الساعة 00:00 م
السبت 27 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.96 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.42 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

مجاري المستوطنين تقضي على موسم العنب في بيت أمر

"مُبــاشــر".. 3 شهــداء و19 إصابة بـ 12 خرقًا إسـرائيليــًا جديدًا لـ "هُدنة غزة"

"القدس الدولية" تُحذر: الاحتلال تجاوز كل الخطوط الحمراء في الأقصى

الصحة: 28 شهيدا ومصابا بقطاع غزة أمس الجمعة

ترجمة خاصة رصاص المستوطنين يلاحق طلاب الضفة داخل مدارسهم

حجم الخط
اتعليم.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

أطلق جندي إسرائيلي النار على رأس أوس النعسان، البالغ من العمر 14 عاماً، خارج البوابة الغربية لمدرسة المغير الثانوية للبنين، حيث كان يدرس في الصف التاسع.

انهار أوس على الفور، ينزف بغزارة. دوت المزيد من الطلقات بينما ركض أصدقاؤه إلى جانبه، وحملوا جسده المرتخي وأسرعوا به بعيداً عن خط إطلاق النار، وكان مسارهم على طول جدار المدرسة يحمل أثر دماء زميلهم.

وأظهرت لقطات من داخل المبنى أطفالاً ومعلمين مذعورين يجلسون القرفصاء في سلالم المبنى، ويصرخون على الآخرين للنزول. كما أظهر مقطع فيديو آخر مطلق النار، وهو جندي احتياط يرتدي زياً عسكرياً جزئياً، يصوّب سلاحه نحو المدرسة من أعلى التل.

وبعد دقائق، قتل الجندي نفسه الشقيق الأصغر لمعلم اللغة الإنجليزية وحيد أبو نعيم، الذي تسكن عائلته بجوار المدرسة.

وكان جهاد أبو نعيم يبلغ من العمر 36 عاماً، وزوجته حامل في شهرها الأخير بطفلهما الأول، وهي فتاة من المتوقع ولادتها هذا الشهر.

واستشهد أوس النعسان وجهاد أبو نعيم بالرصاص في 21 أبريل، وسط موجة من عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، والتي استهدف معظمها المدارس والطلاب في المنطقة.

فتى يلحق بوالده الشهيد

تُعدّ قرية المغير، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 3000 نسمة وتقع بين التلال شمال شرق رام الله، هدفاً للاعتداءات منذ سنوات عديدة.

وقد استشهد والد أوس، حمدي النعسان، في يناير 2019 برصاصة في ظهره أطلقها أحد المستوطنين أثناء محاولته إنقاذ جار مصاب.

وكان أوس في الصف الثالث الابتدائي آنذاك، وقد أولى معلموه اهتماماً خاصاً به في السنوات اللاحقة. يقول وحيد أبو نعيم: "حاولنا أن نجعل أوس يشعر بالأمان، وأن نضمن له وجود قواعد في حياته، لحمايته من أثر فقدان والده. ثم فقدناه".

وبعد وقوع الحادثة، عُلّقت الدراسة في مدرسة المغير لمدة أسبوع، حيث واجه أولياء الأمور والمعلمون تحديات بين آمالهم بمستقبل أبنائهم ومخاوفهم على حياتهم. وقال أحمد أبو علي، صديق وزميل الطالب الشهيد: "نريد العودة إلى المدرسة، لكن عائلاتنا قلقة".

استهداف التعليم الفلسطيني

بات التعليم مُستهدف في جميع أنحاء فلسطين المحتلة. في قطاع غزة، يقترب أكثر من 600 ألف طفل في سنّ الدراسة من نهاية عامهم الدراسي الثالث دون تعليم حضوري رسمي.

وقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة عن استشهاد ما لا يقل عن 792 معلماً و18639 طالباً، وفقاً للأمم المتحدة، كما ألحقت أضراراً أو دمّرت تسعة من كل عشرة مبانٍ مدرسية.

وفي الضفة الغربية المحتلة، تُعد المدارس أيضاً هدفاً للعنف الإسرائيلي المتصاعد، في ظل مناخ من الإفلات شبه التام من العقاب على الهجمات.

وبعد ساعات قليلة من استشهاد أوس خارج مدرسته، هاجم المستوطنون وهدموا مدرسة ممولة من بريطانيا وأوروبا للأطفال الفلسطينيين في قرية تقع على بعد 25 ميلاً إلى الشمال.

هدم المدارس سياسة ممنهجة

في حمامات المالح، في وادي الأردن الشمالي، استخدم المستوطنون الجرافات لهدم أربعة فصول دراسية، ودورات مياه مدرسية، ومنطقتي لعب، وتحويلها إلى كومة من المعدن الملتوي والبلاستيك المتجعد، متناثرة بالكتب المدمرة.

وطالبت الحكومة الفرنسية، التي ساهمت بجزء من تمويل المدرسة، الحكومة الإسرائيلية بتعويضات عن الدمار.

وفي جنوب تلال الخليل، في 13 أبريل، وضع مستوطنون إسرائيليون أسلاكاً شائكة عبر الطريق المؤدي إلى المدرسة التي يرتادها أطفال فلسطينيون من قرية أم الخير، مما منع الطلاب من العبور منذ ذلك الحين.

قال أحد السكان، طارق هثالين: "هذا الطريق ليس مجرد ممر، بل هو شريان الحياة الذي يربط أطفالنا بتعليمهم وبحياة طبيعية. الهدف واضح لنا: الضغط على مجتمعنا لترك أرضنا، وترهيبنا من خلال أطفالنا".

وعندما نظمت مجموعة من البالغين والأطفال من القرية اعتصاماً احتجاجياً عند السياج، مطالبين بالوصول إلى مدرستهم، أطلق الجنود الإسرائيليون الغاز المسيل للدموع عليهم.

قال جيمس إلدر، المتحدث العالمي باسم اليونيسف: "إن هذه الهجمات على تعليم الأطفال الفلسطينيين ليست حوادث معزولة". وأضاف أن تأثير الهجمات المتكررة والمستهدفة على التعليم "يلاحق الأطفال خارج الفصول الدراسية"، ويؤثر على حياتهم المنزلية ونومهم.

ولقوات الاحتلال الإسرائيلي تاريخا طويلا في تعطيل التعليم في قرية المغير. وقال السكان إن نقطة تفتيش تُقام بانتظام على الطريق أسفل مدرسة البنين تُخيف الطلاب وتُشتت انتباههم، كما أن الجنود الذين يُشرفون عليها يمنعون أحياناً المعلمين الذين يعيشون خارج القرية من القدوم لتدريس فصولهم.

كما أن تصاعد الهجمات الإسرائيلية المميتة على الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة هذا الربيع وضع المعلمين في حالة تأهب تحسباً لتهديدات جديدة لتلاميذهم.

في 21 أبريل، شوهد مستوطنان وأربعة جنود ملثمون يسيرون باتجاه المدرسة بعد الظهر، فقام المعلمون بتجميع الطلاب في ساحة المدرسة، وأغلقوا البوابة الرئيسية، وأرسلوا رسالة إلى أولياء الأمور والجيران بوجود مسلحين إسرائيليين بالقرب من المدرسة.

وتوجه وحيد أبو نعيم لمحاولة التحدث مع المسلحين، وسألهم باللغتين الإنجليزية والعربية عن سبب مجيئهم. لم يُجب سوى واحد منهم قائلاً "ارجعوا" بالعربية، ورفع سلاحه. قال: "حينها أدركت أنهم جاؤوا لإثارة المشاكل، فعدت إلى المدرسة لأُسيطر على الأطفال".

وبينما كان المعلمون يستعدون، تسلق المسلح جانب التل إلى موقع يوفر خط رؤية واضحاً نحو الجانب الغربي من المدرسة.

كان عدد قليل من الطلاب لا يزالون في الشارع، وحاول أبو نعيم أن يأمرهم بالتوجه إلى مكان آمن بينما كان الجندي الاحتياطي يصوّب سلاحه نحوهم. قال: "كنت أصرخ فيهم: ادخلوا، سيقتلكم". وبعد لحظات، دوت طلقات نارية وسقط أوس أرضاً.

وقد حمله المعلمون وزملاؤه إلى زاوية لتقديم الإسعافات الأولية، ثم نُقل إلى عيادة، لكنه استشهد قبل وصوله إلى الأطباء.

في اليوم التالي، قامت العائلات بدفن الشهداء، وقامت القوات الإسرائيلية بمداهمة القرية، وأطلقت الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت على منازل الفلسطينيين لمدة نصف ساعة.

وقالت منظمة "بتسيلم" الحقوقية إن إطلاق النار في المغير يندرج ضمن "نمط ثابت" من الهجمات المميتة التي ينفذها جنود ومستوطنون إسرائيليون.

وأضافت المنظمة أن هذه الهجمات تُنفذ بهدف تهجير السكان الفلسطينيين قسراً من منازلهم.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا