الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

بالفيديو بين الهدم والبقاء.. خيمة تحرس ذاكرة عائلة سلهب

حجم الخط
سلهب
الخليل-وكالة سند للأنباء

على أطراف مدينة الخليل، حيث يتحوّل البيت إلى كومة حجارة في لحظة، وتُستبدل الجدران بخيمة رقيقة لا تردّ حرّ الصيف ولا برد الشتاء، تقف عائلة سلهب شاهدة على قسوة الهدم وعلى عناد البقاء.

ثلاثون فردًا يفترشون الأرض التي وُلدوا عليها، ويقاسمون المطر لياليهم، ويشدّون أيديهم على ما تبقى من حياة انتُزعت منهم بالقوة، لكنهم ما زالوا يتمسكون بحقهم في الأرض والذاكرة والوجود.

ضمن سلسلة "حكاياتنا" التي تنتجها "وكالة سند للأنباء"، تواصل الوكالة توثيق نبض الناس، في منطقة قلقس جنوب الخليل، حيث هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلة سلهب، لتجد الأسرة نفسها بلا مأوى سوى خيام نصبوها فوق أنقاض بيتهم المدمّر، تؤوي اليوم نحو ثلاثين فردًا من العائلة.

يقول محمود سلهب، صاحب المنزل المدمّر، لـ"وكالة سند للأنباء": "أنا من أول ما نشأت على هذه الحياة نشأت هنا، وما بعرف إلا هذه المنطقة، وقلبي وروحي متعلقين فيها، لا يمكن أن أغادرها"، مؤكّدًا أن سنوات طويلة من العمل والبناء انتهت في لحظة واحدة.

ويضيف محمود بحسرة: "الواحد ما بخلص بناء بيته إلا وهو مهدود حيله ومكسور ظهره، عملي على مدى حياتي انتهى في لحظة، من أجل إرضاء شهوات وأهواء مستوطنين والنزعة العنصرية الموجودة عندهم".

من جانبه، أوضح المواطن أحمد سلهب لـ"وكالة سند للأنباء"، أنهم لم يتلقوا أي إخطار مسبق بقرار الهدم، قائلاً: "لو كنا نعلم، لكنا أفرغنا بيوتنا وأخذنا ما نستطيع منها"، مشيرًا إلى أن الاحتلال برر الهدم بحجة أن المنزل يقع في منطقة خطرة أمنيًا.

ويبيّن محمود أنهم لجأوا إلى المحكمة العليا لمحاولة منع الهدم، إلا أن قوات الاحتلال نفذت القرار قبل صدور أي حكم، مضيفًا: "لم ينتظروا قرار المحكمة، وهدموا البيت ونحن ما زلنا ننتظر العدالة".

وتتجلى المأساة اليومية للعائلة في العيش داخل الخيام، حيث يقول محمود: "نصبنا الخيام حتى نظل مقيمين هنا، وعيشة الخيام قاسية جدًا، لا تحمي من حر الصيف ولا من برد الشتاء، الليلة دخل المطر إلى خيمتنا ونحن نيام، وامتلأ كل شيء بالماء".

أما أحمد سلهب فيصف حياة الخيام بأنها مأساوية، مؤكدًا: "لا توجد حمامات، حتى الأكل والشرب صعبة في هذه الظروف"، مضيفًا أنه لا يستطيع مغادرة المكان لأنه يملك نحو 200 دونم من الأراضي التي تعب في زراعتها طوال عمره.

ويتابع أحمد بإصرار: "الخيار هو البقاء لأصحاب الأرض، أنا هنا باقي في خيمتي حتى يأذن الله، موجود في أرضي وباقٍ فيها، رغم المعاناة سأظل موجودًا".

ويختم محمود حديثه بكلمات تختصر وجع العائلة وتمسكها بجذورها: "من هالمراث ما في رواح، هنا ولدنا، هنا نشأنا، هنا المحيا وهنا الممات، حتى نلقى الله".

تعكس قصة عائلة سلهب صورة حية عن سياسة الهدم والتهجير التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه في الضفة الغربية، حيث لا يُكتفى بهدم البيوت، بل يُستهدف الإنسان في ذاكرته وأمانه ومستقبله، فيما تبقى الخيمة رمزًا للفقد، وشاهدًا على إرادة لا تنكسر في مواجهة القهر اليومي.