أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، مساء اليوم الأربعاء، عن إعادة فتح المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين اعتباراً من صلاة فجر غداً الخميس، دون تحديد للأعداد، وذلك بعد إغلاق إسرائيلي قسري للمسجد استمر 40 يوما على التوالي، بذريعة "حالة الطوارئ"، والأوضاع الأمنية.
ومنذ 28 فبراير/شباط 2026، تواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى وفرض إجراءات عسكرية في محيط البلدة القديمة بمدينة القدس، بذريعة "الطوارئ" المرتبطة بالحرب على إيران.
وخلال فترة الإغلاق، فرضت قوات الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة في محيط المسجد الأقصى، وأغلقت أبواب البلدة القديمة في القدس، فيما سمحت لجموع المستوطنين باقتحام باحاته وتنفيذ طقوس دينية داخله.
وحرم إغلاق الأقصى الفلسطينيين من أداء صلاة الجمعة والتراويح خلال شهر رمضان، إضافة إلى صلاة عيد الفطر، في واحدة من أطول فترات الإغلاق التي يشهدها المسجد.
واستغلت "جماعات الهيكل" المزعوم فترة "عيد الفصح" اليهودي، التي بدأت في 2 نيسان/أبريل الجاري وتستمر حتى التاسع منه، للتحريض على اقتحام المسجد الأقصى، والدعوة إلى "ذبح القرابين" داخله.
وكانت جهات رسمية ودينية قد حذّرت من خطورة استمرار إغلاق المسجد الأقصى، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا لحرية العبادة، وتصعيدا خطيرا يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لوقف هذه الإجراءات..
مساواة بين المقتحمين والمصلين..
وقال الباحث في شؤون القدس عبدالله معروف إن تراجع ذريعة "الطوارئ" المرتبطة بالحرب يضع الاحتلال الإسرائيلي أمام استحقاق فتح المسجد الأقصى.
ورجح معروف في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن يتم ذلك في أي لحظة، لكن وفق شروطه التي تهدف إلى فرض واقع جديد داخل المسجد.
وأوضح معروف أن الاحتلال قد يتجه لفتح الأقصى دون تحديد أعداد المصلين، في ظل انتفاء مبررات ما يسمى "قيود الجبهة الداخلية".
وشدد أن هذا الفتح لا يعني تغييراً في جوهر السياسة، التي تقوم على تقييد وصول المسلمين وفرض معادلات جديدة داخل المسجد.
وأضاف أن الثابت في سلوك الاحتلال هو محاولة فرض ما يسميه "التساوي" بين المسلمين والمستوطنين، وهو ما يعكس توجهاً عملياً نحو تكريس مفهوم "المقدس المشترك".
وأشار معروف إلى أن تبقي يوم واحد فقط على انتهاء "عيد الفصح" العبري قد يدفع جماعات "المعبد" المتطرفة إلى تصعيد اقتحاماتها لتعويض ما فاتها خلال فترة الإغلاق.
وشدد على أن هذه المرحلة بالغة الحساسية، في ظل اعتبار الاحتلال السيطرة على المسجد الأقصى مسألة مركزية، ما يستدعي حالة من اليقظة والتحرك الفاعل.
وأكد معروف أن إعلان الاحتلال فتح المسجد الأقصى بشروطه لا يمكن اعتباره إنجازاً بأي حال، بل يأتي في سياق فرض رؤيته وأهدافه.
تهديد خطير..
وفي بيان مشترك صدر اليوم، حذّرت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، من خطورة استمرار إغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي.
وأكدت أنَّ ذلك تصعيد لوتيرة الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما يشكّل تهديدًا خطيرًا للسلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.
وشددت المنظمات الثلاث أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها مدينة القدس عاصمة دولة فلسطين، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وجدّدت رفضها القاطع لجميع القرارات والتدابير الإسرائيلية غير القانونية الرامية إلى تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للمدينة المقدسة، وطابعها العربي والإسلامي والمسيحي، وتقويض السيادة الفلسطينية والوجود الفلسطيني فيها، ومحاولات عزلها عن محيطها الفلسطيني.
