طالب مركز "عدالة" و"بمكوم" بوقف فوري لتصاريح سلطات الاحتلال الإسرائيلي بناء منشآت سياحية فوق أنقاض قرية الطنطورة المهجرة، محذريّن من تدنيس مقابر جماعية للفلسطينيين في المنطقة.
وتوجه مركز عدالة الحقوقي وجمعية "بمكوم - مخططون من أجل حقوق التخطيط" في العشرين من الشهر الجاري، باسم لجنة مهجّري قرية الطنطورة، رسالة إلى الجهات المختصة في المجلس الإقليمي "حوف هكرمل"، للمطالبة بالامتناع عن إصدار تصاريح بناء من شأن تنفيذها أن يؤدي إلى تدنيس المقابر الجماعية في القرية الفلسطينية المهجرة.
وطالبت المؤسستان بالعمل على تسييج مواقع القبور، ووضع لافتات تعريفية لها، بما يوقف انتهاك حرمتها، ويتيح لأبناء عائلات الضحايا زيارتها بشكل لائق، إلى جانب الحفاظ على المباني التاريخية القائمة في القرية.
وذكر بيان أصدره مركز عدالة، مساء اليوم الأربعاء أن لجنة مهجري الطنطورة علمت مؤخرًا بوجود طلب للحصول على تصريح بناء في شاطئ "دور"، قدّم إلى اللجنة المحلية للتنظيم والبناء "حوف هكرمل"، في حين لا تزال مستندات الطلب غير متاحة لاطلاع الجمهور.
ووفقًا للمعطيات المنشورة على موقع اللجنة، فقد قدّم موشاف "دور" طلبًا لإقامة منشآت سياحية وترفيهية، استنادًا إلى مخطط تفصيلي أُقر عام 2013، لم يتضمن حينها تحديد مواقع المقابر أو المقابر الجماعية، نظرًا لعدم الكشف عنها في ذلك الوقت.
في المقابل، تُظهر معطيات صادرة عن تحقيقات أجرتها مؤسسة "فورنسيك آركتكتشر" إلى جانب مواد من أرشيف الجيش الإسرائيلي، وجود أربع مقابر جماعية في المكان، إضافةً إلى أربع مقابر أصلية تعود للقرية.
وتُظهر المعلومات المتوفرة لدى المؤسستين أن ثلاثة من أصل أربعة مقابر جماعية تم تحديد مواقعها تقع ضمن نطاق المخطط.
وبيَّن أنَّ اثنين منها في مناطق مخصصة للتطوير؛ مواقف سيارات ومناطق ترفيه، فيما يقع الثالث في الشريط الساحلي بمحاذاة الممشى المزمع إنشاؤه.
أما المقبرة الرابعة فتقع بمحاذاة "الخط الأزرق من الجهة الشمالية"، ضمن نطاق موقف سيارات قائم، هو الموقف العام للشاطئ؛ وعليه، فإن هذه المعطيات المستجدة تُلزم سلطات الاحتلال بأخذها بعين الاعتبار، والتعامل معها بجدية في أي إجراء تخطيطي.
وأكدت الرسالة أن مقارنة هذه المعطيات مع مخطط البناء تُظهر بوضوح أن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى تدنيس المقابر، كما سيحول دون إمكانية تحديد مواقعها وتسييجها ووضع لافتات تعريفية مناسبة لها.
وورد في الرسالة أنه "في ظل هذه المعطيات، فإن إصدار تصاريح بناء بموجب هذا المخطط سيؤدي إلى تعميق المساس بكرامة الموتى وبحقوق عائلاتهم.
وقد خلص القضاء سابقًا واتفق على أن الحق في الدفن الكريم يُعد جزءًا لا يتجزأ من الحق في الكرامة الإنسانية".
فيما شددت المؤسستان على أن المحكمة أكدت مرارًا أن المقابر هي للأحياء كما للموتى.
