لسكان قطاع غزة، حيث يتحول الانتظار ذاته إلى معاناة إضافية في زمن لا يحتمل مزيداً من الألم.
