حثت افتتاحية صحيفة الغارديان البريطانية الأطراف الدولية لا سيما من وصفتهم ب"الحلفاء" على منع دولة الاحتلال الإسرائيلي من تكرار جرائم حرب الإبادة الجماعية التي شهدها قطاع غزة في لبنان.
وأبرزت الصحيفة أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تستحوذ على اهتمام العالم، لكن يجب التصدي للهجمات على البنية التحتية المدنية وتهديدات الاحتلال.
وأشارت إلى "التركيز الشديد على حرب دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو على إيران أدّى إلى تجاهل الحرب الإسرائيلية في لبنان" حيث استشهد ما يقرب من 1100 شخص هناك جراء الغارات، وفقًا لوزارة الصحة، ونزح خُمس السكان.
ولفتت إلى أنه عندما أطلق حزب الله صواريخ على دولة الاحتلال بعد وقت قصير من بدء الهجوم على إيران، ردت تل أبيب بما وصفته بـ"ضربات دقيقة وموجّهة". لكن الهجوم سرعان ما تصاعد.
إذ يوم الثلاثاء الماضي، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن احتلال جديد للبنان، واصفًا إياه بـ"منطقة عازلة دفاعية" تمتد حتى نهر الليطاني، على بُعد حوالي 30 كيلومترًا شمال الحدود، ومن المرجح، ضمنيًا، أن تستمر.
وأكدت الصحيفة أن الإجراء الإسرائيلي يُعدّ غير قانوني. وقد دعا بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، إلى ضمّ كامل للأراضي اللبنانية.
المقاومة باقية
أشارت الغارديان إلى ترويج دولة الاحتلال إنها ملزمة بحماية المجتمعات في شمالها، لافتة إلى أن محكمة العدل الدولية سبق أن قضت بأن "الدفاع عن النفس" لا يبرر احتلال غزة.
وترى تل أبيب في ذلك فرصة للقضاء نهائياً على حزب الله، والذي لا يزال يتعافى من اغتيال قيادته العليا على يد الموساد في سبتمبر/أيلول 2024.
ومع ذلك، فقد صمدت حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطيينية رغم الدمار الذي حل في غزة. وحزب الله نفسه نشأ من رحم الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1982 و2000.
وأبرزت الغارديان أن احتلالاً آخر في لبنان سيزيد من الدعم لحزب الله بدلاً من القضاء عليه، ما سيزيد من اعتماد الناس عليه في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
السعي الإسرائيلي إلى صراع دائم
نبهت الغارديان إلى أن نتنياهو، الذي يواجه قضية فساد مستمرة ويسعى جاهداً لاستعادة نفوذه السياسي وإرثه، يتجه نحو صراع دائم.
أما شركاؤه في الائتلاف اليميني المتطرف، فيتبنون رؤية متطرفة للاستيلاء على الأراضي. وقد صرّح كاتس بأن تل أبيب ستُدمّر المنازل على طول الحدود كما فعلت في رفح وبيت حانون في غزة، حيث سُوّيت بالأرض تقريباً.
وكما في غزة، أجبرت سلطات الاحتلال المدنيين على النزوح الجماعي، واستهدفت الجسور وشبكات المياه والصرف الصحي. ويتهم العاملون في القطاع الصحي والمسؤولون الاحتلال باستهداف المرافق الطبية عمداً. وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إنها تستخدم الفوسفور الأبيض.
خطورة عدم ردع الاحتلال
حذرت الغارديان من أن حرب ترامب مع إيران ستكون صعبة الإنهاء، لكن تأثيرها الاقتصادي على السياسة الأمريكية يمنحه دافعًا للمحاولة.
وقالت "من الصعب تخيّل اهتمام إدارته بلبنان في أفضل الأحوال، والأصعب تخيّل توسطها لإنهاء الحرب. ويبدو أنها طلبت من (إسرائيل) عدم استهداف المجتمعات المسيحية، وهو ما يُعدّ وصفةً للتطهير العرقي. أما فرنسا، فقد تُركت تبحث عن مخرج".
وأضافت ان التقاعس الواسع النطاق عن اتخاذ إجراءات فعّالة ضد دولة الاحتلال بسبب فظائعها في غزة، والتردد حتى في انتقادها بشكل جاد، قد شجع حكومة نتنياهو وأنصارها من اليمين.
وقد قتل الجيش الإسرائيلي مئات الفلسطينيين في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار، ولا تزال الأزمة الإنسانية تعصف بالقطاع. ويجب على حلفاء إسرائيل الغربيين، بمن فيهم المملكة المتحدة، ممارسة ضغط حقيقي، بدلاً من التواطؤ في مستقبل قاتم للبنان أيضاً.
لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا
