حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الجمعة، من تزايد انتهاكات القانون الدولي، ومن تآكل الثقة في المؤسسات الدولية، مشددا أن احترام أحكام محكمة العدل الدولية ليس أمرًا اختياريًا، بل هو ملزم بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
وفي خطاب له أمام محكمة العدل الدولية بمناسبة مرور 80 عاماً على تأسيسها، أكد غوتيريش أن وجود هذه المحكمة هو ما يضمن عدم تحول مبادئ السيادة والمساواة إلى "مجرد حبر على ورق".
وقال إن "القوة الغاشمة، مهما بلغت، لا يمكنها أن تحل محل الالتزام القانوني"، مبينًا أن قرارات المحكمة، بما فيها التدابير المؤقتة، ملزمة للأطراف المعنية.
ولفت غوتيريش إلى أن "العمليات العسكرية تنتهك القواعد الأساسية لسير النزاعات، بينما يتم تجاهل الالتزامات الإنسانية، بل وحتى القواعد التي تحمي الأمم المتحدة نفسها".
وأشار إلى أن المؤسسات التي أُنشئت لإرساء العدالة، باتت تواجه تشكيكًا وتحديات متزايدة.
وأوضح أن هذا التآكل لا يحدث على هامش النظام الدولي، بل في صميمه، بما في ذلك من جانب دول تتحمل مسؤوليات فريدة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
وحذر الأمين العام من أنه "عندما يحل قانون القوة محل قوة القانون، يصبح عدم الاستقرار ظاهرة معدية".
واعتبر أن العالم "يقف أمام لحظة حاسمة تتطلب الاختيار بين مستقبل تحكمه سيادة القانون أو منطق القوة"، مشددا أن التمسك بالقانون الدولي بات اليوم يكتسب أهمية تفوق أي وقت مضى.
ودعا غوتيريش إلى تجديد الالتزام بالتسوية السلمية للنزاعات، واحترام أحكام محكمة العدل الدولية والعمل بآرائها الاستشارية، والتمسك بمقاصد ومبادئ مـيثاق الأمم المتحدة.
يذكر أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" هاجمتا -مرارًا- محكمة العدل الدولية التي أصدرت سلسلة قرارات لصالح القضية الفلسطينية وضد حرب الإبادة التي تشنها "إسرائيل" على قطاع غزة.
ففي يوليو/ تموز 2024، أصدرت "العدل الدولية" رأيًا استشاريًا سابقًا مفاده أن احتلال "إسرائيل" للأراضي الفلسطينية "غير قانوني" ويجب أن ينتهي.
وفي 22 أكتوبر/ 2025، قضت المحكمة بإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتسهيل وتأمين إدخال جهود الإغاثة التي تنفذها الأمم المتحدة ووكالاتها، لضمان تلبية "الحاجات الأساسية" للمدنيين في قطاع غزة، بما في ذلك الإمدادات الأساسية لبقائهم على قيد الحياة.
وتنظر المحكمة حاليًا في اتهامات الإبادة الجماعية التي وجهتها جنوب إفريقيا لـ"إسرائيل".
