في أزمة إنسانية غير مسبوقة، يواجه أكثر من مليون وربع إنسان في قطاع غزة خطر الموت عطشًا، وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وتراجع حاد في الإمدادات اليومية، لتتحول الحصول على شربة ماء إلى معركة يومية للبقاء على قيد الحياة.
أزمة عطش
المهندس في بلدية غزة، ماهر سالم، قال إن المؤشرات الحالية تعكس انهيارًا حادًا في قطاعات المياه والصرف الصحي والخدمات البلدية.
وأشار سالم في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء"، إلى أن ضخ المياه تراجع من نحو 100 ألف متر مكعب يوميًا قبل الحرب إلى حوالي 35 ألف متر مكعب فقط.
وأوضح أن حصة الفرد من المياه انخفضت بشكل كارثي من 80 لترًا يوميًا إلى نحو 10 لترات فقط، مع عجز يتجاوز 90% من الاحتياج الفعلي.

من جانبها حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" من أن الأزمة وصلت مستويات حرجة، إذ لا يستطيع سوى شخص واحد من كل عشرة الوصول إلى مياه شرب آمنة.
وأوضحت أن 90% من السكان محرومون من هذا الحق الأساسي، في حين تعيش غزة بـ"حرب التعطيش"، بعد خروج نحو 85% من مصادر المياه ومنشآت الصرف الصحي عن الخدمة كليًا أو جزئيًا.
انخفاض ضخ المياه
ويُقدَّر حجم العجز المائي اليومي بنحو 90%، حيث لا يتوفر سوى 12 ألف متر مكعب من أصل 100 ألف يحتاجها القطاع، في حين تراجعت حصة الفرد في بعض المناطق إلى ما بين 3 و5 لترات يوميًا.
ولفت سالم إلى أن نحو 97% من مياه الخزان الجوفي، المصدر الوحيد للمياه في غزة، باتت غير صالحة للشرب بسبب التلوث والملوحة، ما يزيد من تعقيد الأزمة الصحية والبيئية.

وأشار إلى أنه تدمير 63 بئرًا من أصل 85 في مدينة غزة، إلى جانب تدمير 70% من محطات ضخ مياه الصرف الصحي، وتُقدّر تكلفة إعادة تأهيل هذا القطاع الحيوي بأكثر من 1.5 مليار دولار.
ولفت سالم إلى أن تدمير نحو 75% من الآبار، إلى جانب نقص الوقود وانقطاع خط "ميكروت"، خلق واقعًا مأساويًا يهدد حياة أكثر من مليون وربع نسمة بالعطش.
تحذيرات من كارثة قادمة
في حين حذر المتحدث باسم اليونيسف جيمس إيلدر، من أن الأطفال سيبدؤون بالموت من العطش" إذا استمر توقف محطات التحلية والمضخات بسبب نفاد الوقود.
مدير العلاقات العامة في بلدية غزة، أحمد الدريملي، أوضح في تصريح سابق لـ"سند"، أن حجم الكارثة غير مسبوق، إذ دُمّرت نحو 85% من آبار المياه في المدينة.
وبين أن البلدية تواجه صعوبات في إصلاح الشبكات بسبب نقص مواد الصيانة وقطع الغيار، وتدمير نحو 85% من الآليات اللازمة لأعمال الحفر والنقل والصيانة.

وشملت الصعوبات التي تواجه البلدية أيضا، شح الوقود وانعدام مصادر الطاقة الذي يعيق تشغيل ما تبقى من مرافق.
ورغم هذه الظروف، تحاول البلدية الحد من الكارثة عبر إجراءات طارئة، حيث تعاني نحو 85% من أحياء المدينة أزمة عطش حادة، ويتم تسيير صهاريج مياه إلى المناطق التي خرجت شبكاتها عن الخدمة.
من جانبه أكد المتحدث باسم المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة أن القطاع يتجه نحو "كارثة عطش جماعي" تُضاف إلى أزمات الجوع والدمار.
من ناحيتها أشارت سلطة المياه الفلسطينية إلى أن إنتاج المياه تراجع من 300 ألف متر مكعب يوميًا قبل الأزمة إلى أقل من 120 ألفًا، مع فاقد مائي يصل إلى 70% نتيجة تدمير الشبكات.

وسجلت الجهات الطبية ارتفاعًا حادًا في الأمراض، حيث تضاعفت حالات الإسهال المائي وانتشرت الأمراض الجلدية والطفيليات، خاصة بين الأطفال الذين يشكلون 39% من السكان.
ويعيش نحو 57% من السكان بالقرب من مياه صرف صحي مكشوفة نتيجة تدمير نحو 80% من منظومة الصرف الصحي، ما يزيد من خطر تفشي الأوبئة.
