أكد مدير مكتب "إعلام الأسرى"، ناهد الفاخوري، أن يوم الأسير الفلسطيني هذا العام يأتي في ظروف استثنائية وخطيرة، تختلف عن كافة السنوات منذ عام 1967. منوهًا إلى تصاعد الانتهاكات بحق الأسرى وطرح قوانين تمس جوهر قضيتهم وتمتد آثارها إلى مجمل القضية الفلسطينية.
وأوضح الفاخوري في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن قضية الأسرى لطالما شكّلت عنوانًا مركزيًا من عناوين النضال الفلسطيني.
وأردف: "كانت قضية الأسرى أحد أبرز محاور الأحداث التي شهدتها الساحة مؤخرًا، بما في ذلك معركة طوفان الأقصى؛ ما يعكس مكانتها في الوعي الوطني".
وشهد ملف الأسرى، وفقًا للفاخوري، تحولات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالأحكام المؤبدة، حيث تم تحرير ما يقارب 500 أسير من أصل أكثر من 608 محكومين بالمؤبد، فيما لا يزال نحو 118 أسيرًا يقضون هذه الأحكام داخل سجون الاحتلال.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من الأسرى المحررين تم إبعادهم خارج الوطن، حيث يتواجد نحو 15 أسيرًا في ماليزيا، و60 في تركيا، فيما يقيم آخرون في مصر. متابعًا: "قضية المبعدين تمثل إشكالية إنسانية وسياسية كبيرة".
وانتقد "الفاخوري"، ضعف الموقف العربي في التعامل مع قضية الأسرى المبعدين. مؤكدًا أن عددًا محدودًا من الدول وافق على استقبالهم، ما يعكس تقصيرًا واضحًا تجاه هذه الفئة التي دفعت ثمن نضالها.
وفي السياق ذاته، وصف قرار قطع رواتب الأسرى وعائلاتهم بأنه "جريمة". معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تنكرًا لتضحياتهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ونبه إلى أن هذه السياسات لا تستهدف فصيلًا بعينه، بل طالت مختلف الأسرى من كافة الفصائل، "ما يعكس شمولية الأزمة وخطورتها على المستوى الوطني".
وشدد أن الأسرى يجب أن يُعاملوا كـ "خط أحمر"، وثابت من ثوابت القضية الفلسطينية. داعيًا إلى موقف وطني موحد ينصفهم، سواء داخل السجون أو في الشتات أو بعد تحررهم.
ورأى أن إنصاف الأسرى وعائلاتهم يتطلب تحركًا جادًا من كافة المستويات، وعلى رأسها السلطة الفلسطينية. مطالبًا الأخيرة باتخاذ موقف وطني شجاع بعيدًا عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية.
ونوه إلى أن استمرار قطع الرواتب يفاقم معاناة الأسرى وذويهم، ويؤدي إلى تداعيات اجتماعية خطيرة، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية، ما يستوجب إعادة النظر في هذه الإجراءات بشكل عاجل.
واعتبر أنه يجب التعامل مع الأسرى باعتبارهم عنوانًا للمقاومة والنضال وترجمة ذلك إلى سياسات عملية، تحافظ على كرامتهم وتدعم صمودهم، بدلًا من اتخاذ إجراءات تزيد من معاناتهم.
ودعا "الفاخوري" إلى وقفة وطنية شاملة تعيد الاعتبار لقضية الأسرى، وتؤكد مكانتهم في المشروع الوطني، إلى جانب الشهداء والجرحى، باعتبارهم ركائز أساسية في مسيرة الشعب الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال.
ويُحييّ الفلسطينيون، كل عام، ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في الـ 17 من نيسان/ أبريل، وهي مناسبة وطنية اعتمدها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974. وتحل هذا العام بينما أقر الكنيست الإسرائيلي "قانون الإعدام"، تزامنًا مع ممارسة سياسة "تجويع" بحق الأسرى.
ويمثل هذا اليوم رمزاً لنضال آلاف الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، ويأتي هذا العام، في ظل واقع هو الأكثر قسوة ودموية في تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة.
واختير هذا التاريخ تخليداً لذكرى إطلاق سراح أول أسير فلسطيني، محمود بكر حجازي، في أول عملية تبادل أسرى عام 1971.
وتشير بيانات المؤسسات الحقوقية المختصة بأخبار وشؤون الأسرى، إلى أرقام صادمة؛ حيث بلغ إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال نحو 9600؛ بينهم قرابة الـ 3300 معتقل إداري و73 أسيرة ونحو 360 طفلًا.
وتستمر الفعاليات هذا العام، تحت شعار "معاً لوقف إعدام الفلسطينيين"، بمسيرات مركزية في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، ووقفات تضامنية خارج فلسطين، للمطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف الانتهاكات التي تصفها المنظمات الحقوقية بـ "جرائم حرب".
