يحيي الشعب الفلسطيني، غداً الجمعة الموافق 17 نيسان/ أبريل، يوم الأسير الفلسطيني، وهو اليوم الذي اعتمده المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 وفاءً للأسرى وتقديراً لتضحياتهم.
ويأتي يوم الأسير الفلسطيني هذا العام، وفي ظل واقع هو الأكثر قسوة ودموية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود.
معطيات وإحصائيات.. واقع يزداد قتامة
ووفقاً لبيانات مؤسسات الأسرى يقبع في سجون الاحتلال حتى منتصف أبريل 2026، أكثر من 9600 أسير فلسطيني يواجهون ظروفاً استثنائية من التنكيل الممنهج.
فيما بلغ عدد المعتقلين الذين صنفهم الاحتلال بـ (المقاتلين غير الشرعيين) وفقًا لمعطى إدارة السجون، 1251، وهذا المعطى حتى بداية نيسان 2026، ولا يشمل من هم موجودون في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال.
وتحتجز سلطات الاحتلال 86 أسيرة في ظروف قاسية بسجن "الدامون"، فيما يبلغ عدد الأطفال (الأشبال) المعتقلين قرابة 350 طفلاً، وفقاً لآخر التحديثات.
ويشكل المعتقلون الإداريون (بلا تهمة أو محاكمة) الشريحة الأكبر والآخذة في التصاعد، حيث وصل عددهم إلى أكثر من 3,600 معتقل إداري.
ويواجه نحو 1,000 أسير أمراضاً مختلفة، من بينهم حالات حرجة مصابة بالسرطان وأمراض القلب، وسط سياسة الإهمال الطبي المتعمد، التي يصفها الحقوقيون بـ"الموت البطيء".
شهداء الحركة الأسيرة.. أرقام تتصاعد
ولم تتوقف حصيلة الشهداء داخل السجون عند أرقامها السابقة، بل قفزت بشكل مرعب منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة.
وارتفع إجمالي عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 ليصل إلى 326 شهيداً، فيما ارتقى 89 أسير داخل سجون الاحتلال منذ أكتوبر 2023، وهؤلاء هم المعلومة هوياتهم فحسب، فيما لا يزال عشرات المعتقلين الشهداء من غزة رهن الإخفاء القسري.
فيما بلغ عدد الشهداء الأسرى المحتجزة جثامينهم قبل جريمة الإبادة الجماعية بغزة، وبعدها 97 جثمانا (وفق آخر التوثيقات).
أسرى غزة.. "الثقب الأسود" والاختفاء القسري
يواجه أسرى قطاع غزة فصلاً هو الأبشع في تاريخ الحركة الأسيرة، حيث تواصل سلطات الاحتلال ممارسة جريمة "الاختفاء القسري" بحق الآلاف منهم. ويرفض الاحتلال الإفصاح عن مصير معتقلي غزة، أو أعدادهم الدقيقة، أو أماكن احتجازهم، ويُحرمون من لقاء المحامين أو زيارات الصليب الأحمر.
وتشير الشهادات المسربة من معسكرات مثل "سدي تيمان" إلى تعرض المعتقلين لعمليات بتر أعضاء نتيجة القيود الحديدية، وتعذيب جسدي يفوق طاقة البشر، مما يجعل من أسرى غزة ضحايا لـ "منطقة رمادية" قانونية تهدف للتنكيل بهم بعيداً عن الرقابة الدولية.
بين نار الحصار والانتهاكات
ويتزامن يوم الأسير الفلسطيني اليوم مع استمرار التوتر الميداني، حيث تواصل مصلحة السجون الإسرائيلية فرض إجراءات عقابية مشددة منذ الربع الأخير من عام 2025.
وشملت تلك الإجراءات العقابية الحرمان من الزيارات، وتقليص الوجبات الغذائية، وتصاعد عمليات الاقتحام للغرف والأقسام بمشاركة وحدات القمع (اليماز والدرور).
وتفيد التقارير الحقوقية بارتفاع وتيرة "الخرق القانوني" لاتفاقيات جنيف، من خلال ممارسات العزل الانفرادي والتعذيب الجسدي والنفسي، خاصة بحق المعتقلين الذين جرى تحويلهم من قطاع غزة والذين يواجهون ظروفاً من الإخفاء القسري.
التعذيب الجنسي.. أداة لقهر الكرامة
برز "التعذيب الجنسي" والاعتداءات المهينة كأحد أكثر الأساليب وحشية في ترسانة القمع الإسرائيلية المتبعة منذ الربع الأخير من عام 2025، حيث وثقت مؤسسات حقوقية وشهادات لأسرى محررين (خاصة من معتقلي قطاع غزة) أنماطاً صادمة من هذه الانتهاكات.
وتتنوع هذه الممارسات بين التفتيش العاري الإجباري المتكرر الذي يرافقه الضرب والتحرش اللفظي والجسدي، وصولاً إلى التهديد بالاغتصاب والاعتداء المباشر في بعض مراكز التحقيق والمعسكرات السرية مثل "سدي تيمان".
وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يستخدم هذه الأساليب كأداة للضغط النفسي لانتزاع الاعترافات أو لكسر الروح المعنوية للأسير وتحطيم رمزيته كإنسان، وسط تجاهل تام من إدارة السجون للمطالبات الدولية بالتحقيق في هذه الجرائم التي تصنف وفق القانون الدولي كـ "جرائم ضد الإنسانية".
تشريعات القتل الممنهج.. قانون "إعدام الأسرى"
وشهد عام 2026 تصعيداً غير مسبوق في المنظومة التشريعية الإسرائيلية التي تستهدف الأسرى، حيث تسعى حكومة الاحتلال لفرض واقع قانوني يشرعن تصفية الأسرى.
وبرز "قانون إعدام الأسرى" كأداة سياسية وانتقامية، تهدف إلى إعطاء غطاء قضائي لعمليات القتل، وهو ما يعتبره حقوقيون "إعداماً للعدالة الدولية" ومخالفة صريحة للمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما صادق "الكنيست" على قوانين تمنع تمويل العلاج الطبي للأسرى، وقوانين ترفع وتيرة الأحكام الصادرة بحق القاصرين، ما يحول السجون إلى مراكز احتجاز خارجة عن نطاق الحماية القانونية العالمية.
الإهمال الطبي.. مقصلة الموت البطيء
تعد سياسة الإهمال الطبي المتعمد "لقتل البطيء" من الأسلحة الأكثر فتكاً بيد إدارة السجون. ففي عام 2026، ارتفع عدد الحالات المرضية الصعبة نتيجة سوء التغذية وانعدام النظافة العامة ومنع الفحوصات الدورية.
وتحولت عيادة "سجن الرملة" إلى محطة لانتظار الموت بدلاً من العلاج، حيث يُحرم الأسرى المصابون بالسرطان من جرعات الكيماوي، وتُجرى العمليات الجراحية لبعضهم وهم مقيدو الأطراف وبدون تخدير كافٍ في بعض الحالات، مما يجعل كل دقيقة يقضيها الأسير المريض داخل القيد مشروع شهادة مؤجل.
مطالبات دولية وحقوقية
تجدد المؤسسات الحقوقية الفلسطينية في هذا اليوم مطالبتها للمجتمع الدولي والجنائية الدولية بالتحرك العاجل لفتح تحقيق في "جرائم الحرب" المرتكبة داخل السجون، والضغط على الاحتلال لإلزام حكومتة بالبروتوكولات الإنسانية، وضمان الإفراج الفوري عن المرضى والنساء والأطفال.
ويبقى السابع عشر من نيسان يوماً لتجديد العهد الفلسطيني بأن قضية الأسرى هي ثابت وطني لا يقبل المساومة، وأن حريتهم هي جزء أصيل من حرية الأرض والإنسان.
