كشفت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، تفاصيل المحادثات التي جرت في القاهرة الأسبوع الماضي مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، مؤكدة أنها استهدفت استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ.
وقالت حركة "حماس"، في بيان وصل "وكالة سند للأنباء"، اليوم الأحد، إن وفدها عقد في القاهرة سلسلة لقاءات وحوارات مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية بهدف العمل على استكمال تطبيق جميع بنود المرحلة الأولى وفق ما ورد في اتفاق شرم الشيخ.
وأشارت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بمعظم تعهداته وواصل خروقاته اليومية، ما أعاق تنفيذ الاتفاق.
وأكدت حماس أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات والنقاشات التي جرت خلال الزيارة، وشددت على حرصها على استمرار التواصل والتنسيق مع الوسطاء من أجل التوصل إلى تفاهمات تضع حدًا للمعاناة الإنسانية بغزة.
وأضافت أن أي اتفاق مقبول يجب أن يستند إلى مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب واتفاق شرم الشيخ، بما يشمل انسحاب قوات الاحتلال من كامل قطاع غزة، والبدء بعملية إعادة الإعمار، وتوفير مقومات الحياة للسكان.
وشددت الحركة على ضرورة إلزام الاحتلال بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملة، معتبرة أن ذلك يمثل المدخل الأساسي للانتقال إلى حوار جدي بشأن قضايا المرحلة الثانية.
وأوضحت تمسكها بمواصلة الجهود السياسية عبر الوسطاء والفصائل الفلسطينية للوصول إلى تفاهمات تضمن وقف العدوان وتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني.
وفي سياق متصل، كشف مصدران فلسطينيان، أمس الجمعة، لوكالة الأناضول التركية، أن المحادثات بين حركة حماس والولايات المتحدة، التي عُقدت في القاهرة، انتهت دون تحقيق تقدم ملموس بشأن المرحلة الثانية.
وبحسب المصدرين، شارك في اللقاءات رئيس حركة حماس في غزة خليل الحية، ومسؤولون مصريون، والممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، وكبير المستشارين الأميركيين أرييه لايتستون.
وقال أحد المصدرين إن المباحثات انتهت دون تقدم ملموس على صعيد الانتقال إلى المرحلة الثانية، في ظل استمرار الخلافات حول القضايا الجوهرية.
وأوضح مصدر فلسطيني آخر أن ورقة قدمت خلال المباحثات وُصفت بأنها غير منصفة، لأنها تبنت المتطلبات الإسرائيلية دون مراعاة المصالح الفلسطينية أو الاحتياجات الإنسانية لسكان قطاع غزة.
وأضاف أن الورقة تجاهلت الالتزامات الإسرائيلية في المرحلة الأولى، والتي لم يُنفذ منها سوى جزء محدود، ما قوبل باعتراض من حركة حماس والفصائل الفلسطينية.
وفي ردود الفعل الفلسطينية، أعلنت الجبهتان الشعبية والديمقراطية وحركة الجهاد الإسلامي رفضها للخطة التي طرحها المبعوث الدولي نيكولاي ميلادينوف بشأن نزع سلاح المقاومة، مؤكدة أن المقاومة حق خالص للشعب الفلسطيني تكفله الشرائع الدولية.
وأشارت الفصائل، في تصريحات سابقة، لـ"سند"، إلى أن ما طرحه ميلادينوف يتعارض مع الخطة التي وافقت عليها ضمن المبادرة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكشفت تقارير إعلامية عن أن خطة نزع السلاح المطروحة تتكون من خمس مراحل، ترتبط كل مرحلة منها بخطوات إسرائيلية وفلسطينية متزامنة، وتدمج مسألة سلاح المقاومة ضمن إطار سياسي وأمني شامل.
وربطت الخطة بين ملف إعادة الإعمار ودخول لجنة إدارية إلى قطاع غزة وبين التقدم في مسار نزع السلاح، مقابل انسحاب إسرائيلي جزئي من بعض مناطق القطاع.
ويمتد تنفيذ الخطة على عدة أشهر عبر مسارات متوازية، تبدأ بوقف شامل للعمليات العسكرية يترافق مع إجراءات إنسانية عاجلة من الجانب الإسرائيلي، وتمكين لجنة وطنية من إدارة غزة.
وتنص الوثيقة على أن التقدم في أي مرحلة يخضع لرقابة دقيقة، بحيث لا يمكن الانتقال إلى المرحلة التالية إلا بعد التحقق الكامل من تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
ويرى مراقبون أن خطة ميلادينوف تمثل محاولة لإعادة صياغة الواقعين الأمني والسياسي في قطاع غزة، عبر تفكيك البنية العسكرية للفصائل مقابل حزمة من الإجراءات الإنسانية والإدارية.
