في ظل تصاعد الانتهاكات بحق الأسرى، تتكشف فصول جديدة من المعاناة تطال السيدات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث تتداخل الظروف القاسية مع الغموض الذي يلف مصيرهنَّ.
ومع انقطاع كامل للأخبار وتضارب المعلومات، يزداد الغموض حول مصير الكاتبة لمى خاطر بعد اعتقالها الأخير داخل سجون الاحتلال، ما يثير مخاوف جدية على حياتها وسلامتها في ظل ظروف احتجاز قاسية.
ويقول حازم الفاخوري زوج الأسيرة لمى خاطر، إنَّ زوجته تعيش ظروفًا إنسانية قاسية داخل السجن، في ظل واقع عام يتسم بصعوبة بالغة يواجهه الأسرى.
ونقل "الفاخوري" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" إفادة محامي زوجته الأسيرة لمى خاطر والتي تعاني من تدهور واضح في حالتها الصحية، حيث لم تعد قادرة على التمييز بين الليل والنهار، كما تعاني من صداع شديد ومتواصل، تفاقم بعد أن صادرت قوات الاحتلال نظارتها الخاصة، ما زاد من معاناتها اليومية داخل المعتقل.
ولا تتوفر حتى الآن أي معلومات مؤكدة عن مكان وجود الأسيرة "خاطر" أو مصيرها، في ظل انقطاع كامل للأخبار المتعلقة بها.
ويوضح "الفاخوري" أن هذا الاعتقال الثاني للكاتبة لمى خاطر خلال حرب الإبادة، إذ سبق أن اعتُقلت عام 2018 لمدة 13 شهرًا في ظروف قاسية للغاية، رافقها تهديدات بالقتل طالتها وعائلتها، ما يعيد إلى الواجهة المخاوف المتصاعدة بشأن سلامتها. كما تعرضت للتهديد بالاغتصاب.
وخلال الفترة الفاصلة بين اعتقالها الأول والثاني، تعرضت "خاطر" لمضايقات متكررة، تمثلت في اتصالات من ضابط مخابرات، في سياق من التضييق المستمر.
وجاء اعتقالها الأخير بشكل مفاجئ وغير متوقع، خاصة في ظل عدم قيامها بأي نشاط يُذكر خلال الفترة الأخيرة.
الأسيرات الفلسطينيات في مرمى نيران الاحتلال..
ويشير "الفاخوري" إلى أنَّ الأسيرات الفلسطينيات يتعرضن في سجن المسكوبية غربي القدس المحتلة لانتهاكات متواصلة تشمل القمع والضرب والشتم والإهانة، في ظل ظروف توصف بالقاسية للغاية.
ولا تقتصر هذه الممارسات على داخل السجن فحسب، بل تمتد حتى أثناء نقلهن إلى المحاكم، حيث يتعرضن للسبّ والتنكيل، بما في ذلك تعصيب أعينهن، ما يعكس واقعًا إنسانيًا صعبًا يفاقم من معاناتهن اليومية، وفقاً لـ"الفاخوري".
ويفتقد السيد "الفاخوري" زوجته "خاطر" إذ يرى فيها عماد البيت وركيزته الأساسية، لا سيما في ظل وجود ابن يستعد لامتحانات الثانوية العامة وآخر لا يزال في سنّ الدراسة.
وترك غياب "خاطر" أثرًا بالغًا على حياة الأسرة، إذ اختلّ توازنها اليومي بشكل واضح، فيما تحاول العائلة التكيّف مع هذا الواقع الصعب ومواصلة حياتها بما يتيسر، رغم ثقل المسؤوليات وغياب الدور المحوري الذي كانت تؤديه.
لمى خاطر..
والصحفية خاطر هي كاتبة ومحللة سياسية ولدت عام 1976 في مدينة رام الله، وحاصلة على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب في جامعة الخليل.
واشتهرت خاطر بكتابتها في التحليل السياسي، وفي مجالي الأدب والسياسة في عدد من الصحف ومواقع الإنترنت.
ويعيش نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم أكثر من 300 طفل و84 امرأة، إضافة إلى نحو 1500 معتقل من قطاع غزة محتجزين في مراكز سرية منذ السابع من أكتوبر 2023، في ظروف اعتقال مهينة، وسط صمت دولي أمام ملف قضية الأسرى الفلسطينيين.
