الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

" ليس جنونًا بل استراتيجية"..

مسؤول عسكري إسرائيلي سابق: هكذا تعمل إيران في المعركة

حجم الخط
إيران.webp
رام الله - وكالات

أوضح العميد داني سيترون فيتش؛ الرئيس السابق لساحة إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، أن إيران "لم تفقد السيطرة" وتعمل وفق منطق استراتيجي بارد ومحسوب هدفه واحد: "ليس الانتصار بل عدم الخسارة".

وقال "فيتش" إنه على خلاف الخطاب السائد في "إسرائيل" فإن طهران "لم تفقد السيطرة، وتعمل على فرض ثمن باهظ على كل من يشارك في المواجهة".

وأردف: "في إسرائيل من المريح تصوير سلوك إيران على أنه اندفاع عاطفي لنظامٍ واقعٍ تحت ضغط، غير أن الصورة في الواقع أكثر تعقيدًا بكثير".

ونبه إلى أنه منذ بداية المعركة تعمل طهران وفق تصور بُني منذ زمن طويل؛ "إدارة صراعٍ طويل الأمد يقوم على منطق الاستنزاف، وجباية الثمن، وممارسة ضغطٍ تراكمي إلى أن يفضّل الطرف الآخر إنهاء القتال".

وأكمل: "الإيرانيون يدركون جيدًا فجوات القوة، ليست لديهم القدرة على حسم المواجهة عسكريًا ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل، لكن بالنسبة لهم، فإن الاستسلام ليس خيارًا أيضًا".

وبيّن أن إيران "تتبنى مفهوم الانتصار عبر عدم الخسارة؛ أي بقاء النظام، والحفاظ على التماسك الداخلي، وجعل المعركة مكلفة ومرهقة ومعقدة قدر الإمكان لخصومهم".

اقتصاد تسليحي محسوب..

وأفاد المسؤول الإسرائيلي السابق، أن إيران تستخدم إطلاقًا مدروسًا ومركبًا من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة "ليس بهدف إسقاط إسرائيل أو هزيمة الولايات المتحدة، بل من أجل خلق تآكلٍ مستمر".

واستطرد: "إنها اقتصاد تسليحي محسوب؛ استخدام مضبوط للوسائل، والحفاظ على المخزون على المدى الطويل، وتجنب التصعيد غير المنضبط، والهدف ليس صورة نصر فوري بل ضغط سياسي متراكم".

ولفت النظر إلى أن طهران تراهن على الزمن، "الفرضية الإيرانية هي أن كل يوم يمر يزيد من الإرهاق الاستراتيجي، خصوصًا في الولايات المتحدة".

وكلما طالت المعركة، ازداد احتمال نشوء ضغط سياسي داخلي في واشنطن لإنهائها، حتى من دون تحقيق إنجازات سياسية بعيدة المدى، وفق العميد داني سيترون فيتش.

ووفق "العميد داني"، تتحرك إيران في الساحة الاقتصادية الاستراتيجية. مبينًا أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز ورفع أسعار النفط والغاز ليس خطوة تكتيكية، بل أداة ضغط عالمية.

ونبه إلى أن رفع الكلفة الاقتصادية على العالم بأسره يفترض أن يدفع المجتمع الدولي إلى التدخل والضغط من أجل وقف إطلاق النار.

وأورد أن ما أسماها "شبكة وكلاء إيران" في لبنان، والعراق، والحوثيين في اليمن، "تندمج في هذا التصور ذاته؛ تشغيل بؤر احتكاك متعددة يسمح بتوزيع المخاطر، وخلق عبء عملياتي على الخصوم، وتوسيع حدود المعركة".

وتابع: "كل ذلك من دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة وشاملة في جميع الساحات في الوقت نفسه، وإذا استدعت الحاجة تصعيدًا إضافيًا، فإن ضرب منشآت الطاقة الإقليمية يبقى ورقة محفوظة في الدرج".

استقرار النظام الإيراني..

وأكمل: "حتى بعد اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، فإن النظام يُظهر حتى الآن درجة من الاستقرار النسبي؛ آليات الاستمرارية بُنيت تحديدًا لمثل هذه السيناريوهات".

ويُضيف: "في نظر القيادة الإيرانية، فإن مجرد بقاء النظام واستمرار عمله يُعد إنجازًا استراتيجيًا".

وأكمل: "أمام هذا الواقع تقف واشنطن أمام معضلة معقدة: هل تنهي المعركة مقابل إنجازات محدودة؟ أم توسّعها إلى حد محاولة إسقاط النظام؟؛ وهي خطوة قد تُطيل الصراع وتعمّقه بشكل كبير".

وبين: "من يريد فهم إيران عليه أن يضع جانبًا رواية الجنون؛ طهران لا تعمل بدافع فقدان السيطرة، بل وفق تصور منظم لإدارة المخاطر والوقت والكلفة. هذه ليست استراتيجية حسم بل استراتيجية استنزاف".

وختم: "أحيانًا، في الشرق الأوسط، فإن استنزاف الخصم الذي لا يمكن هزيمته هو بحد ذاته انتصار".