الساعة 00:00 م
الأربعاء 19 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.05 جنيه إسترليني
4.22 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
2.99 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

دويك: اعتداءات الاحتلال بالضفة تستهدف تهجير الفلسطينيين

ترامب يوقف محادثات إيران وسط تصعيد بشأن هرمز

بالفيديو بين حصار المستوطنين وجيش الاحتلال.. 3 عائلات تواجه الاقتلاع في قصرة

حجم الخط
بلدة قصرة
نابلس - وكالة سند للأنباء

تُمضي ثلاث عائلات فلسطينية أياما عصيبة داخل منازلها المحاصرة في جبل رأس العين ببلدة قصرة جنوب شرق نابلس، فبعد أن كانت تحت حصار المستوطنين، جاء جيش الاحتلال الإسرائيلي ليضفي طابعا رسميا للحصار، في لعبة مكشوفة هدفها استمرار الضغط على هذه العائلات لاقتلاعها من بيوتها.

عاشت العائلات الثلاث 4 أيام متواصلة في حالة رعب تحت حصار المستوطنين، كان يمكن أن تمتد لشهر أو أكثر، لولا أن التجربة المأساوية لتهجير عائلة الطوباسي في بلدة جالود المجاورة، حرّكت الإعلام العالمي واندفع ليسلط الأضواء على ما يجري في قصرة.

هنا يتدخل جيش الاحتلال ويدفع بكتيبة قوامها 1200 جندي من قواته، في تحرك ظاهره حماية العائلات المحاصرة وإبعاد المستوطنين، لكن على أرض الواقع؛ بقي المستوطنون يصولون ويجولون ويعربدون في محيط المنازل، وبقيت العائلات تحت الحصار وكأنها تُعاقب على صمودها ورفضها للاقتلاع والتهجير.

في التاسع من أغسطس/ آب الجاري، وبعد أربعة شهور من المضايقات المتكررة للعائلات الثلاث، قرر المستوطنون الانتقال إلى مرحلة متقدمة في الضغط على العائلات، فنصبوا خيمة أمام بيوتها، ومنعوا الوصول إليها أو إدخال أي احتياجات إليها، كما منعوا العائلات داخلها من الخروج أو استقبال أي شخص.

وتقع المنازل المحاصرة ضمن المنطقة (ب)، في موقع استراتيجي على قمة جبل رأس العين، أحد أعلى القمم في شمال الضفة الغربية، الأمر الذي يزيد من أهمية الموقع بالنسبة لأصحابه.

وأحد هذه البيوت هو عبارة عن "فيلا" يملكها المواطن لؤي عبد المنعم أبو ريدة، المقيم في الولايات المتحدة ويحمل الجنسية الأميركية.

وبسبب اعتداءات المستوطنين ومحاولتهم الاستيلاء على الفيلا، اضطر شقيقه قصي أبو ريدة وابنه أحمد، للانتقال والتواجد داخلها على مدار الساعة بنظام المناوبات، لحمايتها.
 

مسرحية مكشوفة.. وجهان لعملة واحدة

ويعتبر قصي أبو ريدة أحد سكان البلدة أن ما يجري هو مسرحية يشترك فيها المستوطنون والجيش معا، قائلًا لـ "وكالة سند للأنباء" إن "الوضع لم يختلف منذ مجيء الجيش؛ كنا سابقا محاصرين من المستوطنين، والآن صرنا محاصرين من الجيش. كلاهما وجهان لعملة واحدة".

ولفت إلى أن قوات الاحتلال هدمت الخيام التي أقامها المستوطنون، لكنها أقامت خياما أخرى للجنود، فيما يواصل الجيش احتلال أحد المنازل الثلاثة بعد إخلاء أصحابه منه وتحويله إلى ثكنة عسكرية.

وأضاف: "الجيش يعمل ضدنا وليس لحمايتنا كما يدعي". ويحتفظ أبو ريدة بعشرات الصور ومقاطع الفيديو التي التقطوها بعدسات هواتفهم، والتي توثق تواطؤ الجنود مع المستوطنين.

وفي أحد المقاطع، يظهر 4 فتية من المستوطنين، جاؤوا بمركبتي "تركتورون" ووقفوا إلى جانب الجنود المتواجدين أمام المنزل، وصافحوهم، وتبادلوا معهم الحديث والابتسامات، وخلال انسحابهم وجهوا إشارات تهديد لسكان المنزل.
 

ويتساءل كيف أن مئات الجنود في محيط المنزل غير قادرين على إيقاف 4 مستوطنين؟

وقال: "نعيش في وضع صعب تحت الحصار، ولا يسمح لنا بالخروج أو دخول متضامنين، بينما يتجول المستوطنون بكل حرية في محيط المنزل وفي ساحته".

وأشار إلى أن المستوطنين ورغم إبعادهم عن محيط المنزل، إلا أنهم يأتون في كل يوم مرة واحدة على الأقل، "ليُشعرونا أنهم لا زالوا موجودين"، لافتا إلى أنهم ينتشرون في المناطق القريبة.

ترقّب وقلق وصمود مطلق

ويشعر أبو ريدة بالقلق من نوايا الاحتلال إطالة أمد الوضع الحالي، حتى تفتر القضية وينشغل عنها الإعلام، ما يسمح بانسحاب الجيش "ليعود المستوطنون ويقتلونا أو يحرقونا".

ورغم أن الاحتياجات الأساسية تحسنت بعد إعادة وصل الماء والكهرباء وإدخال كميات من الغذاء، لكن العائلات المحاصرة ترى أن قضيتها ليست مجرد طعام وشراب.
 

ويؤكد أبو ريدة: "نحن لا نبتغي شيئاً كبيرًا، ولا نلتمس أكثر من حقنا الطبيعي في الإقامة بمنازلنا بلا خوف أو ترهيب، وأن نغادرها ونرجع إليها سالمين".

ويعتقد أن الاحتلال يتعمد التقييد عليهم ليدفعهم نحو ترك مساكنهم، ويؤكد جازماً: "لكننا لن نتخلى عنها حتى لو نفد الزاد والماء".

وتابع مستدركاً: "قطعنا عهداً على أنفسنا بأن لا نبرح ديارنا إلا شهداء. ومهما اشتد حصارهم أو تضييقهم فلن نترك هذه البيوت أبداً".

دور البلدية وعجز ميداني

وبعد محاولات عديدة على مدى أيام، نجحت طواقم بلدية قصرة في إعادة وصل الماء والكهرباء إلى المنازل المحاصرة، ولم تسلم تلك الطواقم من اعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال.

ويشير رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم وادي، إلى تشديد الاحتلال من إجراءاته ضد المحاصرين في رأس العين، إذ أغلق كل الطرق المؤدية إليهم، وأغلق مصنعا مجاورا يعمل به 13 عاملا لمدة أسبوع، وأعلن تمديد تواجده أياما إضافية.

وحذر وادي في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" من سعي الاحتلال لقتل الوقت، وإبعاد الإعلام عن قصرة، حتى تستسلم، وهو خيار غير مطروح بالنسبة لأهالي البلدة.

وقال: "إذا نجح الاحتلال بترحيل هذه العائلات فسيطبق المخطط على بقية المنازل في الريف"، موضحًا أنه تواصل مع العائلات الثلاث منذ اليوم الأول وطلب منهم أن يصمدوا وأن لا يسمحوا بتكرار مأساة تهجير اللاجئين في عام 1948.

وأضاف: "أخبروني أنهم صامدون ولن يرحلوا عن رأس العين"، وتابع بنفَسٍ مخنوق: "لكننا نقف اليوم عاجزين عن مساندتهم وفك الحصار عنهم".
 

الريف الفلسطيني في مهب الريح

ويعتقد ضيف "سند" أن الريف الفلسطيني بات يعيش أياما صعبة، وما يحدث اليوم في قصرة سيحدث غدا في البيرة ورام الله وجنين والخليل، وهو ما يتطلب من الفلسطينيين إعادة حساباتهم وتوحيد صفوفهم قبل فوات الأوان.

ويقول إن الاحتلال والمستوطنين بعد أن انتهوا من عملية ضم مناطق (ج) والأغوار وطرد تجمعات البدو منها، وسيطرتهم على ينابيع المياه، انتقلوا حاليا للسيطرة على مناطق مصنفة (ب).

ويمثل جبل رأس العين موقعا حيويا لقصرة، فهو المتنفس الوحيد للأهالي بعد سيطرة المستوطنين على جبل رأس النخيل في المنطقة الشرقية المصنفة كمنطقة (ج).

ويحتل الجبل موقعا استراتيجيا، إذ يبلغ ارتفاعه 930 مترا عن سطح البحر، ويطل على البحر المتوسط غربا والأراضي الأردنية شرقا، وبه نبع ماء رئيسي.
 

سياسة ممنهجة ومخطط مدروس

من جانبه، يرى الناشط في مواجهة الاستيطان بشار القريوتي أن ما جرى ويجري في جالود وقصرة وبيت امرين، ليس مجرد اعتداء عابر ينفذه مستوطنون ولم تستطع قوات الاحتلال وقفه، وإنما هو مخطط استيطاني لاحتلال القرى وتهجير سكان كل منزل يقع بعيدا عن تجمع البلدة.

ويؤكد القريوتي لـ "وكالة سند للأنباء" أن الاستيلاء على المنازل وحصارها، هي سياسة متفق عليها ما بين الجيش والمستوطنين وحكومة الاحتلال.

ويوضح أن الهدف من هذه السياسة هو فرض السيادة وتضييق الخناق على القرى، وتحويلها إلى "كنتونات" مغلقة، والاستيلاء على المنازل التي تقع خارجها، بحيث لا يتبقى أي معيق أمام ربط التكتلات الاستيطانية ببعضها.

ويشدد أن "هذا يستدعي وضع استراتيجية مواجهة واضحة وقابلة للتنفيذ، من أجل إيقاف هذا الإجرام الممنهج".