شدد الأسير المحرر نائل البرغوثي، على أن تحرير الأسرى الفلسطينيين "لن يتحقق دون فعل مقاوم حقيقي". داعيًا أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس والداخل للقيام بدورهم الفاعل في معركة تحرير الأسرى، وعدم الاكتفاء بالبيانات أو الفعاليات الرمزية.
وقال "البرغوثي" في حوار خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، إن حالة "العجز الوطني" باتت واضحة في التعاطي مع يوم الأسير الفلسطيني، الذي تحوّل- بحسب تعبيره- إلى مناسبة عاطفية أشبه بـ "عيد ميلاد".
وانتقد التعامل مع يوم الأسير. مؤكدًا أنه يجب أن يكون محطة نضالية لتكثيف الجهود من أجل إطلاق سراح الأسرى. مستدركًا: "الفعل المقاوم وحده هو القادر على انتزاع حرية الأسرى".
وأردف: "بعض الجهات التي رفعت شعارات التأييد التزمت الصمت أو حتى انتقدت الفعل الذي أفضى إلى تحرير الأسرى".
واعتبر أن الوقفات والبيانات لا تكفي لتحقيق تحرير الأسرى. مستطردًا: "كل من لديه أسير أو رمز وطني في سجون الاحتلال مطالب بالتحرك العملي من أجل تحريره".
ورأى أن يوم الأسير الفلسطيني "فقد معناه الحقيقي، نتيجة اختزاله في فعاليات محدودة، فيما تغيب قضية الأسرى عن أجندة الشارع والقوى الفلسطينية طوال العام". مؤكدًا أن الأسير "يتطلع إلى فعل تحرري حقيقي يفضي إلى حريته".
وأكمل: "الأسير لا يحرره إلا المقاومة، وقد قالت غزة كلمتها، وعلى بقية الساحات أن تقول كلمتها". موضحًا: "نحو 14 مليون فلسطيني مطالبون باتخاذ موقف فعلي كما فعلت غزة سابقًا".
وتابع: "التجارب السابقة أثبتت أن الإنجازات التي تحققت في ملف الأسرى جاءت نتيجة تضحيات كبيرة وجهود ميدانية، وليس عبر المسارات التقليدية أو الضغوط السياسية وحدها، ما يستدعي إعادة تقييم الأدوات المستخدمة في هذا الملف".
ودعا القيادي "البرغوثي"، الشعب الفلسطيني، في مختلف أماكن تواجده، إلى توحيد جهوده ضمن حالة شعبية موحدة تستهدف تحرير الأسرى، بعيدًا عن المهرجانات والخطابات.
وأشار إلى أن قضية الأسرى جزء من السياق السياسي العام الذي يواجه الشعب الفلسطيني، في ظل ما وصفه بمحاولات طمس الهوية الوطنية.
وطالب بـ "إعادة بناء الحالة الوطنية على أسسها الأولى، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير". مُشددًا على أن "وحدة الميدان هي القوة الحقيقية، وليس وحدة الصالونات السياسية".
ولفت النظر إلى أهمية وضرورة إبقاء قضية الأسرى ضمن صلب العمل الوطني المقاوم، باعتبارها جزءًا من معركة الأرض والعودة والحرية.
وحذر "ضيف سند"، من حجم التحديات التي تواجه المنطقة. مُنبهًا إلى أن الصراع مع الاحتلال "صراع طويل وممتد، والانتصار فيه يتطلب نفسًا طويلًا".
وأكد أن وحدة الصف الفلسطيني تمثل شرطًا أساسيًا لأي إنجاز حقيقي. مُبينًا: "حالة الانقسام أضعفت القدرة على فرض معادلات جديدة في مواجهة الاحتلال، ويجب تجاوز الخلافات الداخلية لصالح برنامج وطني جامع".
ودعا النخب السياسية والثقافية إلى لعب دور أكبر في إعادة توجيه البوصلة الوطنية، وتعزيز الوعي الجمعي حول مركزية قضية الأسرى، وعدم التعامل معها كملف ثانوي أو موسمي.
وأشار إلى أن تصاعد مشاريع الاستيطان والتهويد يتطلب ردًا وطنيًا موحدًا، يربط بين مختلف القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الأسرى، باعتبارها عنوانًا جامعًا للنضال الفلسطيني.
وشدد على أهمية استمرار الحراك الشعبي في مختلف الساحات، وتطوير أدواته بما يحقق ضغطًا حقيقيًا على الاحتلال، ويُبقي قضية الأسرى حاضرة بقوة في الوعي المحلي والدولي.
وأورد في نهاية اللقاء: "معركة الأسرى ستبقى مفتوحة، وتحقيق الحرية لهم يتطلب إرادة جماعية وفعلًا مستمرًا، ينسجم مع طبيعة الصراع الطويل، ويعكس تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية المشروعة".
ويُحييّ الفلسطينيون، كل عام، ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في الـ 17 من نيسان/ أبريل، وهي مناسبة وطنية اعتمدها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974. وتحل هذا العام بينما أقر الكنيست الإسرائيلي "قانون إعدام الأسرى"، تزامنًا مع ممارسة سياسة "تجويع" بحق الأسرى.
ويمثل هذا اليوم رمزاً لنضال آلاف الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، ويأتي هذا العام، في ظل واقع هو الأكثر قسوة ودموية في تاريخ الحركة الأسيرة.
واختير هذا التاريخ تخليداً لذكرى إطلاق سراح أول أسير فلسطيني، محمود بكر حجازي، في أول عملية تبادل أسرى عام 1971.
وتشير بيانات المؤسسات الحقوقية المختصة بأخبار وشؤون الأسرى، إلى أرقام صادمة؛ حيث بلغ إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال نحو 9600؛ بينهم قرابة الـ 3300 معتقل إداري و73 أسيرة ونحو 360 طفلًا.
وتستمر الفعاليات هذا العام، تحت شعار "معاً لوقف إعدام الفلسطينيين"، بمسيرات مركزية في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، ووقفات تضامنية خارج فلسطين، للمطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف الانتهاكات التي تصفها المنظمات الحقوقية بـ "جرائم حرب".
