تواجه عائلة "باشا"، وهي عائلة فلسطينية متعددة الأجيال تقطن في الحي الإسلامي بالبلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، منذ قرابة 100 عام، خطر الإخلاء القسري الوشيك.
وأمرت محكمة تابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، مؤخرًا، بإخلاء مبنى تقطنه عائلة باشا؛ بحلول 26 أبريل/ نيسان الجاري، وفق ما أفادت مؤسسة "عير عميم" الحقوقية.
وتضم العائلة الفلسطينية 6 أسر مكونة من 12 فرداً؛ معظمهم تزيد أعمارهم عن 60 عاماً. أوضحت المؤسسة أنهم "باتوا الآن مهددين بفقدان منازلهم".
ونوهت "عير عميم" إلى أن القضية رُفعت في المحاكم الإسرائيلية من قبل ما يُسمى بـ "الوصي العام"؛ التابعة لحكومة الاحتلال وتدير العقارات في شرقي القدس المحتلة، التي يزعم اليهود أنهم كانوا يملكونها قبل عام 1948.
وبيّنت المؤسسة الحقوقية: "رغم تأكيد عائلة باشا شراءها أجزاءً من المبنى قانونياً من مالكيه اليهود الأصليين، بالإضافة إلى امتلاكها عقد إيجار للأجزاء الأخرى، إلا أن المحكمة حكمت لصالح الوصي العام وأمرت بإخلائهم".
ونبهت: "تشير الأدلة إلى احتمالية نقل ملكية العقار إلى مستوطنين تابعين لمنظمة "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية".
وتأتي قضية عائلة باشا كجزء من جهود أوسع ومستمرة لاستخدام المحاكم، وسلطات الدولة، والقوانين التمييزية لتعزيز استيلاء المستوطنين على الأحياء الفلسطينية في شرقي القدس المحتلة.
ولفتت "عير عميم" النظر إلى أن المحامي نفسه الذي يمثل "الوصي العام" في هذه القضية، يمثل أيضاً "عطيرت كوهانيم" في إجراءات مماثلة.
ورأت أن ذلك يسلط الضوء على التنسيق الوثيق بين آليات سلطات الاحتلال والمبادرات التي يقودها المستوطنون.
وقد شرعت "عطيرت كوهانيم" في العديد من قضايا الإخلاء ضد عائلات فلسطينية في البلدة القديمة وسلوان؛ ففي حي بطن الهوى وحده، تم تهجير 15 أسرة فلسطينية قسراً خلال مارس الماضي.
وقامت أوامر الإخلاء على ادعاءات قانونية قدمتها المنظمة الاستيطانية، بينما لا تزال أكثر من 70 أسرة أخرى مهددة بالإخلاء في سلوان.
وارتبط اسم منظمة "عطيرت كوهانيم" بجهود لتوسيع الوجود الاستيطاني في الحيين المسيحي والأرمني بالبلدة القديمة بمدينة القدس.
واعتبرت "عير عميم" أن الإخلاء القسري لعائلة باشا "ليس كنزاع على ملكية خاصة، بل كجزء من سياسة منهجية لسلب الملكيات في شرقي القدس".
وقالت إن هذه السياسات تكرس انعدام المساواة الهيكلية، وتُطبع مع التهجير القسري، وتقوض بشكل منهجي حقوق السكان الفلسطينيين في شرقي القدس.
وتتعرض بلدة سلوان، لا سيما حي البستان، منذ سنوات لضغوط متواصلة، في محاولة لتفريغه من سكانه الأصليين لصالح مشاريع استيطانية، ضمن مخطط أوسع لتغيير هوية مدينة القدس، سواء على المستوى الجغرافي أو السكاني.
وتواجه سلوان واحدة من أخطر مراحل التهجير المنهجي، مع صدور قرار قضائي إسرائيلي نهائي يقضي بإخلاء نحو 40 عائلة فلسطينية من منازلها في حي بطن الهوى، بما يستهدف محو حي فلسطيني كامل لصالح الجمعيات الاستيطانية.
وتندرج هذه الخطوة في سياق تصاعد إجراءات الاحتلال والمستوطنين في البلدة القديمة من القدس، والتي تستهدف تكريس السيطرة على الحيز العام وتغيير الطابع التاريخي والديمغرافي للمدينة، خاصة في المناطق المحيطة بالمسجد الأقصى.
