الساعة 00:00 م
الإثنين 15 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.9 جنيه إسترليني
4.12 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.38 يورو
2.92 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

شهيدان وإصابات بقصف إسرائيلي جنوب لبنان

مستوطنون يحرقون أراض ويعتدون على المواطنين في المسعودية

"غزة مُبـاشِـر".. شهيـدان و3 إصابات في 4 خروقـات إسرائيليـة جديـدة

الاحتلال يعتقل 13 فلسطينيًا خلال اقتحامات بالضفة الغربية

ترجمة خاصة "مبتورو الأطراف" الغزيون.. النجاة بداية المعاناة

حجم الخط
غزة.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

في ذروة حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة، كان ما يصل إلى عشرة أطفال يفقدون ساقًا واحدة أو كلتيهما يوميًا، وفق تقديرات طبية.

غير أن النجاة من الإصابة لم تكن نهاية المأساة، بل بداية مرحلة جديدة من المعاناة بالنسبة لمئات الجرحى الذين غادروا القطاع بحثًا عن العلاج، ليجدوا أنفسهم عالقين في مصر وسط ظروف إنسانية وقانونية معقدة.

وتروي لانا جمال (36 عامًا) تفاصيل إصابتها داخل مستشفى النصر في غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حين كانت ترضع طفلها زين، الذي لم يتجاوز عمره شهرين. تقول إن صاروخًا استهدف المستشفى، لتخترق الشظايا ذراعها وهي تحمل طفلها.

وتوضح: "ركضنا إلى المستشفى ظنًا أنه مكان آمن لأنه مخصص للأطفال، لكن الانفجار وقع داخل المبنى". وتضيف أن الفوضى عمّت المكان، وأن الدماء كانت تغطي وجه طفلها، فيما كان أطفالها الآخرون إلى جانبها وسط حالة من الذعر.

وتؤكد جمال أنها انتظرت نحو ساعة كاملة قبل وصول سيارة إسعاف نقلتها إلى مستشفى الشفاء، حيث خضعت لعملية بتر ذراعها. وخلال تلك الفترة، انفصلت عن أطفالها الذين تولت عائلة أخرى رعايتهم مؤقتًا.

آلاف عمليات البتر

بعد شهر، غادرت جمال إلى مصر برفقة والدتها لاستكمال العلاج، لتنضم إلى آلاف الفلسطينيين الذين تعرضوا لإصابات بليغة غيّرت مجرى حياتهم.

 وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الفلسطينية إلى أن أكثر من 6000 شخص، بينهم أطفال، خضعوا لعمليات بتر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ولا تقتصر معاناة المصابين على فقدان الأطراف، بل تمتد إلى مرحلة طويلة من إعادة التأهيل. في هذا السياق، وصل شادي شريف عايش السوس، وهو أب لطفلين، إلى القاهرة في فبراير/شباط 2026 لتلقي العلاج وتركيب طرف صناعي بعد أن فقد ساقه في قصف صاروخي.

ويقول السوس: "كنا نعيش في مخيم خيام في منطقة الزهراء، وخرجت مع أقاربي لجمع الحطب عندما سقط صاروخ علينا". ويضيف أنه أُصيب أسفل الركبة، وتم نقله إلى مستشفى بدائي على ظهر دابة، حيث أُبلغ بضرورة البتر.

وحاول السوس السفر إلى مصر لإنقاذ ساقه، لكن الغرغرينا كانت قد انتشرت، ما اضطر الأطباء إلى بترها فوق الركبة. ويؤكد أنه ينتظر العودة إلى غزة للقاء طفلتيه، قائلاً: "سجلت اسمي في قائمة الانتظار، وأتمنى العودة في أقرب وقت".

معاناة شديدة للجرحى في مصر

تواجه فئة من الجرحى تحديات تتجاوز الجانب الصحي، إذ يعيش معظمهم في مصر دون وضع قانوني واضح. فبالرغم من أن مصر تُعد المعبر الرئيسي لخروج المرضى من غزة، إلا أن الغالبية لا يحصلون على إقامة رسمية أو صفة لاجئ، كما لم تتبنَّ أي جهة دولية مسؤولية واضحة تجاههم.

ويؤدي هذا الوضع إلى صعوبات معيشية كبيرة، حيث يضطر كثيرون للإقامة في نُزل أو شقق مشتركة، دون القدرة على العمل، وفي ظل حالة من القلق الدائم بشأن مستقبلهم. كما يحد غياب الوثائق الرسمية من إمكانية حصولهم على خدمات طبية متقدمة، خاصة في مجال الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل طويلة الأمد.

في هذا الإطار، يقول يوسف الديب، أخصائي تركيب أطراف صناعية في أحد المراكز بالقاهرة، إن المركز عالج نحو 300 مريض فلسطيني منذ بدء الحرب، بدعم من منظمات غير حكومية. ويضيف أن معظم المرضى غير قادرين على تحمل تكاليف العلاج، ما يجعلهم يعتمدون بشكل كامل على المساعدات.

من جانبه، يشير عمر خالد (24 عامًا)، الذي فقد ذراعه في وقت سابق، إلى معاناته المستمرة في الحصول على متابعة طبية مناسبة. ويقول: "أعاني من آلام مستمرة في مكان البتر، وأحتاج إلى فحوصات دورية لا تتوفر بسهولة".

أما التأثير النفسي، فيظهر بشكل واضح لدى الأطفال. تقول جمال إن طفلها زين لا يزال يعاني من اضطرابات النوم، ويستيقظ يوميًا في نفس التوقيت باكيًا. وتنقل عن الأطباء قولهم إن "الجسم لا ينسى الصدمات".

وتضيف أن طفلها لم يتعرف عليها ولا على والده بعد عامين من الانفصال، بسبب صغر سنه وقت الإصابة، مشيرة إلى أن سبع نساء تولين رعايته خلال تلك الفترة.

ورغم توفر قدر من الأمان في القاهرة، تؤكد جمال أن الحنين إلى غزة لا يفارق عائلتها، وتقول: "أطفالي يطلبون العودة كل يوم، رغم أن ما تركناه هناك لم يعد كما كان".

وتعكس هذه الشهادات واقعًا إنسانيًا معقدًا يعيشه مئات من مبتوري الأطراف الفلسطينيين، حيث تتداخل المعاناة الجسدية مع الأعباء النفسية والتحديات القانونية، في ظل غياب حلول شاملة تضمن لهم حياة كريمة أو عودة آمنة إلى وطنهم.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا