الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

3839 شهيدا ومصابا بقطاع غزة منذ أكتوبر 2025

من انتظار الحرية إلى ترقب الموت.. قانون الإعدام يشعل رعب عائلات الأسرى

حجم الخط
قانون إعدام الأسرى.jpeg
رام الله- وكالة سند للأنباء

تتسارع مشاعر القلق والخوف في أوساط عائلات الأسرى الفلسطينيين، عقب إقرار الكنيست الإسرائيلي أمس الإثنين، قانون إعدام الأسرى، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تطال حياة الآلاف داخل السجون، وتحوّل انتظار الحرية إلى ترقب دائم لمصير مجهول.

وأثار إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى موجة واسعة من القلق في الشارع الفلسطيني، لا سيما بين عائلات الأسرى، الذين يرون في هذا التشريع تحولًا خطيرًا يهدد حياة أبنائهم، ويفتح الباب أمام مرحلة غير مسبوقة من الانتهاكات.

وتعيش عائلات الأسرى حالة من التوتر النفسي الحاد، في ظل ما وصفوه بغياب أي ضمانات حقيقية لعدم توسيع نطاق تطبيق القانون مستقبلًا، خاصة في ظل تجارب سابقة شهدت تصعيدًا مستمرًا في الإجراءات داخل السجون.

في هذا السياق، تعبّر غفران زامل، خطيبة الأسير القيادي حسن سلامة من قطاع غزة المحكوم بـ48 مؤبدًا، عن خشيتها كبقية أهالي الأسرى على حياة "حسن" ورفاقه الأسرى خاصة ممن يصنفهم الاحتلال بـ "الخطيرين".

وتقول غفران لـ "وكالة سند للأنباء": "بصفتي خطيبة الأسير حسن سلامة المصنف ضمن الأسرى الذين يعتبرهم الاحتلال (خطيرين)، أعيش اليوم حالة من القلق والخوف غير المسبوقين، بعد عامين من التعذيب والتنكيل الممنهج الذي مارسته إدارة سجون الاحتلال، وحرماننا من أي أخبار عنهم أو عن أوضاعهم الصحية والإنسانية، كنا نعيش أصلًا تحت ضغط دائم لا يفارقنا".

ومع المصادقة على هذا القانون، يتضاعف هذا القلق لدى غفران وزوجات الأسرى وذويهم، ويتحوّل إلى خوف حقيقي على حياتهم. وتكمل: "صحيح أن الحديث يدور عن عدم تطبيقه بأثر رجعي على أصحاب الأحكام المؤبدة، لكن خطورة هذا القرار لا تكمن في تفاصيله بقدر ما تكمن في مبدأ إقراره أساسًا. فمجرد إقرار قانون يتيح إعدام الأسرى، حتى لو طُبّق على أسير واحد فقط، يشكّل تهديدًا مباشرًا وخطيرًا على حياة جميع الأسرى دون استثناء".

وتتساءل خطيبة الأسير "سلامة": "من يضمن أن احتلالًا ارتكب المجازر أمام مرأى العالم في غزة، ولم يُحاسب، لن يُقدم على تعديل قوانينه أو توسيع نطاق تطبيقها ليشمل لاحقًا كل من حُكم بالمؤبد؟ التجربة علمتنا أن كل الخطوط الحمراء قابلة للكسر في نظر هذا الاحتلال".

وأمضت "غفران" ليلتها الماضية حالها كحال الآلاف من أهالي الأسرى، "في حالة لا يعلمها إلا الله، بين الخوف والانهيار، بين الدعاء والقلق" وفق تعبيرها.

فلم تكن غفران تتخيّل يومًا أن سنوات انتظارها لحرية من أحبته واختارته شريكًا لها رغم أسرى، قد تتحوّل إلى انتظار خبر استشهاده. وتقول: "هذا القانون لا يهدد الأسرى فقط، بل يقتل الأمل في قلوب عائلاتهم، ويحوّل كل لحظة انتظار إلى رعب دائم".

وترى غفران أن من يحاول التخفيف من خطورة من قانون الاعدام والحديث حول تفاصيله بحجة أنه "لن يُطبّق بأثر رجعي"، يتجاهل حقيقة واضحة، بأنه لا ضمان للاحتلال الذي ارتكب المجازر على مرأى العالم، أن يلتزم بحدود قانون أو زمن".

وتشدد: "المشكلة ليست فقط في متى سيُطبّق القانون، بل في وجوده أصلًا، فتشريع كهذا يعني فتح الباب أمام مرحلة أخطر، حيث يصبح دم الأسير مباحًا بغطاء "قانوني".

فالقضية من وجهة نظر ضيفتنا، "ليست تفاصيل قانون، بل حياة أناس، وأي تهاون في هذا الملف، هو مشاركة غير مباشرة في الجريمة".

صدمة قاسية..

وفي شهادة مؤثرة، نقلت زوجات أسرى محكومين بالمؤبدات تفاصيل تلقيهن للخبر، قلن فيها: "أمام تأكيد هذا القرار، سكتت العبارات، وتجمدت الكلمات، بكينا على أسرانا وأسيراتنا الذين تُركوا بين أيدي الظالمين، يتحكمون فيهم كما يشاؤون، يمارسون بحقهم أبشع أنواع التعذيب والقهر والإهانة".

وأضافت زوجات الأسرى في رسالة وصلت "وكالة سند للأنباء": "منذ السابع من أكتوبر، والأسرى يتعرضون لأشد أشكال التنكيل، يُعاملون وكأنهم ليسوا بشرًا، بل كائنات محبوسة في أقفاص حديدية وزنازين معتمة، محرومون من الطعام والدواء، يواجهون الجوع والمرض والعزلة".

وبألم يكملن حديثهن: "كان القرار صدمة قاسية لنا كأهالي، صدمة امتلأت بالحزن والبكاء والقلق، خاصة ونحن منذ أكثر من 3 سنوات نعيش في ظلام كامل، لا نعرف عنهم شيئًا، لا نسمع إلا عن الضرب والجوع والعطش، في ظل غياب تام لأي علاج أو رعاية، ومع انقطاع الزيارات وغياب المؤسسات الإنسانية والقانونية، وعلى رأسها الصليب الأحمر".

وختمن بالقول: "نحن اليوم عاجزون، قلوبنا ممزقة من الحزن، نعيش تحت ضغط نفسي هائل من الخوف والانتظار، دون أي سند أو حماية حقيقية".

مساندة الأسرى وعائلاتهم "واجب شرعي"..

وفي تعقيب له، قال الكاتب الفلسطيني علي أبو رزق في منشور على صفحته على فيسبوك: إن "نصرة الأسرى الفلسطينيين والوقوف إلى جانب عائلاتهم في هذا التوقيت بالذات هو واجب شرعي وديني ووطني وأخلاقي، على كل إنسان حر في هذا العالم، فلسطيني وغير فلسطيني، عربي وغير عربي، مسلم وغير مسلم".

وأكمل: "تمرير هذا القانون وتنفيذه يعني التفريط بواحدة من أقدس قضايانا وأكثرها شرفًا ونبلًا وأخلاقية".

رفض دولي..

من جهته، يقول مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى رياض الأشقر: إن "هناك رفض من الكثير من الدول الأوربية لهذا القانون وأصدرت بالفعل بيانات إدانة لإقراره وهددت بعقوبات للاحتلال".

ويشدد الأشقر في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، على ضرورة "استغلال هذا الموقف العام المعارض وتشكيل جبهة رفض دولية ضاغطة على الاحتلال لإلغاء هذا القانون العنصرى وتعزيز المواقف الأوربية والعربية حيث أدانت كذلك مصر والأردن المصادقة على إعدام الأسرى".

ويطالب الحقوقي، السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية، بتكثيف الجهود والتواصل مع كافة الأطراف من أجل إظهار عدم قانونية هذا القرار وخطورته على حياة الأسرى فى ظل حكومة متطرفة لا تقيم وزنا للأعراف والمواثيق الإنسانية، إلى جانب التأكيد على حق الشعب الفلسطيني المشروع فى المقاومة، وأن الأسرى هم أسرى حرية وليسوا مجرمين ليعدموا" .

وعلى صعيد الدور المناط بالمؤسسات الحقوقية، يلفت "الأشقر" لضرورة "استثمار علاقتها والسعى الجاد لتسليط الضوء على جرائم الاحتلال بحق الأسرى والتى تجاوزت كل الخطوط بالمصادقة على قانون إعدام الاسرى والذى سيضفى شرعية على قتل الاسرى المستمر منذ إنشاء السجون، والعمل على إلغائه بمساعدة المنظمات أولية والأمم المتحدة ومحكمة الجنايات التى أدانت سابقا قادة الاحتلال بارتكاب جرائم حرب".

صادق الكنيست الإسرائيلي مساء أمس الإثنين، بالقراءة الثانية والثالثة "النهائية" على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين "شنقاً" في سجون الاحتلال، في نقطة تحول خطيرة بمسار التعامل مع قضية الأسرى.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية، إنَّ الكنيست صادق نهائيًا على البنود الأساسية لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي بادر إليه حزب "بن غفير"، بأغلبية 62 إلى 48 صوتاً.

وأثارت المصادقة بالقراءة النهائية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، حالة غضبٍ فلسطيني وفصائلي واسع، وسط التأكيد على مواصلة "إسرائيل" الضرب بالقوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط، في ظل صمت عربي ودولي.