فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقاً كاملاً على المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، في خطوة غير مسبوقة منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، مستغلة تصاعد الحرب الإقليمية ذريعة لفرض قيود مشددة على الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أحد أهم مقدساتهم الدينية.
وقد حوّلت الإجراءات الإسرائيلية البلدة القديمة في القدس المحتلة إلى منطقة شبه خالية، حيث أُغلقت الأسواق والمحال التجارية، وانتشرت قوات الشرطة على مداخل المسجد الأقصى، ومنعت المصلين من دخوله، ما اضطرهم إلى أداء الصلاة في الشوارع والطرقات المحيطة.
وامتدت القيود لتشمل إغلاق معظم مداخل البلدة القديمة، مع فرض إجراءات تفتيش مشددة، والسماح بالدخول فقط لسكان المنطقة، في وقت بقيت فيه الحياة الطبيعية مستمرة في الأحياء الإسرائيلية من المدينة، بما في ذلك فتح المطاعم وأماكن العبادة اليهودية، ما يعكس ازدواجية واضحة في تطبيق الإجراءات.
تقليص الوجود الفلسطيني في الأقصى
زعمت سلطات الاحتلال أن هذه الخطوة باعتبارات “الأمن والسلامة” على خلفية الحرب، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن الهدف يتجاوز الإجراءات المؤقتة، نحو فرض واقع جديد يقوم على تقليص الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى وإحكام السيطرة عليه.
ويُعد هذا الإغلاق سابقة خطيرة، إذ حُرم الفلسطينيون لأول مرة من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى طوال شهر رمضان، وهو ما يمثل تحولاً نوعياً في سياسة القيود التي اعتادوا عليها، والتي كانت تسمح سابقاً بدخول أعداد محدودة حتى في أشد الظروف.
وتتزايد المخاوف من أن يكون هذا الإجراء مقدمة لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، على غرار ما حدث في المسجد الإبراهيمي في الخليل، حيث جرى تقسيمه زمانياً ومكانياً بعد مجزرة عام 1994، بما أتاح سيطرة إسرائيلية أوسع على الموقع.
يرى مراقبون أن دولة الاحتلال تستغل الظروف الإقليمية لتسريع خطواتها على الأرض، عبر إفراغ المسجد من المصلين وفرض سيطرة فعلية عليه، في إطار سياسة طويلة الأمد تهدف إلى تغيير طابعه الديني والسياسي.
استهداف الحقوق الدينية
حذرت دائرة الأوقاف الإسلامية من تداعيات استمرار الإغلاق، مؤكدة أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تصاعد التوتر والغضب الشعبي، في ظل الشعور المتزايد لدى الفلسطينيين باستهداف حقوقهم الدينية بشكل مباشر.
وأكد ناشطون مقدسيون أن مبررات “السلامة العامة” لا تستند إلى واقع فعلي، مشيرين إلى أن السلطات الإسرائيلية لا توفر أي إجراءات حماية للفلسطينيين، وأن الهدف الحقيقي هو تقليص وجودهم في المسجد ومنعهم من ممارسة شعائرهم، خاصة في شهر رمضان.
ولم تقتصر تداعيات الإغلاق على الجانب الديني، بل امتدت إلى الأوضاع الاقتصادية، حيث أُجبر التجار على إغلاق محالهم، وتعرض بعضهم لغرامات مالية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية داخل البلدة القديمة، التي تعتمد بشكل أساسي على موسم رمضان.
وتشير هذه التطورات إلى انتقال السياسة الإسرائيلية من فرض قيود جزئية إلى إجراءات شاملة تمس جوهر الوجود الفلسطيني في القدس، في وقت تتراجع فيه فرص الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى.
ويعكس إغلاق المسجد الأقصى توجهاً متصاعداً نحو فرض وقائع جديدة بالقوة، مستفيداً من الانشغال الدولي بالحرب الإقليمية، ما ينذر بمرحلة أكثر خطورة على مستقبل القدس وهويتها، ويضع الفلسطينيين أمام تحديات غير مسبوقة تمس حقوقهم الدينية والوطنية.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا
