اقتحم 96 مستوطناً، صباح اليوم الاثنين، باحات المسجد الأقصى المبارك، بمدينة القدس المحتلة، ضمن موجة اقتحامات متصاعدة يشهدها شهر أبريل، وسط إجراءات مشددة وتوترات ميدانية متزايدة في محيط المسجد.
وبحسب مصادر محلية، تمت الاقتحامات عبر "باب المغاربة" الخاضع لسيطرة الاحتلال، حيث نفذ المقتحمون جولات استفزازية في الساحات وأدوا طقوساً تلمودية قبالة قبة الصخرة.
وأدى المستوطنون طقوسهم تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، بالتزامن مع فرض قيود على دخول المصلين واحتجاز هويات بعضهم عند الأبواب.
ويأتي هذا الاقتحام ضمن وتيرة مرتفعة تشهدها المدينة خلال أبريل، حيث سجلت الإحصائيات اقتحام أكثر من 9,373 مستوطناً للمسجد الأقصى خلال الربع الأول من عام 2026.
وخلال الشهر الجاري، تم تسجيل محطات بارزة من التصعيد، أبرزها اقتحام 150 مستوطناً في 19 أبريل، و215 مستوطناً في 13 أبريل تخلله أداء ما يسمى "السجود الملحمي".
فيما اقتحم 492 مستوطناً في 9 أبريل مع تمديد ساعات الاقتحام لتبدأ عند الساعة 6:30 صباحاً.
وفي المواقف الرسمية، حذر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح من أن تكرار الاقتحامات، خاصة بمشاركة وزراء متطرفين مثل إيتمار بن غفير، يهدف إلى فرض مخطط التقسيم الزماني والمكاني وتحويل الصراع إلى طابع ديني.
من جانبها، أكدت دائرة الأوقاف الإسلامية أن هذه الاقتحامات غير شرعية وتتم بقوة السلاح، مشددة على رفض أي تغيير في "الوضع التاريخي والقانوني القائم" في المسجد الأقصى.
وأعربت منظمات دولية، من بينها "اللجنة الدولية للعدالة والسلام"، عن قلقها عبر رسائل موجهة إلى الخارجية البريطانية بشأن تصاعد ما وصفته بالاضطهاد الديني في المسجد خلال أبريل.
وفي تطور متصل، رصدت منصات تابعة لجماعات ما يسمى "الهيكل" المتطرفة دعوات تحريضية لاقتحام المسجد الأقصى ورفع علم الاحتلال داخله يوم الأربعاء المقبل، تحت ذريعة ما يسمى "يوم الاستقلال".
وأكدت محافظة القدس في بيانها أن هذه الدعوات تندرج ضمن مخطط منظم تقوده سلطات الاحتلال بمشاركة المستوطنين لفرض السيطرة الكاملة على المسجد، عبر تكثيف الاقتحامات والانتهاكات وفرض واقع بالقوة، في انتهاك واضح للقوانين الدولية.
وشددت المحافظة على أن محاولات تسويق هذه الممارسات باعتبارها تعبيراً عن السيادة تمثل تضليلاً مرفوضاً، مؤكدة أن المسجد الأقصى سيبقى بكامل مساحته حقاً خالصاً للمسلمين رغم تصاعد الاعتداءات.
وحذرت من أن استمرار التحريض في ظل الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على المضي في انتهاكاتها واستغلال الظروف الإقليمية لتمرير مخططاتها، في تجاهل واضح للقانون الدولي ومشاعر المسلمين حول العالم.
وأكدت المحافظة أن حملات التحريض التي تستهدف دورها لن تثنيها عن مواصلة توثيق الانتهاكات والعمل على عرضها في المحافل الدولية، مع السعي لحشد موقف دولي رافض لهذه السياسات.
ودعت وسائل الإعلام إلى تكثيف التغطية وعدم التعامل مع هذه الأحداث كوقائع عابرة، بل كجزء من سياسة ممنهجة تستهدف تغيير الواقع التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى.
