تتشكل في الضفة الغربية المحتلة شبكات شعبية من المتطوعين الفلسطينيين، تُعرف محلياً باسم "حراس الليل"، لمواجهة تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين، في ظل تراجع الاستجابة الرسمية للمخاطر المتزايدة.
وتعمل هذه اللجان من خلال دوريات ليلية ونقاط مراقبة، كما في بلدة سنجيل شمال رام الله، حيث يعتمد السكان على مصابيح يدوية وأنظمة إنذار بدائية لمراقبة التحركات في المناطق المحيطة.
وقد برزت هذه المجموعات كخط دفاع أساسي مع تزايد وتيرة الهجمات، التي باتت شبه يومية في بعض المناطق، بعد أن كانت تحدث بوتيرة أقل قبل أكتوبر 2023.
وأفاد مشاركون في هذه اللجان بأنهم انتقلوا من نماذج عفوية تعتمد على "الفزعة" إلى تنظيم أكثر هيكلية، يشمل المراقبة والتنسيق الفوري عبر وسائل اتصال مثل واتساب وأجهزة اللاسلكي.
تصاعد قياسي في هجمات المستوطنين
أظهرت بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إصابة أكثر من 260 فلسطينياً منذ بداية العام نتيجة هجمات المستوطنين، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة.
وشهدت بلدة سنجل هجمات متكررة، من بينها هجوم واسع في يوليو 2025 أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين وإصابة العشرات، ما أدى إلى تحول في آليات الحماية المحلية.
وتعتمد اللجان على الإنذار المبكر والتواجد الميداني لردع الهجمات، مع التأكيد على أنها لا تمتلك وسائل تسليح مماثلة لما لدى المهاجمين، بل تركز على الحضور الجماعي والتنبيه السريع للسكان.
وتواجه هذه المجموعات مخاطر مباشرة، حيث تعرض متطوعون لاعتداءات واعتقالات، إضافة إلى تفكيك مواقع المراقبة من قبل القوات الإسرائيلية، ما يدفعهم أحياناً للعمل في ظروف ميدانية صعبة دون بنى تحتية.
تعكس هذه اللجان امتداداً لتجارب التنظيم المجتمعي التي تعود إلى الانتفاضة الأولى، حين أنشأ الفلسطينيون شبكات دعم محلية لإدارة الحياة اليومية في ظل القيود الأمنية.
وتشير مصادر إلى أن النسخة الحديثة من هذه اللجان بدأت تتشكل منذ عام 2015 عقب هجمات استيطانية بارزة، قبل أن تتوسع بشكل ملحوظ بعد تصاعد العنف منذ أكتوبر 2023.
توثيق ميداني للانتهاكات الإسرائيلية
تؤدي اللجان الشعبية أدواراً تتجاوز الحماية المباشرة، إذ تسهم في توثيق الانتهاكات ميدانياً، ما يتيح استخدامها في المسارات القانونية والإعلامية.
وتتميز هذه الشبكات بمرونة تنظيمية، حيث تعتمد كل قرية نموذجاً خاصاً يتناسب مع ظروفها الجغرافية وطبيعة التهديدات التي تواجهها، مع تفاوت في الموارد والدعم المتاح.
وأدت التطورات التكنولوجية إلى تعزيز قدرات التنسيق، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أداة رئيسية للإبلاغ الفوري وتنظيم الاستجابة، ما يقلل الحاجة إلى هياكل تنظيمية معقدة.
تحديات أمام اللجان الشعبية
رغم ذلك، تواجه اللجان تحديات كبيرة، تشمل نقص المعدات والموارد، إضافة إلى محاولات تعطيل عملها، بما في ذلك استخدام وسائل رقمية للتضليل والتأثير على التنسيق الداخلي.
وتعتمد بعض المجتمعات على آليات دعم جماعي، مثل إنشاء صناديق تعويض لمساعدة المتضررين من الهجمات، وتوزيع الأعباء الاقتصادية على المجتمع المحلي.
وتشير أمثلة من بلدة قريوت إلى إنشاء لجان مختصة بتقييم الأضرار وتقديم الدعم المالي والطبي للأسر المتضررة، في ظل استمرار الهجمات التي تشمل الاعتداءات الجسدية وإتلاف الممتلكات.
وتعكس هذه المبادرات نموذجاً للحماية الذاتية المجتمعية، حيث تعتمد القرى الفلسطينية على تنظيمها الداخلي في ظل غياب الحماية الخارجية، ما يجعل التضامن المحلي العامل الأساسي في مواجهة التهديدات المتكررة.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع Mondoweiss أضغط هنا
