في خطوة غير مسبوقة منذ عام 1967، قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمديد إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من دخوله حتى نهاية عيد الفطر، تحت ذريعة الظروف الأمنية.
وبحسب مصادر مقدسية وباحثين في شؤون القدس، فإن الإغلاق دخل يومه العشرين على التوالي، في سابقة هي الأولى خلال شهر رمضان، حيث حُرم المصلون من أداء صلوات الجمعة والتراويح، ومن المتوقع عدم إقامة صلاة العيد داخل المسجد.
ويأتي هذا الإجراء في ظل مؤشرات على نية الاحتلال تمديد الإغلاق إلى ما بعد العيد، تمهيداً لاقتحامات المستوطنين خلال ما يسمى "عيد الفصح العبري" مطلع أبريل.
وفرضت سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على عمل دائرة الأوقاف الإسلامية، حيث سمحت بدخول 25 موظفاً فقط لكل فترة، في خطوة اعتُبرت محاولة للسيطرة على إدارة المسجد وتقليص دور الأوقاف.
وأثار إغلاق الأقصى خلال العشر الأواخر من رمضان صدمة واسعة، خاصة مع ظهور المسجد خالياً في الجمعة الأخيرة وليلة السابع والعشرين، وهما مناسبتان كانتا تشهدان حضوراً واسعاً من مئات آلاف المصلين.
وقال الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف إن ما يجري يمثل سابقة خطيرة، ويشير إلى مرحلة تستهدف حسم مصير المسجد الأقصى، لافتاً إلى أن إجراءات رمضان الحالية قد تكون مقدمة لخطوات أوسع بعد انتهائه.
وأوضح معروف أن سلسلة من الإجراءات بدأت منذ نهاية عام 2025، شملت تصعيداً في القيود وتعيين شخصيات أمنية متشددة، وصولاً إلى منع مظاهر رمضان كالإفطارات والمظلات والعيادات، تحت غطاء التبريرات الأمنية المرتبطة بالحرب في المنطقة.
وحذر من أن استمرار الإغلاق خلال عيد الفطر سيحرم عشرات آلاف الفلسطينيين من أداء الصلاة، مؤكدا أن استخدام حالة الطوارئ كغطاء لتمرير أجندات سياسية تتعلق بالسيطرة على المسجد.
وتتزايد المخاوف مع اقتراب "عيد الفصح العبري"، حيث تسعى جماعات متطرفة لتنفيذ طقوس داخل المسجد، بما في ذلك محاولات ذبح القرابين، ما ينذر بتصعيد أخطر قد يجري بدعم من الشرطة الإسرائيلية.
وأشار معروف إلى أن أي إعلان محتمل لإعادة فتح المسجد قد يكون شكلياً، بهدف فرض تقسيم زماني ومكاني بين المسلمين والمستوطنين، في خطوة تمهيدية لتغيير الواقع القائم داخل باحات المسجد
