الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة الآن".. 9 شهداء و15 جريحا في 10 خروقات إسرائيلية جديدة لـ "الهُدنة"

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

في ذكرى الثورة الفلسطينية الكبرى..

"إطار".. 90 عاما على الإضراب الكبير في 1936.. كيف يبدو المشهد؟

حجم الخط
المقاومة الفلسطينية
غزة- وكالة سند للأنباء

في صيف عام 1936، لم تكن فلسطين تواجه مجرد انتفاضة عابرة، بل كانت تشهد ولادة الهوية الوطنية في أبهى صورها، تزامنا مع انطلاق الثورة الفلسطينية الكبرى.

لم تكن الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939) مجرد إضراب عام أو حركة تمرد ضد الانتداب البريطاني، بل كانت اللحظة التأسيسية التي صاغت وعي أجيال فلسطينية كاملة، وأرست قواعد العمل المقاوم الذي استمر عبر عقود من التحولات السياسية والجغرافية والعسكرية.

أبريل 1936..  شرارة الإضراب وولادة الهوية 

بدأت الحكاية بقرار إضراب عام استمر 6 أشهر، وبدأ الإضراب الكبير في 19 أبريل 1936، ومثّل الإضراب الأطول في تاريخ الشعوب الخاضعة للاستعمار.

لم تكن الأهداف مجرد مطالب اقتصادية، بل كانت صرخة ضد سياسات الهجرة الصهيونية الممنهجة والدعم البريطاني لمشروع إحلالي. حينها، أدرك الفلسطينيون أنهم لا يواجهون قوة احتلال فحسب، بل يواجهون مشروعاً استيطانياً يسعى لمحو معالم الأرض والإنسان.

 في 90 عاما.. التحولات والمتغيرات

من 19 أبريل 1936 حتى أبريل 2026، تسعون عاماً كاملة. اليوم، ونحن نقف على الذكرى، ولا نستحضر حدثاً ماضياً، بل نقرأ مستقبلاً متكرراً، فلم تكن ثورة 1936 مجرد حالة عابرة، بل كانت مختبراً لكل أدوات المقاومة التي نراها اليوم.

الآن، انتقل المشهد بعد 90 عاماً إلى أبعاد أكثر تعقيداً، إذ لا يواجه الفلسطيني انتداباً تقليدياً، بل منظومة احتلال تكنولوجية متكاملة. وأدوات القمع تطورت لتشمل الذكاء الاصطناعي، المراقبة الجماعية، والحروب المسيرة. وانتقل الحصار من طوق عسكري إلى "سجن رقمي وميداني يطبق على تفاصيل الحياة اليومية في غزة والضفة.

وتعد الرواية أحد أكبر التحولات في المشهد.  ففي الثلاثينيات، كان الإعلام العالمي حكراً على القوى الاستعمارية، وكانت أخبار الثورة تُحجب وتُشوه. أما اليوم، فالمعركة الإعلامية تُخاض على الهواء مباشرة. فالهاتف المحمول تحول إلى سلاح لنقل الحقيقة للعالم، مما جعل رواية الاحتلال في مواجهة دائمة مع عدسات النشطاء والجمهور العالمي.

الثوابت.. ما لم يتغير

طبيعة المشروع: المواجهة لا تزال قائمة مع مشروع استعماري استيطاني يهدف إلى الإحلال، أي استبدال السكان الأصليين بكتل استيطانية، وهو الهدف ذاته الذي كافح ضده ثوار 1936.

العزلة الجغرافية: كما حاول الانتداب البريطاني عزل القرى والمدن الفلسطينية عن بعضها، لا يزال التقطيع الجغرافي هو أداة السيطرة الأهم للاحتلال، مما يجعل "الربط بين الجغرافيات تحدياً أبدياً.

إرادة الصمود الشعبي: ثابتة التاريخ هنا هي الإنسان الفلسطيني المتجذر بأرضه. ففي 1936 كان الفلاح الفلسطيني يترك أرضه ليحميها؛ وفي 2026، لا يزال المواطن الفلسطيني هو خط الدفاع الأول الذي يُفشل مشاريع التهجير.

وإن الدرس المستفاد من مقارنة التسعين عاماً هو أن الاحتلال طور أدواته التكنولوجية، لكنه كلما طور أدواته السياسية لإخضاع الفلسطيني، وجد الفلسطيني يطور أدواته  إلى المقاومة متعددة الأبعاد، سواء أكانت المقاومة المسلحة، الرقمية، القانونية، الشعبية، الثقافية.

ما نعيشه اليوم ليس مجرد تكرار لأحداث 1936، بل هو "حلقة متقدمة" في مسار طويل. إن الثورة الفلسطينية ليست تاريخاً يُقرأ في الكتب، بل هي حالة مستمرة تتجدد أدواتها وتظل أهدافها ثابتة. 90 عاماً أثبتت أن محاولات طمس الهوية الفلسطينية تصطدم دائماً بجدار صلب من التمسك بالحق والأرض.

تحديات اليوم.. كيف نحفظ الذاكرة؟

اليوم، ونحن نستحضر ذكرى 1936، نجد أن التحدي لم يعد فقط في التوثيق، بل في الاستمرارية إن تحويل أرشيف 1936 من مجرد صور بالأبيض والأسود إلى محتوى بصري تفاعلي يمس جيل الألفية الجديد وما بعده، هو جوهر المعركة الحالية.

لقد انتقلت فلسطين من مرحلة الدفاع عن الأرض بالبندقية، إلى مرحلة الدفاع عن الذاكرة االبيانات والخرائط الرقمية والتحليل المعمق. إن قراءة أحداث 1936 اليوم تقدم لنا درساً استراتيجياً: الاحتلال يراهن على النسيان، والشعوب تراهن على التراكم.

 1936 كبوصلة للمستقبل

إن ثورة 1936 ليست "ذكرى" نكتب عنها في الصفحات التاريخية، بل هي حالة مستمرة. فالمطالب التي نادى بها ثوار الثلاثينيات بوقف الاستيطان وحماية الهوية، لا تزال هي ذاتها العناوين التي تتصدر المشهد في 2026.

التحول الحقيقي ليس في مجرد  ماذا نريد، بل في كيف نصل للعالم، وكيف نحافظ على شعلة الوعي متقدة في عصر المعلومات.